الحنين الى المجد يؤزم العلاقات الدولية

بقلم: الاستاذ يونس الناصري
بدت فرنسا في الفترة الأخيرة نشيطة ديبلوماسيا أكثر من السابق، نشاط ديبلوماسي محموم توازيه تحركات عسكرية تسخينيه على البحر ، تبعث برسائل لمن يعنيهم الأمر، الانفجار المدمر الذي هز بلاد الأرز فتح شهية الديبلوماسية الفرنسية وحرك في ساكن قصر الإليزيه الحنين الى أمجاد الماضي ، أيام كانت لفرنسا في المسرح الدولي صولة وحضور.
والى عهد ليس ببعيد، ما يزال الجميع يتذكر الموقف الفرنسي المتميز والمتزن في عهد الرئيس الراحل جاك شيراك، الذي رفض صراحة وبشجاعة اجتياح العراق في سنة 2003، في ذلك الوقت مارست فرنسا-شيراك حق النقض في مجلس الأمن للاعتراض على حرب العراق ، معللة موقفها بتبعاته غير المرغوب فيها على منطقة الشرق الأوسط والعالم أجمع .
اللبنانيون المصدومون من هول ما وقع والمتخوفون من القادم ، يبحثون عن طوق نجاة يخلصهم من الذي ألم بهم ، لم يتردد الرئيس الفرنسي في شد الرحال الى بيروت والتعبير عن تضامنه الكبير مع اللبنانيين، حاول ماكرون أثناء زيارته للبنان أن يظهر بمظهر الصديق الوفي، القادر على انتشال لبنان من مأزقه وتقديم العون له ، لذلك أطلق الوعود وقدم التطمينات ، في سبيل ذلك عقد اجتماعا مع كل الأطراف السياسية اللبنانية ، وطرح وجهة النظر الفرنسية لحل الأزمة والخروج من النفق المظلم ، قدم ما وصفه الرئيس اللبناني ميشال عون في لقائه بالصحافة بنصائح للبنان، لم يقف الأمر عند زيارة الرئيس ماكرون ، وزيرة الجيوش الفرنسية حلت أيضا ببيروت وتفقدت مكان الانفجار ، التعاطف الفرنسي الرسمي بلغ حد الدعوة لعقد عقد قمة عالمية لدعم لبنان، حضرها الرئيس الأمريكي ترامب .
من جهتها تحاول إيران المحاصرة أمريكيا، تحن بدورها الى المجد الصفوي ، لإيران نفوذ كبير في لبنان من خلال حليفها حزب الله، تقدم إيران كل الدعم لهذا الحزب المتمذهب بمذهبها ، فهو ورقتها الرابحة وذراعها العسكري المتقدم في مواجهة إسرائيل، للحزب جمهوره وحاضنته في الجنوب اللبناني وفي الضاحية الجنوبية لبيروت ، كما له مخزون مهم من الأسلحة على رأسها الصواريخ الدقيقة، إضافة إلى مقاتلين خاضوا معارك طاحنة في سوريا وعلى الحدود مع فلسطين.
ومن جهة أخرى تحاول تركيا ملأ الفراغ عند سنة لبنان، عبر تقديم الدعم لأطراف سنية تشاركها توجهها السياسي، حضر الى بيروت نائب الرئيس التركي ورافقته وسائل الاعلام التي نقلت زيارته، عرضت تركيا إعادة بناء المرفأ المدمر بكامله ، وأبدت استعدادها لتقديم الدعم بكل أشكاله للبنان الجريح ، الواضح أيضا أن الرئيس التركي أردوغان يشده أيضا الحنين الى المجد العثماني والخلافة العثمانية القوية ، المترامية الأطراف.
هناك صراع وتنافس ظاهر بين فرنسا وتركيا حول الملف الليبي ، اختارت فرنسا دعم الجنرال حفتر المتمركز في الشرق الليبي في مواجهة حكومة الوفاق الليبية المعترف بها دوليا، هذه الحكومة التي انقدتها تركيا من سقوط وشيك ، في خضم الصراع على مناطق النفوذ بين البلدين وقفت فرنسا الى جانب اليونان في خلافها البحري مع تركيا .
حنين الدول المعاصرة الى الماضي وأمجاده ، يأزم العلاقات الدولية وفي نفس الوقت يقدم تفسيرا لما يقع وسيقع .



