مقالات و آراء

عندما يبدع محامي الضعفاء

على إثر زيارته المفاجئة، جلست مع صديقي نتبادل أطراف الحديث.
قلت له: كيف إستطعت الوصول إلى مراكش، و الطرق موصدة؟
قال لي: في الطرق كادحون كثر.
قلت له: عرق الكادحين مستباح هنا، قال لي: حتى هناك. تبا.
إسترجعنا أحداثا بعينها، و أشخاصا، و مواقف، و قال لي: كيف حال صديقنا؟ قلت: الطيبون، تكون قلوبهم هشة و رهيفة الحس، و تمرض سريعا، غير أنها تتعافى أسرع.
قلت له أيضا: جميل جدا أن ننظر إلى العالم بعين طفل، لولا بعض العاهات.
قال: إنه زمن الوباء، منعوا الحج، حتى الشيطان لن نستطيع رجمه هذا العام ( مبتسما)، قلت: هناك شياطين كثيرة هنا فارجموها، و لا تخافوا، فقديما قيل: الأوبئة عبر الأزمان تمر على الشعوب فتقتل الخائفين و تمضي.
قال: الشيوخ و الوعاظ و أصحاب الفتاوى الزائفة، ذوي اللحى المخضبة بالحناء، أغلقوا باب الجنة، و احتكروا مفاتيح الأبواب، فإلى أين سيذهب الناس، و منهم شهداء الكوڤيد؟
قلت: عندي رجاء للظرفاء الذين سيذهبون الى الجنة، رجاء لا تأكلوا من تلك الشجرة، كي لا نضطر إلى أن نعيش مثل هذه الحياة مرة أخرى.
فجأة، جاءني إتصال، إستأذنته في الرد، و كان مكبر الصوت مشغلا في هاتفي.
عرف صديقي المتصل من نبرة صوته، هو رفيق لنا كلينا، و قال لي: كيف يكون للصوت ملامح؟
آلمني سؤاله، بعد برهة قلت: لكل الأشياء في الطبيعة ذاكرة، ذاكرة كل شيء فيها مرتبط بكل شيء، و تمتد في الزمن إلى الإنفجار العظيم.
قلت له، يا صديقي، الجبال و البحار لا تفشي الأسرار، عكس الناس، أغلب الناس يفعلون، الأشجار و الطرق أيضا لا تفعل، الحمام الزاجل عندما كان يبلغ الرسائل، هو أيضا لم يكن يفعل.
قلت: عناقيد العنب المتدلية، ستنضج، و لن تجد من يشربها بعد العصر، فبعد العصر يتحلق الاخوان الملتحون حول الشيخ، يحدثهم عن السبي و الجواري، و عن الخمر و الغلمان المخلدين، و عن الحور العين و العرب الأتراب في الجنة، يقول لهم، كل نكاح يمتد لسبعين سنة، الدراويش يصدقونه، و يمضون مخبئين أسلحتهم.
قال لي: الإخوان الملتحون يقتلون الناس الذين يشربون الخمر و ينكحون النساء، يقتلونهم طمعا في الجنة، لكي يشربوا فيها الخمر و ينكحوا الحور العين.
قلت: فلم يقتلونهم إذن، الناس يفعلون هنا ما ينتظر الإخوان فعله في الجنة، تبا للإخوان.
إنتهت الجلسة، و كان صديقي قد دخن سجائر كثيرة، لعله وجع القلب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock