اتركها لتأتي

سارة اشتيوي
الانتظار فيه من التعب ما يُثقل القلب و يُرهق النفس
..
حلقة تائهة لا هي للباقي انتمت و لا هي رغم النقصان تَركت ..
سراب بعيد يُغشي الأبصار..و يُتعب الناظر بعينه .. و المنتظِر بقلبه ..!
و يغدو لك زمان غير زمانهم و ساعتك تشير لأرق شديد حسب توقيت المنتظرين ..
و مكان غير مكانهم بحيث لا تسعك الأرض على رحابتها ..
لأننا نسكن أرواحنا ..فإذا ضاقت لا أرض لتحملك و لا سماء لتَنفسك ..
و كأنك في صحاري الترقب ..و لا تدري بأيهم تَتأتّى النهاية
أ بعطش قاهر محتم أم بلسعة و جرعة سم قاضية ..
لا تدري أي العدوين لك سابق لكنك لامحالة مُلاحَق ..
سَلْ اينشتاين عن قيمة الوقت نسبيا ..و سل المنتظرين عن عذابه حتميا ..!
سَلْهُمْ عن عقارب الساعة تتباطئ حتى تُشلّ ، لتتسارع معها دقات القلب حد التوقف ..
و نَفسٌٌ مكبّل بين الأضلع لا يسعه الأفق فكيف بقفصه الصدري ..
تنهد يُقتلع من الأعماق و حسرة تُزكّم الأنفاس ..
ترقب مستمر ، تخطيط مفرط و تكليف للنفس ما لا تطيق ..
و ليس كل شيء يحسب ..و كم منها أتت بلا حسبان ..
و كم من ميعاد تحسرنا على ترقبه و كم من صدفة كانت منه أفضل و أنفع ..
صحيح أن الإنسان خلق بدقة بالغة و سُخر ليُعمّر الأرض بتحكيم مسبق و حكيم ..
و فطر على التعقل و التخطيط ..لكن هناك رقم ذهبي لا تكتمل دونه السلسلة ..
هناك ورقة رابحة تدعم الجولة و تربح صاحبها ..
شيء خفي يكمن في القلب و يتحكم بقوة في مجرى الأمور و مآلها ..
ألا و هو توكل القلب و تسليمه بعد اتخاذ الأسباب الكافية ..
رقعة شطرنج تجمع قطعها حماية لملك اللعبة و الترقب ذلك البيدق الضعيف الذي يُفسد الرقعة و يُسقط العرش ..
كم من مرة فتشنا على أشياء بشدة الإيجاد و ظهرت عندما نسينا فقدانها و انشغلنا بغيرها ..
و سر على ذلك أمور حياتنا ..تأتي عندما ننسى و نغفل ..
و حلاوتها حين تأتي و نحن منتظرين قدومها في انشغالنا بغيرها ..
و لكي تأتي يجب أن نتركها ..! و نفك عنها حبال الترقب و نحررها طليقة من الضغط و الترصد ..
لم و لن ننكر أمرا مجربا كهذا و معاينا من طرف الكثيرين ..
لم و لن نعارض سنة كونية تفيد أن الأمور تنجذب عند معاكسة تيارها ..و تتأتى بالسلاسة لا بالشدة و الضغط ..
بالون يساير نَفَسك و يتمدد معه لكن سرعان ما ينفجر في وجهك بزيادة ضغطك ..
الأمور إن ترقبتها بتفاصيلها و انتظرت تحققها تعسرت و ساءت ..
و إن أطلقتها حرة تسير و تتيسّر ..
كطائر طليق يخفق بجناحيه عنان السماء عائدا لوكره بغنيمة الجولة ..
كرضيع يلعب و يكتشف ما حوله إن أنت حططت رحال بصرك عنده أحرجته و نكدت عليه ..و إن تركته سالما من ترقبك و مراقبتك ارتاح و أدهشك ..
كفنان يَخنقُ إلهامَهُ تحديق الناظرين و يُكبّل إبداعه ترقب المنتظرين ..
الأشياء الجميلة كلها تُفسد بالترقب و الترصد ..
الترقب شعور فيه من التيهان ما يُتلف الموازين..
الفريسة بترقبها تصدر صوتا ينطلق صدى مدويًّا لآذان المفترسين ..و تفوح خوفا لا يخطئه أنف العدو ..
و كذلك البشر ..المترقب لا يتزن عقله فلا قرارا صائبا يتخذه و لا قلبامن التأمل يريحه ..
القلب لا يستحمل شعور القلق و الترقب الدائم ..
و صانع الصنعة يعرف خباياها ..و هو سبحانه أمرنا بالتوكل و التسليم ..
و الأمور الجميلة تأتي حين نكف عن انتظارها ..!




مبدعة ما شاء الله انا فخورة بك سارة
سلمت اناملك الذهبية