مقالات و آراء

تتمة لتفشي الفعل الجرمي بالمغرب ووسائل الردع والعلاج

بقلم خليقة بختي: دركي سابق

دائما ، وفي إطار الحلول الجذرية، والاقتراحات المجدية للحد من الأفعال الإجرامية من قتل، واغتصاب للقاصرين، واعتراض السبيل و التي أصبحت تترك بصمة الهلع والخوف في نفوس المواطنين المغاربة ، اكثر مما تركته جائحة كورونا أواخر سنة 2019 وطوال سنة 2020.
–لقد اصبح المواطن المغربي، او الاجنبي القاطن عندنا او السائح بالمغرب، ينتابهم الخوف، إذ انهم لا يشعرون بالطمانينة والأمان لا في بيوتهم ولا بالشارع العمومي.
لماذا؟
-من جهة، يتخيل اليهم أن فردا او عصابة، بامكانها اقتحام بيوتهم، ولن تقتصر الأمور عن السرقة، بل تتطور إلى التصفية الجسدية لفرد او لكل افراد العائلة.(حالة واقعة سلا ومحامي القلعة)
-من جهة اخرى، الخطر الذي قد يصدر من الأبناء انفسهم بفعل تناول المخدرات خصوصا منها تلك الأقراص المهلوسة والذي تجعل ممن يتناولها وحشا بريا خطيرا إذ بإمكانه فعل أي شيء في نفسه أو في غيره. لقد شاهدنا قضايا متعددة في شأن قتل الاصول.
فإذا لم يطمئن المرء في بيته، لن يطمئن في ما سواه.
-في الشارع : وانت تتجول، تجد شبانا، في ربيع العمر يتناولون المخدرات ويحتسون الخمر او انواعا من الكحول الكيميائي من قبيل ( الدوليون، او الكحول الطبي) في واضحة النهار، يعترضون سبيل المارة نساء ورجالا، وهم مدججين بالسيوف والسواطير، وليس لك حق الرد عليهم، وإلا سوف تعرض نفسك للخطر. رجال الشرطة أنفسهم يهابونهم ويتقربون منهم لتفاذي شرهم.
أما إذا وقفت امام شباك البنك، فإنك ترتجف صيفا وشتاء وتلتفت ذات اليمين والشمال وتتسارع دقات قلبك لأنك تشعر بانعدام الامن والأمان.
بمجرد ما تفتح باب منزلك للخروج لعملك، تردد الشهاذة، لأن حياتك في خطر وكانك ساع إلى ساحة الوغى من غير حسام.
– وانت تسوق سيارتك، الخوف خوفان، خوف من ان يحيطك افراد عصابة ويرغمونك على تسليمهم امتعتك واموالك أو السيارة باكملها.
خوف من نصب حاجز حجارة او الرشق بها. كم مرة القينا القبض على عصابات تلقي حجارة كبيرة الحجم من اعلى القناطرعلى السيارات أردت ركابها قتلى…
خوف من الخدوش البليغة التي يتسببون لك فيها عمدا .
الخوف الثاني هو لما تركن سيارتك ،خاصة في مراكش بمكان يسمح فيه الوقوف، ولما تعود، لا تجدها. تسأل عنها، فيجيبونك : سرقها رجال الشرطة! نعم هاته سرقة موصوفة تتوفر فيها ظروف التشديد.لأن حملها يشكل صفقة بين مسؤولي الأمن الكبار وصاحب سيارة الانجاد؛ بل وأحيانا تجد المسؤول الأمني هو مالكها؛ ناهيك عن حالتها المتردية، بل وثائقها غير قانونية وليست مقبولة بالفحص التقني بالعين المجردة. انت لست جانحا وتؤدي ظلما وعدوانا واجبات الشحن. وهذا يعتبر في حد ذاته تهديد لممتلكات المواطنين .
-لست في مأمن وانت ذاهب لمكتبك لتؤدي وظيفتك، تفكر فيما إذا اقتحمه مجرم تحت تأثير التخدير وفعل فيك فعلته، أو من باطل رفقائك في العمل أو رؤسائك الذين قد ينصبون لك كيما. لن تقوم بواجبك على أحسن وجه لأنك تفكر في مصير ابنائك الذين استودعتهم المؤسسة التعليمية!
لقد كثرت الجرائم واحاطتنا من كل جانب مثل ما أحاطت النيران الطفلة هبة التي ماتت حرقا بمجرد تهاون افراد الوقاية المدنية الذين كانوا منهمكين في لعب الورق بالثكنة .احطنا بالجرائم من خلفنا ومن بين ايدينا، بل امتدت لتشمل البوادي.
ما السبب ؟
– سقوط سلطة الاستاذ : لما كنا صبيانا، كان خوفنا من الاستاذ، يعيق كل تصرف غير لائق يمكنك التفكير في ارتكابه، رغم ان ذلك التفكير لا يتجاوز انتشال برتقالة من حديقة أو ما شابه ذلك.
لقد ترعرعت في قرية صغيرة بنيانها من تراب ولم أرى افراد الامن حتى سن الثالثة عشر لما توجهت للمدينة لاستكمال الدراسة الاعدادية والثانوية.-
-سلطة الآباء:
الآباء انفسهم اصبحوا يهابون من الأبناء، وعجزهم عن تلبية طلبات أبنائهم اصبح يشكل عليهم خطرا محدقا.
إذا لاحظتم، فإن سلطة البيت أصبح زمانها بيد الأمهات،تشبتا بالغرب،والدولة لغات الانتباه والعناية بحقوق المرأة دون الرجل، وهذا ما لا يهابه الطفل. حيث لما كانت السلطة الأسرية بيد الأب، كان الأطفال مستقيمين. فشكل الأب، عبوسيته وغضبه، يرعب الأبناء. لقد اصبحت الأمهات يمثلن هذه السلطة، بل يشكلن دفاعا عن الأبناء مخطئين كانوا او على صواب. لأننا لسنا في المرأة المغربية انها تلطخ صورة الأب أمام الأبناء لتكسب عطفهم وهذا خطأ فادح لأنها تخسر في الأخير كل شئ. أضف إلى ما سبق ذكره، إذا كان الاب مدمنا على الخمر والمخدرات والفساد وراتبه هزيل او منعدم فإنه يطلق العنان للكل، يغض نظره على البنت ويتركها تسهر الليالي، تحتسي الخمر او تمتهن الدعارة، ليس له من الامر شيء. لا يهمه مستقبل الأولاد بل يأكل ويشرب ولا يسأل عن المصدر . الشرف لا يعني له أي شيء، بل مجرد مصطلح مر من اذاكرته.
-ضعف سلطة الدولة أو تعمدها هذا الضعف، لينشغل افراد المجتمع بانفسهم :
لقد أثار انتباهي عدة مرات، مرور دوريات امنية، يسائلون اشخاصا نظيفين ومنضبطين، ويمرون مر الكرام على المنحرفين ؛بل رجال الامن هم من يلقون لهم السلام و التحية ؛ يعرفونها باسمائهم والقابهم.
سألت بعضهم، رغم اني انا اصلا اشتغلت بصفوف الدرك لما يناهز الأربعين سنة، فكانت أجوبة غالبية الردود هو الخوف على الأبناء وعلى أنفسهم من الانتقام، وأن الدولة لاتوفر الحماية الكافية لموظفيها، لأنه إذا تلقى طعنة تؤدي بحياته، سيلقى بأسرته في الشارع، وهذا بالفعل حاصل.
لمدة تفوق نصف مساري المهني، اشتغلت قائدا لمراكز قضائية حيث تبسط سلطتها على الدائرة الترابية للعمالة أو الاقليم. كنت اؤمن التغطية الامنية للاقليم بمساحة تناهز 8000 كلم مربع، بجبالها ومداراتها الحضرية والقروية ب:
-8 افراد ( اقصد المركز القضائي- BRIGADE JUDICIAIRE)
-سيارة واحدة يتجاوز عمرها 25 سنة وفي حالة ميكانيكية متردية، اقل من 60 درهم من البنزين في اليوم ،مع العلم أن القانون الداخلي للجهاز يمنع التنقل بالسيارة الخاصة ومع ذلك كنت استعملها لأن للظرورة أحكام، وقد مر كل شئ بسلام ولله الحمد. والدولة هنا تتعمد هذا وتساهم في تفشي الجريمة.
إن فقدان ثقة المواطن في مؤسسات الدولة، سواء منها الأمنية والتعليمية والسياسية والقضائية والصحية والاجتماعية والاقتصادية، جعله ينفر منها ويعلن مسبقا انه يستحسن أن لا يلجأ إليها وان يأخذ بالثار لنفسه بقدرما استطاع.

ما العمل اذن :
-لا أمان بدون عدالة.
العدالة منعدمة في مجتمعنا
-لا أمن بدون حزم وشجاعة ومصداقية القوات الأمنية وكسبها ثقة المواطن. المواطن يرضخ لكل اعتداء امني مبررا ذلك بقوله اذا تكلمت سيلقون علي تهمة اشد أو يتهمونني باهانة أفراد القوة العمومية اثناء مزاولتهم مهامهم، وهذا حاصل
-لا أمن بدون اصلاح منظومة التعليم والأسرة،والصحة ومحاربة التسكع والتسول، فالبلدان الغربية تعتبر التسول والتسكع سبيلان للاجرام
-لا أمن ولا امان بدون الصرامة في النطق بالاحكام. اذا كان النطق بالاحكام يميل الى اذنى العقوبات المسطرة قانونيا، وهذا بإرادة القاضي حسب ما تسلم من رشاوي وإيتاوات، فلا يجب ان تعتبره حكما. هناك جرائم يجب النطق فيها بالحكم بالإعدام مثل قضية الطفل عدنان، قضية قتل واحراق عائلة بسلا، مادام الحكم بالاعدام مسموح بتنفيذه، فإن إعدام مجرم واحد، سيشكل عبرة لغيره ويستقر الأمن فوق ارض الوطن لسنوات.
-حرمان المجرم السجين من بعض الامتيازات مثل :
الحق في التدخين
الحق في الزيارة
الحق في التواصل
طبعا هذا لن يحصل لأنك
تجد حراس المؤسسات السجنية هم من يبيعون للسجناء المخدرات والخمور، والتبغ وووو
خليفة بختي
دركي مغربي سابقا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock