ثقافة وفن

لما حلقت في سماء ناس الغيوان مولود جديد يخرج الى الساحة الثقافية  المغربية يؤرخ  الظاهرة الغيوانية

متابعة أنيس بنلعربي الدار البيضاء.

الأستاذ سعيد محافظ يصدر مؤخرا الجزء الثاني من كتابه ” لما حلقت في سماء ناس الغيوان ”  مولود جديد ينضاف الى المكتبة المغربية حيث يسرد الكاتب  مجمل كواليس ناس الغيوان في سهراتهم  و سفرياتهم و جل تنقلاتهم عبر المغرب  وينقلها في طابع متتبع مولوع بفرقة ناس الغيوان من كثرة التشبث بمرافقتهم وحضور سهراتهم  بإننتظام حيث يرصد بعض كواليس السهرات وراء الستار  و مصورا تفاعلات المعجبين من الجمهور مع الاغاني الخالدة لناس الغيوان  في فترة الثمانينات موثقا بعض الطرائف التي وقعت لهم في رحلاتهم الفنية خلال جولاتهم داخل المغرب …
كما أن  الكتاب هو توثيق  بشكل غير مباشر للفترة المشعة  للفن المغربي عموما  حيث يعرج على مجموعة من الأفلام السينمائية والتلفزية و المسرحيات التي شاركت فرقة الغيوان رفقة   فنانين مغاربة معروفين ..
و في مقدمة الكتاب نجد كلمة الإعلامي المخضرم المهتم بالظاهرة الغيوانية الأستاذ العربي رياض  مجملها :  ” بكل عفوية ينتقل بنا سعيد محافظ من كواليس إلى أخرى ، ويرسم لنا حركات و سكنات العربي باطما و عبدالرحمان باكو و عمر السيد و علال يعلى و غيرهم ممن يحيطون بهم ، مبرزا الأجواء التي يقدمون من خلالها أعمالهم ، مترجما أحاسيسه و شعوره و هو يلتقط تلك المشاهد ، ففي إحدى الحلقات يقول لنا الكاتب ” رأيتهم في الكواليس قامات مثيرة و شعر كثيف ، وجوه تحمل دلالات مختلفة ، لا يتحدثون كثيرا ، بل حتى فيما يخص الأعمال التي سيقدمونها فوق الخشبة ، لم يسبق أن سجلت أنهم اتفقوا حول ما سيقدمونه أو كيف سيبدأون ، كل منغمس في جو خاص ، إلى أن يأتي صوت عمر السيد معلنا أن دورهم قد حان ، لا تسمع منهم إلا همهمات من قبيل : باسم الله .. يالاه آ لمعلم … يصعدون الخشبة ، تتعالى الهتافات و الصيحات من لدن الجمهور مصحوبة بشعارات أو هتافات تحمل أسماء أعضاء المجموعة أو مطالبة بأداء أغنية معينة .. تعلن أنامل علال على آلة البانجو عن انطلاق الفرجة ، ليتحول أعضاء المجموعة من اناس بسطاء كما رأيتهم في الكواليس ، إلى أسود تزأر تزار بكلام منغوم يسلب العقول والأجساد .. ” ..
هكذا يتمم سعيد محافظ ما يقدمه المحللون من قراءات حول المجموعة  لذلك فهذا الكتاب ليس كباقي ما كتب عن الفرقة لأن عماده إحساس طفل عفوي كل غرضه أن يكون قريبا من معشوقته ليس إلا …ليملأ الفراغات بالتفاصيل و الخبايا التي من منحت المجموعة كل هذا المجد و العشق.
من هنا تطرح عدة تساؤلات ….كيف استطاعت تجربة فنية بمجهود ذاتي لأفرادها  أن تصمد كل هذه المدة  و أن تصير المرجعية الأساسية للعديد من التجارب الأخرى؟
و ما سبب هذا الإقبال الجماهيري المغاربي على هذا الفن ؟؟
الخلاصة أنهم أصحاب رسالة و مشروع، غنوا للناس بكلامهم اليومي المعتاد، دخلوا في بيوتهم و أعمالهم و حقولهم و مراعيهم، خاطبوا المرأة و الأرض و السلام والحرية و الحروب و المهاجرين و معاناة الاغتراب، و غيرها من القضايا المستنبطة  من الواقع المغربي و العربي فعلا كما أجمع كل المهتمين و المتتبعين  كانوا بدون منازع رسا جددا للأغنية الشعبية المغربية الهادفة .

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock