مقالات و آراء

البلد الأم ولدت ..لكنها لم تحضن ..!

بقلم: سارة اشتيوي

استجمع شتات تفكيره ..و معه بعض الأغراض التي قد يحتاجها ..
في الأصل كاهله مثقل بحسرة اكتالها بنفسه ..و لم يكن من المطففين ..

شاب في عقده الثالث ..اغترف من مجاري الظلم التي لا تركد ..
كان حظه وافرا ..فكان له نصيب من كل بؤس عسير ..
إنه مصمم هذه المرة بشكل مخيف ..لا تراجع عن قرار الهجرة ..
جتى تعانقه شمش السماء الشقراء ..
و ما بها سماؤك يا بني حتى ترى عيناك النور في غيرها ..!
تحت سمائه في كل مرة يصيبه وابل من الغدر حتى استقوى صلدا لن يجد له التراجع سبيلا ..

البلد الأم ولدت ..لكنها لم تحضن .. !
و كم من مربية أحن و أرحم من حاملته في الرحم ..

أكد عليه “السمسار” انتظار حلول الظلام ليجتمعوا ..
ينتظر حلول الظلام و في قرارته سواد قاتم لو خيل على المكان لأظلمت المعمورة ..

ينتظر السكون ليخرج هو و ضجيجه هاربين نحو المجهول ..
على أساس أنه الآن يعيش المعروف..!

أخد مكانه بين رفاق القدر و انحنى على ركبتيه ينفخ بين يديه كي يدفئ..
رفاق القدر تظهر عليهم الحسرة على المتروك و الخوف من الآتي ..
و الخوف أكثر من أن لا يأتي ..!
ربما يتلاعب بهم السمسار كما وقع مع الكثيرين ..
ربما يكون غدرا آخر ..في هروبهم من الغدر ينصفون بآخر ..ربما ..
حتى يصبح سجل حياتهم حافلا بهكذا ميزات ..
ميزة معذب جدا ..المستحقة عن مرارة و استحقار ..

لكن لحسن الحظ أم لسوءه ..”السمسار ” لم يخن و جاءت مركبة النجاة الصغيرة ..
أشار إليهم بضوء مصباحه الخافت ..فتسابقوا في ازدحام إليها ..
و أخد كل منه مكانه و شد بيديه على حافة “الفلوكة” بشدة الوصول ..
كان البحر هادئا نوعا ما ..و كأنه يشفق على مرورهم فلم يرد هو الآخر أن يرميهم ..
تلاطمتهم قليلا أمواجه ثم دفعتهم نحو الضفة المنتظرة ..

الشاب المتعب كان متخلقا و متعلقا بعائلته الصغيرة ..
افتكر أمه ..و حضن أمه و قرمشة خبز الدار الساخن الذي تقدمه له و هي تطبطب على كتفه و تواسيه ..
“دبا يفرج الله ..غير نوض دفع هاد المرة ..”

حضنك رحيم يا أمي ..و خبزك دافئ لكن بلدي فيها برود ..سقيع يا أمي تجمدت معه أطرافي ..

افتكر بشكل غريب عندما كان في الابتدائية ..كيف كان يلتحق بالصف نعسانا و يضع اليد على الكتف و يهتف و راية البلد تصعد لترفرف كل صباح ..

صغار ..مشاغبون لا يعوون حقيقة هتافهم جيدا ..لكن صراخهم جميل..و يهتفون بتسابق ..و بصدق ..

الله .. الوطن ..الملك .

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock