مقالات و آراء

منتخبون و منتخبون في زمن الكوفيد 19 ” مراكش نمودجاً “

خلقت جائحة فيروس كورونا رجة كبيرة في الأوساط السياسية و الحزبية مع تزايد أسئلة المواطنين و إنتظاراتهم الإجتماعية ، و بعثرة الأولويات و الحاجة الملحة للسرعة في التجاوب مع هذه الأسئلة و النجاعة في إعطاء الحلول ، و القدرة على تغيير الأوضاع الصحية و الاجتماعية في زمن قياسي .

لذلك تخلت كل الاحزاب السياسية عن برامجها المسطرة و أعلنت كلها في بلاغات اما موحدة او منفصلة عن توجيهها لمتتخبيها في المجالس الجهوية و الإقليمية و الجماعية للتعبئة للقيام بأدوارهم داخل هذه المجالس و القيام بمبادرات من شأنها دعم الوقاية الجماعية من الجائحة و أيضا دعم المناعة الإجتماعية للمواطنين و مؤازرتهم في هذه المحنة ، و بقي السؤال المطروح امام المواطن عموما هو مدى شعوره بقيام المنتخبون بالقيام بأدوارهم .

فكان ملاحظاً أن كل المؤسسات المنتخبة بجهة مراكش اسفي و خصوصا بإقليم مراكش قاربت موضوع كورونا من زاويتين فقط ، حيث كان الإهتمام منصٓب على تخصيص موارد مالية لإقتناء مؤن غدائية و تخصيص مبالغ من اجل التعقيم و دعم المؤسسات الصحية بشراء بعض الادوات الطبية ، و للتفصيل في هذا الموضوع فإن مجلس الجهة قام بتخصيص مبلغ 23 مليون درهم منها 8 ملايين منح من شيوخ خليجيين ، و خصصت هذه المنحة لشراء 60 الف قفة غدائية و تزويد مديرية الصحة و الوقاية المدنية بمستلزمات صحية و ضروريات التعقيم ، كما قام المجلس الجماعي لمدينة مراكش بتخصيص مبلغ 15 مليون درهم لشراء قفف غدائية من مساهمة مجالس المقاطعات الخمس بمبلغ مليوني درهم لكل منهم و مساهمة خالصة للمجلس الجماعي بمبلغ خمس مليون درهم ، كما ان المجلس الجماعي خصص ما يقارب المليار سنتيم من اجل مستلزمات التعقيم ، و شارك المجلس الجماعي في الحملة التحسيسية لحث المواطنين للبقاء في منازلهم عن طريق اللوحات الإشهارية بالشارع العام ، كما تم مؤخرا تخصيص المكتب الصحي لاستقبال 50 من الاشخاص في وضعية الشارع و كذلك قاعة مغطاة بمقاطعة جيليز ، بينما مجلس عمالة مراكش لم يصدر اي بلاغ يوضح ما قام به هذا المجلس في هذا الإطار، هذا إن كان قد قام بشيئ ما ! .

هذه التدابير و الإجراءات على أهميتها ، و أهمية المبالغ المرصودة لها كانت محل جدل واسع في شبكات التواصل الإجتماعي ، حيث إنتقد الكثير من رواد هذه المواقع تعقيم الشوارع و الأزقة ،و ذلك مع إنتشار فيديوهات توضح الإختلالات التي رصدت في عملية التعقيم من تهاون في الطريقة الى ضعف الأليات و محدوديتها ، ما جعل العملية تبدو كتبدير للسوائل و منها للمال العام ، كما ان العائلات المعوزة ما زالت تنتظر القفف الغدائية و تنتظر الوسائل المعلن عنها للإستفادة من هذه القفف ، و ذلك على بعد أيام قليلة من انتهاء المدة المعلن عنها للحجر الصحي، كما لو ان هذه المجالس تعول على التمديد أكثر مما تعول على انتهائه في هذه الفترة.

فإن كانت هذه التدابير مهمة في مواجهة الفيروس و الحجر الصحي ، فإن هذه المجالس عجزت عن التفكير في بعض الانتظارات ، فتم نسيان او تناسي عدم قدرة جميع التلاميذ على ولوج الأنظمة المعلوماتية من أجل الدراسة ، كما ان الجماعة اوقفت كل الأنشطة الثقافية و الرياضية و لم تفكر في بدائل توفرها للمواطنين عبر الوسائل التقنية للمساعدة على تجاوز الضغوطات النفسية على المقيمين ببيوتهم ، كما لم تفكر هذه المجالس في تحويل فصول السفريات و التطعيم و المبيث على الاقل لفائدة الأطباء و الممرضين المرابطين بالمستشفيات ، كما عجزت هذه المؤسسات المنتخبة في التواصل مع المواطن في هذه الأزمة حتى بدى للجميع انها لم تقم بأي شيى يذكر على عكس الحقيقية التي اوضحناها سابقا.

رجوعا للموضوع الأساسي فإن المنتخبون عموما لم ينجحوا في خلق تواصل فعال مع المواطنين عبر المنصات المخصصة لذلك ، و لم تكن هناك اي سياسة تواصلية او استراتيجية إعلامية ، بل فقط وصلات إخبارية او منشورات من حين لأخر لا تصل إلا لنخبة معينة ، كما ان معظم المنتخبون فضلوا البقاء في منازلهم و تجنب الاحتكاك مع المواطنين حتى عبر الهاتف او ” الواتساب” ، بينما انطفات شمعة البعض منهم او منهن ، من كانوا يشتهرون بالحضور في الأنشطة الرسمية و اخد الصور و المشاركة في الصالونات و الندوات .

أما بعض المنتخبون فقد كانوا عنوانا للامل و التضامن و الوقوف الفعلي مع البلاد و العباد ، فمنهم من ساهم ماديا و منهم من ساهم معنويا، و منهم من تدخل لحل المشاكل اليومية و تعقيدات المساطر و منهم من شرح للناس و أوضح لهم كيفية الاستفادة من تعويضات الدولة … ذلك المنتخب الذي خرج لتوعية الناس و الذي قام بتوزيع القفف الغدائية و البحث عن مبادرات خاصة لاحتواء أزمات إجتماعية و لم يقلقني من خرج مع عمال النظافة والتعقيم فعلى الأقل كان لهم وجود ، أما البقية … فقد دخلت كورونا البلاد و خرج هؤلاء من التاريخ .

بقلم عادل أيت بوعزة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock