مقالات و آراء

“کوفيد مراكش :قوة الافتراضي (الفايسبوك) تحقق انتصارا أمام ضعف أداء المؤسسات..

محمد الفايجي

ليست هذه المرة الأولى التي تنتصر فيها قوة وإرادة المواطنين في الترافع على قضاياهم الحيوية المتعلقة بأهم أقطاب التنمية،التعليم،والصحة والشغل وخدمات القرب.

انتصرت إرادة الشباب والمواطنين الناشطين والمهتمين بشؤون الساكنة العامة المحلية والجهوية بمراكش،حيث تم ذلك خارج أروقة المؤسسات،والندوات،والمؤتمرات،بسبب إما تخلي بعض المسؤولين عن الساكنة وهمومها الصحية حتى تفشى الفيروس وكبرت الأزمة واستعصت ، أو جراء ضعف أداء بعض المسؤولين كفاءة وخبرة في التعاطي مع تدبير الأزمات الصحية وتسيير المرافق والموارد البشرية الخاصة بها، وهنا يطرح سؤال معايير التعيين في المناصب المهمة والمؤثرة بالمؤسسات الاستراتيجية بالقطاعات الحيوية كالصحة والتعليم والشغل وقطاعات الإنتاج وبناء الإنسان.

من المؤسف بهذا الصدد أن نسمع عن دعم بعض الأحزاب محليا لأشخاص للتعيين في بعض المناصب التي تكون أكبر من هؤلاء فتحدث الأزمة لأن خلد من اقترحها وأوصى بتعيينها يدور فيه فقط ما ستسديه هذه الشخصية المعينة للحزب لا للساكنة والجهة وهو أمر ينبغي إعادة النظر فيه ومقاومته باعتماد معايير الكفاءة والخبرة والتعاقد في التعيين بالمناصب الاستراتيجية والمهمة بعقود البرامج.
إن واقعة حضور الوزير بالصحة شخصيا أمر ساهم فيه الضغط الشعبي الفيسبوكي بامتلاء منصات الفايسبوك بصرخات منددة بالوضع الصحي،وبعض منظمات المجتمع المدني النشيطة والمتتبعة للوضع بشكل عام منذ بدء الأزمة.

حضور الوزير يمكن قراءته من زاوية أخرى، حيث يرسل حضوره رسالة “سلبية” وهي أننا كنا في غير حاجة لحضور الوزير ،بل كنا نريد مؤسسات جهوية قوية ومسؤولين جهويين أكفاء وذوي خبرة عالية، وكنا نريد مؤسسة الوالي حاضرة بحكمة الحضور على مستوى التنسيق وتثبيت آلية الالتقائية بين كل تدخلات الفرقاء والفاعلين والمؤسسات.
تسجيل نقطة وسلوك النضال من على منصة فايسبوك قد لا يكون في صالح الفاعلين الحزبيين المراهنين على أصوات الساكنة مستقبلا..
ينضاف إلى هذا كله،عنصر آخر ينبغي لفت الانتباه إليه بمناسبة بروز الأزمة واستشراء تداعياتها على الناس، وهو الصراع الخفي بين القوى والمسؤولين مابين المركز والجهة حزبيين ومعينين ،صراع على من يتسيد بالمجال/التراب، على من يكون سيدا وصاحب قرار بالجهة.
هذا الصراع من بين تجلياته أنه يلغي مصلحة المواطنين ويعمق الأزمات ويحيد عن مسار التعاقدات بين المواطنين والمؤسسات.
هذا الوضع يفرض إذن في الوقت الحالي استحضارا لمزيد من اليقظة والحضور والمواكبة والترافع والرصد من طرف النشطاء والفاعلين المدنيين والإعلاميين لكل أفعال وتدخلات المؤسسات فالعديد منها لم يكن في مستوى مواجهة الأزمة وحماية الأرواح ومصالح المواطنين..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock