المسرحي محمد تويجر أيقونة المسرح اليوسفي يعبر بطريقته في مناسبة اليوم العالمي للمسرح

اليوسفية قرنوف محفوظ
الدقات التلاث …27 مارس اليوم العالمي للمسرح
المسرح فن التعبير والحركة….فن التواصل المباشر مع الجمهور…الا أننا في زمن الجائحة التزامنا مرغمين بالكواليس..واكتفينا كما كل الفنانين المبدعين والجمهور
الشغوف بالفنون الجميلة، بالتواصل الغير المباشر عبر مختلف الوسائل الافتراضية المتوفرة، للتعبير عن معاناتنا في مواجهة أفظع رقابة و أشنع قمع شرعي ومشروع فرض علينا …..
واحتفاء باليوم العالمي للمسرح لهذه السنة، عبرت النجمة العالمية والفنانة الانجليزية هيلين ميرين، عبر رسالة بالمناسبة عن معانات كل فعاليات الفنون الحية في هذه الظروف العصيبة والصعبة التي فرضتها تداعيات الجائحة على المجال الفني بصفة عامة…
(“…ففي ظل هذه الظروف الجديدة، حوّل الفنانون خيالهم إلى طرقٍ إبداعيةٍ ترفيهيةٍ ومؤثرة ليتمكنوا من التواصل مع العالم، ويعود الفضل في ذلك بشكلٍ كبير بالطبع إلى شبكة الإنترنت…
كما أنه ومنذ بدء الخلق ونحن البشر نستخدم السرد القصصي كشكلٍ من أشكال التواصل بيننا، ولذلك فإن ثقافة المسرح الجميلة ستبقى طالما بقينا نحن هنا.” مقطتف من رسالة هيلين ميرين)
حفزتني هذه الفقرة الواقعية، للتواصل مع عشاق التعبير الفني عبر ” مرتجلة صيحة من واقع عبثي”
لا اقول من حياة عبثية بل من واقع عبثي لأن الحياة رائعة مهما كانت المعانات….
و”الصيحة” فصل من مشهد واحد :
المكان : قاعة فارغة…العرض مفروض عن بعد.
الزمان : افتراضي.
الانارة : سوداء في العمق… خافتة على العموم…ثم ناصعة plein 🔥 feu.
موسيقى : صاخبة الهدوء حسب تفاعل المتلقي.
ذخان : للتعبير عن غليان نفسي في زمن قمع وبائي.
دقات ثلاث….دق…دق…دق..
ينطلق العرض :
– حينما يلتقي الناس يكون المسرح….
– المسرح مرآة الشعوب….
– هل لا زال المسرح مرآة الشعب.
– لا أدري….
– وهل يعكس المسرح حقيقة اوضاعنا….
– لا أدري…
– بل لا ندري ماذا أصاب المسرح…
هل هي أزمة…أزمة نص…أزمة إخراج…أزمة جمهور…او أزمة مسرح….
(ضحك هستيري….صراخ…احتجاج من خارج القاعة…. احتاج عن بعد….ممنوع الاحتجاج المباشر…..هههههههه )
– بغينا مسرح ….
– من هناك….
– بغينا مسرح…
– شكون انتما…
– احنا ممثلين….احنا جمهور…
صمت مفتعل …اشتغلت التطبيقات …حشد من الجماهير على ركح افتراضي يحتجون…
.- بغينا مسرح ما يسب ما يقدح….
– بغينا مسرح يعلم ويشرح…
– بغينا مسرح واضح ما مدرح ما يمدح….
ما ينعل ما يجرح….ما يشطح ما يردح….
– بغينا مسرح …يعري ويفضح….يصاوب ويصلح…
– بغينا مسرح يساند ليكافح و يكدح…”””
ضجيج صاخب…احتجاج…برويطاج…..صراخ.
تشويش على الرابط….بث ضعيف….oups…..ضاع الرابط….انطفئت التطبيقات….غاب الجمهور….أنطفئت الأنوار….قاعة مظلمة …
الممثل وحيد فوق خشبة فارغة……
صمت وفراغ……اسدل الستار ……
انتهز الممثل التشويش المفروض على الفضاء الافتراضي ….و بعيدا عن عيون الرقابة المخزنية، قدم ما تيسر من انتقادات بناءة للمؤسسات المخزنية، التنفيذية والتشريعية والقضائية على عدم تفاعلهم مع القضايا الشعبية، ثم ترحم بالمناسبة على أرواح عزيزة شدت الرحيل وغادرتنا الى دار البقاء …. فنانين مبدعين عشقناهم واصدقاء أعزاء احببناهم وأحباء أوفياء تركوا شرخا كبيرا في حياتنا…. تسلحوا بالقلم والكلمة وعبروا عن احساسنا و همومنا بلسان الصدق و قلب المتصوف…. اللهم الرحمة والمغفرة للجميع….ارقدوا بسلام لازلتم في قلوبنا أحياء مادام في عروقنا دم المسرح يجري حبا في كل الناس.
وكل عام والمسرح بخير.





