مقالات و آراء

بالحكمة و الوعي ننتصر …شفشاون نموذجا

يوسف بولمان
تعتبر شفشاون من المدن السياحية الجميلة ، بل من الأجمل في العالم ، يلقبونها بالزرقاء ، لاكتساح اللون الأزرق السماوي أزقة و جدران أحيائها و أبواب منازلها ، تراث أندلسي من الأزمنة التى تحن إليها ثقافتنا و حضارتنا .
تعرف رواجا سياحيا منقطع النظير ، السياح من شتى بقاع العالم ، يزورونها سنويا و بأعداد كثيرة ، لكن و في ضل وباء (كوفيد 19) ، فقد توقع الكثيرون بأن تكون من أكبر البؤر إصابة بعدوى الكورونا في البلاد .
لكن شفشاون عاشت أجواء مختلفة جدا ، أصبحت تشكل من خلالها نمودجا بارزا و قدوة لبقية المدن في الوعي و الإلتزام و التحضر ، حيث أبان سكانها عن علو كعبهم في الإلتزام و الوعي بقواعد الحماية من هذا الفيروس ، وقوانين الحجر الصحي ، المدينة الوحيدة من بين مدن الشمال التى لم تعرف أي إصابة بالفيروس المستجد ، حتى هذه اللحظة .
فالزائر لها في هذه الأثناء سيندهش من صامتها و هدوئها ، لا صوت فيها ، سوى خرير المنبع الشهير رأس الماء ، و زقزقة العصافير تأتي من بعيد أو من أشجار القصبة ، وكأنها فردوس لا أحد يسكنها ، كمدينة مهجورة ، أناسها كأنهم أشباح ، نادرا ما ترى طيف أحدهم يمر ملثم بكمامات ، اشترى خبزا أو حليبا و اختفى سريعا بين الدروب و الأزقة ، كأنه الطبيب المكلف بإيجاد اللقاح لهذا الفيروس .
ليس بالغريب أمر هذه المدينة الحكيمة ، بحكمة أهلها و وعيهم و التزامهم ، و الصامدة ، لصمودها في وجه عدو انهارت أمامه أقوى الحضارات و بقيت شفشاون حصنا منيعا لم ينهزم .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock