الاغتصاب جريمة والسكوت عنه جريمة أكبر

سعاد بومريام
إن الإغتصاب أو محاولة الاغتصاب لازال في مرحلة الانكار المجتمعي وهي المرحلة الاخطر في مواجهة هذه الظاهرة، يعد الحديث عن موضوع الاغتصاب في مجتمع كالمجتمع المغربي من الطابوهات او المحرمات الإجتماعية، التي تلقى صدا كبيرا نظرا لما تشكله هذه القضية من حساسية إجتماعية وما تتركه من اثار سلبية ونفسية عن من وقع عليها الفعل.
بالرغم من ان المغتصبة هي الضحية الأولى لإعتداء مباشر على جسدها وكيانها كإنسانة، فإن تعامل المحيط الاجتماعي المحيط بها بذاك النوع من التجاهل او الانكار والتغطية والتستر عليه يعد جريمة أكبر، ويأتي هذا التستر تحت دريعة العادات والتقاليد ومفهوم ” حشومة او شوهة ” الذي يبقى لصيق بالضحية فقط لأنها رمزا للعار.
حينما يكون الجاني من وسط محيط بيئي جاهل أو من أحد الاقرباء، سوف نتهم هنا الفقر والجهل والمنظومة التعليمية والتنشئة الإجتماعية، المهم هو أننا سنبحث عن كل الأسباب الممكنة لتبرير فعل الاعتداء الجنسي حتى لا نضظر لإدانة المغتصب.
ولو أردنا اليوم تحليل موقف المجتمع من المغتصبة، فإننا لن نكون بمعزل عن مناقشة وتحليل كل تلك القضايا التي انتجت ذلك الموقف من قضية الاغتصاب، فالأليات الاجتماعية التي أنتجت موقف المجتمع والبيئة الاجتماعية المحيطة بالمغتصبة وبناها المتجذرة، بنيت خلال عقود بل قرون طويلة على مجموعة من الأفكار والعقائد المتوارثة، التي تشكل جزءا كبيرا وأساسيا من البنية الذهنية وألية التفكير التي تحكم السلوك الاجتماعي عموما.
إن السكوت والتستر عن جريمة الاغتصاب سيفتح الباب على مصراعيه لتمادي ومواصلة اعتداءتهم الجنسية، وكيف لا وهم يتسلحون بالإنكار المجتمعي السائد، إضافة إلى حالة التسامح مع أفعالهم دون رادع أخلاقي ودون عقاب جذري، فإن تم إعفال هذه الجريمة والسكوت عنها او حتى بإسقاط الشكاوي بدعم مجتمعي نابع من الخوف على السمعة أو العار سنكون هنا نحن أيضا من الجناة.



