الذكرى 46 لوفاة بلبل ناس الغيوان المرحوم “بوجمعة أحكور” الملقب ببوجميع و الموافق ل26 أكتوبر 1974

متابعة أنيس بنلعربي..
من مقهى بالدار البيضاء يجتمع بها المثقفون و الأدباء التقى بوجميع بالاديب المغربي الراحل محمد زفزاف و صرح له بحلم يراوده هو تأسيس مجموعة غنائية جديدة بتصور مغاير و نمط مختلف لحنا و أداء و كلمات.
و أثنى زفزاف عن عزم بوجميع و حجم التحدي الذي ينتظر مجموعة تريد التجديد و خلق قطيعة مع الماضي و ثوابته الفنية المتحجرة و فعلا تحقق الحلم و أسس بوجميع المجموعة و غنى فين غادي بيا خويا و الصينية و إعتبرت أغاني مجموعة ناس الغيوان من الروائع المغربية و العربية في ذاك العصر ..
ثم ذات يوم حزين أسلم المؤسس الروح بعد أن تقيأ دما …رحل الرجل المبدع تاركا ورائه عشاق و جيل سمي فيما بعد بالغيوانيين..
عاش بوجميع الأب الروحي لمجموعة ناس الغيوان معية العربي باطما في الدروب المجاورة لمعتقل درب مولاي الشريف السري أياما عصيبة من تاريخ المغرب بما نعت في المراجع التاريخية و السياسية و الحقوقية و الإعلامية ب”سنوات عهد الرصاص”، ونظرا لطريقة وفاته فقد أثيرت عدة تساؤلات و شبهات حول وفاته.. و اعتبرها البعض عملية اغتيال في حق الفنان ذو الميولات الفنية الثورية و موجة الحركات اليسارية إبان سنوات السبعينيات، رغم عدم تواجد أي خلفية سياسية أو إيديولوجية للفنان أو للمجموعة بشكل عام، وإنما كان خط الالتقاء في رفض الأوضاع القائمة على قمع الحريات و التسلط..
فالفنان الذي أبان عن علو كعب وموهبة جمالية فنية، ترتبط بالتراث المغربي الأصيل ارتباطا وثيقا، فقد اتخذ موقفا فنيا جماليا من خلال هذه الأغاني و الأشعار التراثية التي تغنى بها بإيقاعات تراثية مختلفة للمغرب العميق، لشخصيات لها جذور في التراث القديم كعبد الرحمن المجذوب و بوعلام الجيلاني، و ابن المؤقت المراكشي..
لم يتموقع الشاب بوجميع في موقع معين ضد موقع آخر، أو يشتغل لحساب رؤية سياسة ضد رؤية سياسية معاكسة، بل ظل يعبر عن ما يدور في الوجدان المغربي هذا هو الأفق الذي يمكن أن نفهم من خلاله الموقف الفني التي تبنته المجموعة مع الظاهرة الغيوانية.
ولكن تبقى حادثة الوفاة مجرد تكهنات أمام غياب تام بوجود أي أدلة مادية أو دلائل و مؤشرات قوية حيث لن تتبنى أي جمعية أو منظمة حقوقية القضية و بقي على الرفوف المنسية للصحافة و الإعلام و التاريخ المغربي ..



