ثقافة وفن

حسن عبايبة.. والإرث وأفلام القناة الأولى

بقلم عبد الهادي مزراري
طلعت علينا تدوينة منسوبة إلى وزير الثقافة والشباب والرياضة السابق حسن عبايبة، تقول إن النجاح الكبير للمسلسل التلفزيوني الذي تبته القناة الاولى “ياقوت وعنبر”، مسألة تدعو المغرب لإعادة النظر في نظام التعصيب في الإرث.
الغريب في هذه التدوينة المنسوبة للسيد حسن عبايبة، ان صاحبها يعتبر نسبة مشاهدة عمل فني قاعدة لمراجعة وتعديل نص تشريعي، سواء كانت مصدره قانونا وضعيا او تشريعا سماويا.
قبل التعليق على هذه التدوينة، يستحسن ان نوجه الدعوة إلى السيد عبايبة بتأكيد او نفي ما نسب إليه على موقع التواصل الاجتماعي فايس بوك في صفحة تحمل اسمه، لأن هذه التدوينة تحمل مغالطات خطيرة وتقلب قواعد التشريع رأسا على عقب.
إذا سلمنا بأن زعم صاحب التدوينة، صحيح، وان المغاربة بكبيرهم وصغيرهم يتابعون بتفاعل كبير مسلسل ياقوت، هل يصح ان نعتبر ذلك دعوة لمراجعة نص تشريعي؟
لا اكاد أفهم مسوغ هذه الدعوة إلا إذا اعتبرت صاحبها جبان كبير، وعديم الرؤية، وقليل الحجة للتحث في موضوع لا يفقه فيه شيئا.
جبان لأن الأمر بقتضي ان يتسلح بموقفه الشخصي ويطرح رأيه بشجاعة في تعديل نظام الارث، وليس الاختباء وراء ما يزعم انه عمل فني حاصل على نسبة مشاهدة كبيرة يدور حول موضوع الارث.
عديم الرؤية، لأنه لا يملك أفكارا يقنع بها الرأي العام، وكل ما فعل انه اختبأ وراء عمل فني للبرهنة على موقفه مثلما يفعل من يحتمي من عاصفة من الريح بقشة من التبن.
وهو أيضا قليل الحجة، لأنه اطلق دعوة لإعادة النظر في موضوع الارث، وعاد ليختبئ وراء عمل فني لا أظن ان كل المغاربة خصصوا له وقتا لانتقاده او حتى لمشاهدته. والأجدر به كان ان يطلع علينا ببحث مفصل ومدقق يدلي من خلاله بدلوه في الموضوع بالعلم والحجة والمتطق.
شخصيا لست مؤهلا للخوض في موضوع الارث من الناحية الدينية، فهذا الامر متروك، لهيأة العلماء في البلاد ولإمارة المؤمنين، لكن من زاوية السياسة التي فرضت نفسها في مناقشة هذا الموضوع، وحملت العديد من التيارات السياسية للدعوة إلى التساوي في الارث بين الذكر والانثى وأثير ت إلى جانب ذلك مجموعة من القواعد المرتبطة بنظام الإرث في الشريعة الإسلامية، وكل ذلك فرض نقاشا فتح أبوابا ولم يغلقها.
ومن باب التذكير، فإن الاسلام في حال فرضه تكليفا يقابله بإعفاء، فالمراة زوجة او أما او أختا او بنتا، لسيت ملزمة بالقوامة او النفقة، ليس تجاه زوجها فحسب وانما تجاه كل المحيطين بها. واذا حدث تغيير في المجتمع، فعلى المجتمع تقع مسؤولية الخلل.
من جهة اخرى، يركز انصار نظرية مراجعة نظام الإرث على الجانب المادي لإقرار العدل برأيهم مثلا في توريث الانثى من ابيها الهالك الذي ليس له ولد بقطع الطريق على إخوته الذين قد يكونون مجرد عصابة من الأعمام، او غير ذلك من الامثلة الواقعية.
في هذه الحالة وأمثالها مما يبدو خللا. في توزيع تركة الهالك، ينصرف نظر الناس إلى الجانب المادي، مع العلم ان الأساس من الشريعة الإسلامية كلها هو ان يظل الافراد والاسر كالبنيان يشد بعضه بعضا، وهو ما نحن في حل منه اليوم، كل الاواصر انهارت وكل القيم سحقت تحت أقدام الراكضين للسعي المادي، وكم نحن فقراء عاطفيا وعائليا واجتماعيا.
إذا كان من خلل وهو كذلك، فهو متجذر في سلوكنا ينمو مع كل تفاصيل تربيتنا لأولادنا واحفادنا في أجواء من الحقد والكراهية وتصفية الحسابات بين الاخوة وابناء العمومة والأصهار على طريق مفروش بالغيرة والحسد والكراهية.
كان حري بصاحب التدوينة العجيبة الذي يدعو إلى مراجعة نظام الارث بناء على عملي فني، ان يدعو الناس إلى مراجعة اخلاقهم وإعادة النظر في تصرفاتهم، وإلى تربية أبنائهم على المحبة ونكران الذات وحب العدل والإخلاص في العمل.
إن الإذعان للواقع الفاسد من أجل إصدار قوانين تستجيب لاوضاعه هو عمل الجبناء الذين لا يملكون فكرا ولا قدرة على تغيير الواقع الشؤوم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock