مجتمع

إهدؤوا رحمكم الله .. لماذا كل هذا الزخم الهائل من الممترين على مقاطعة سيدي يوسف بن علي ؟!

ياسين مهما

تعيش مقاطعة سيدي يوسف بن علي على إيقاعات ظاهرة الخداع في مواقع التواصل الاجتماعي التي أصبحت سهلة جدا، مع العلم أن مسألة الاستمرارية فيها صعبة أيضاً، فالمثالية المزيفة تخرج عن نطاق الكلام وتسقط أمام واقع الافعال، حيث أن أغلب المدعين بها لديهم إدراك تام لهذه المثاليات الزائفة، لكنهم ربما يعيشون مشاكل نفسية أو قصور في أحد الجوانب، لذلك دائما ماتجدهم يتعايشون مع هذه الوسائل حياة مزيفة بعيدة كل البعد عن واقعهم الحقيقي.

بمقاطعة سيدي يوسف بن علي، أصبحنا لا نميز بين الصادق والمنافق، بين المظلوم والظالم، بين من يتحلى بالأخلاق الحميدة وبين من يفتقدها، فالجميع ممن يتقنون هذه الحيل أصبحوا يتحلون بصفات حسنة وأخلاق راقية والأغلب لا تمت لواقعه بصلة، ذلك انهم يتكلمون عن مقاطعة سيدي يوسف بن علي من وراء أقنعة وحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي تارة بأسماء مستعارة وتارة بأسماء تعود لصفات معينة، صورة ليست بالغربية على الساحة المحلية ، فحيثما دنى وتدلى وكان قاب قوسين أو أدنى موعد الانتخابات، إلا وخرجت هذه الأسلحة البشرية التي تنم على بداية اندلاع حرب سياسية انتخابية في قادم الأيام، سوف تظهر نتائجها ذات يوم او ذات لحظة من الزمن، وتلك هي اللعبة.

فياترى ، لماذا كل هذا الزخم الهائل من الممترين على مقاطعة سيدي يوسف بن علي؟ لماذا لا نجد له مثيل في أكبر المقاطعات المغربية؟ وهل يعزى الأمر إلى مسألة (معندو ميقدي راه داكشي لمقابل) ، أو لربما فعلا هي غيرة صادقة ومحبة ثابتة ونابعة من القلب؟ وحتى إن كانت هذه الاخيرة تترأس على هرم الحقيقة افترضنا جدلا أنها صح، فأين كان هذا القلب حين الوقت المعلوم حين التصويت، أو لم تكن اليد التي اختارت تلك اللائحة هي نفسها اليد التي تكتب اليوم باسم القلب عن حال المقاطعة .

أيها “السيباويون” الأحرار، الحذر كل الحذر من مساوئ الأخلاق وقبح الخصال وحديثنا اليوم عن مرض يصنف بالعضال، هو شر و وبال، عن داء يفرق القلوب، ويوغر الصدور، ويذكي نار الفتن، ويجرئ السفلة من الناس على ظلم العباد والتطاول على مسلمات الشرع وقواطعه إنه داء التطاول على الاخرين، مرض خطير، وشر مستطير، لا يخلو منه زمان ولا مكان، ولم يسلم من شره أفراد ولا أسر ولا مجتمعات ولا مقدسات.

يا أبناء مقاطعتي الشرفاء، إن جواب القط حينما سئل عن سبب عدم حصوله على اللحم قال أنه فاسد (خانز) بالعامية المغربية، ولم يقل أنه لم يستطع الوصول، مخافة أن يحرج (بضم الياء)، علما أن الجميع يعلم عن النقص الذي أعاقه للوصول إلى المبتغى، لقد اختار أسهل الطرق و أقربها للتمويه ظنا منه أنه سيحجب أشعة الشمس بغرباله اللعين، فهل سبق لكم أن رأيتم ذات مرة او سمعتم أن أشعة الشمس حجبتها ثقوب الغربال.

إهدؤوا رحمكم الله ، فهذه ليست هي الطريقة التي يتوخى منها التغيير، أو نبغي من ورائها ترميم الصفوف، إنها مجرد سخافة عبيطة نمت وترعرعت وسط برك مياهها راكدة عكرة، فالصياد المبتدئ دائما ما تجده في حاجة ماسة لتعلم طرق صيد السمك، لا في حاجة إلى من يعطيه السمك، وهذا هو المغزى من كتابة هذه الخاطرة وليس غير ذلك، لأن حال المقاطعة على المستوى الفكري يندى له الجبين ،و الذي بدأ يقل صبيبه جيلا عن جيل و يوما عن يوم، فبالأمس كان يحسب لنا ألف حساب، وزراء مدراء مهندسين ربابنة وكلاء قضاة أساتذة جامعيين، وإلى غير ذلك من المناصب السامية التي ياما شغلها أبناء المقاطعة، آنذاك حين الزمن الذهبي، زمن الفكر والعلم والتحصيل والولاء التام لروح المواطنة، فلماذا لا نحدو حدو هؤلاء القدوة؟

إننا اليوم، وقبل أن يحل علينا نور فجر الغد، بحاجة إلى مجتمع واع وعارف بأمور تدبير شؤونه الخاصة والعامة، ذو شخصية مستقلة ومتوازنة ومتفتحة، واثق من نفسه متفتح على غيره، لديه رصيد من الوعي بالواجبات والحقوق والتربية على المواطنة وممارسة الديمقراطية، متشبع بروح الحوار والتسامح وقبول الاختلاف، متحلي بقيم المشاركة الايجابية في الشان العام المحلي، وبقيم تحمل المسؤولية والانضباط، قادر على اعمال العقل واعتماد الفكر النقدي، وابداء الرأي، وتثمين العمل والاجتهاد والمثابرة… لا أن يكون وسيلة من وسائل الحرب الباردة المفتعلة بين قوى خفية تتحرك بيادقها وفق رحلات سياسية مكشوفة هاتفيا، المتحكم فيهم من اتخد الواد دهليزا لتنقلاته.

أن تكون قلما أو سيفا فذاك اختيارك ولك منا كامل الاحترام، لكن أن تتطاول على أناس في أعراضهم وتعمل على مس سلامتهم الشخصية فهذا أمر منبوذ ومردود عقلا ودينا، تلك حياتك وأنت المسؤول عنها لك فيها ما كسبت وعليك ما اكتسبت، ولكن من باب النصح وأخذ الحيطة والحذر، أن تبتعد عن كل ما قد لا يحمد عقباه، فالقاطن في بيت مشيد من زجاج لا يرمي الناس بالحجارة، ليس خوفا منهم، ولكن ايمانا منه بأن أساسه ضعيف و هش.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock