كيف يتسنى لك تمتعك بكرامتك ايها السيد الاستاذ المدرس الرئيس و الحال انك مازلت معرضا لعدة ممارسات غير حداثية و نشاز

بقلم الاستاذ الباحث : رضوان سند
اذا كان القانون الدستوري المغربي لسنة 2011 قد كرس دسترة حقيقية للكرامة الانسانية للمواطن المغربي فانه ليس دائما بالدستور وحده تتحقق الكرامة فعليا و ان كنا لا ننكر جليل ما تضمنه الدستور من هاته الدسترة المذكورة حيث كونها مكسبا ثمينا ،
خاصة ، ما ورد بالفصل 22 من الدستور المغربي الجديد، ما يلي : ” لا يجوز المس بالسلامة الجسدية أو المعنوية لأي شخص، في أي ظرف، و من قبل أي جهة كانت، خاصة أو عامة. لا يجوز لأحد أن يعامل الغير، تحت أي ذريعة، معاملة قاسية أو لا إنسانية أو مهينة أو حاطة بالكرامة الإنسانية . ممارسة التعذيب بكافة أشكاله، و من قبل أي أحد، جريمة يعاقب عليها القانون. ”
ان الحديث عن الكرامة الاستاذية يعد مختلف بشانه ، اذ كل ينظر اليه من وجهته و يجسده ، مما يختلف معه وضع الاستاذ، بين الخصوصي و العمومي، و ان كان تركيزنا هنا ياتي منصبا على الخصوصي، الذي نترقب ان يكون مجالا خصبا ، للارتقاء بالوضع التعليمي ، بالمغرب الحبيب ،
وكما يقال ، قل لي كيف هي طبيعة تواصلك للحط من قيمة الاستاذ السيد الرئيس ، اقل لك كم مزقت الكرامة الاستاذية تمزيقا ،
لن تتحقق للاستاذ كرامته ، و هو مسموح للمفتش التربوي المتعاقد مع المؤسسة الدخول على الاستاذ بالقسم بدون اذن و بدون سابق اشعار، او اهانته امام تلاميذه، او تمزيق دفتر نصوصه
لن يرتدي الاستاذ ثوب كرامته، و قد مزق المدير التربوي او المنسق التربوي ثوب حرية الاستاذ بخنجر الرقابة التضييقية، بصورة مباشرة عادية ، او عبر وضع كامرات تستهدفه ،و تتبع عوراته و مهاويه الغير المقصودة غالبا ،
لن تتحقق للاستاذ كرامته ، و باب المدير او المنسق التربوي ، مغلقا في وجه السادة الاساتذة ،
لن تتحقق للسيد الاستاذ كرامته ، لطالما و ان حقه في الانتقاد التنويري البناء مهضوم ،
لن تتحقق للسيد الاستاذ الرئيس- كما وصفته مذكرة السيد الوزير- كرامته، و هو مزال لا ينظر اليه ، سوى مسودا و عبدا ، و اجيرا تبعيا ، بالمنطق الاستبدادي المستفز، فيما المسؤول التربوي او المدير التربوي يظل هو الاحق بصفة السيادة الابيسية ، و عقلية الباطرونا الاذعانية، الاخضاعية للارادات الذاتوية التربوية الاخرى ، الحاملة لطاقات تسويقية اصلاحية، للارتقاء بالمؤسسات، مجال الانتماء التربوي المهني ،
لن تتحقق الكرامة الاستاذة، و هو عند توقيفه لا يتم اشعاره و لا اشراكه، و لا حتى تعليل قرار التوقيف المكتوب، في مجلس علني متعدد الاعضاء ، مما يضرب في الحداثة المؤسساتية تربويا ،
لن تتحقق للاستاذ كرامته ، و الاستاذ قد يتم توقيفه بسبب تربوي، او بيداغوجي بالقسم بمعلومة واهية عبر عيون استخبارية تعيش بالمؤسسة على فتات مائدة الدراويش الشجعان العطري السيرة و الحسني السريرة ، نعم ، معلومات حملها عابر او عابرة خطفت عينه شيئا ما او التقطت مسامعه امرا ما من على درج المؤسسة و لم تنتهي الكلمة او الامر الموهوم الا عند قدمي استاذة اخرى ، ومنه الى اخر ، الى ان وصلت الى مسؤول اداري تربوي، انتهاء الى السيد المدير ، دون تبين وجه حقيقة الامر ، من وقوع الاستاذ في خطا تربوي من عدمه، خاصة و ان الاستاذ قد يكون حاملا بين ظهرانيه حججا قوية دامغة ، ولكن للاسف، ستضيع تلك المواجهة الدفاعية او الاعترافية، امام جهات التحكيم ، مما تغيب معه المقاربة التشاركية،
فضلا، عن تغليب اتخاذ القرارات الفردية العنترية و الانانية الزائدة ، كما لو كان المسؤول التربوي مشتاقا لتذوق طعم السلطة ، فبمجرد ما سنحت له فرصة نيل سلطة معينة بادر بالاساءة لها ، مع ما وازى ذلك من لغة اللف و الدوران احيانا، تبعا للخط الانتهازي التربوي البراجماتي او الطرح الميكيافيللي في مثل هكذا وضع ،
لن تتحقق للاستاذ كرامته، ومازالت الدسائس تحاك ضده، من ورائه ،من طرف جهات معادية، يرعبها وجود الاستاذ او الاستاذة هناك بالمؤسسة ، نظرا لما يتشربه من فلسفة حداثية انسانية قيمية ، من قبيل سلوكه التربوي المتميز، او عدم تقبيله الايدي ، او لعدم قبوله بما يجرى في المطاعم من اختلاس ممنهج ، او لعدم قبوله بالارتماء في تحالفات داخلية للمدرسة، و عدم قبوله بالقيل و القال، و التنكر بقناع و دموع التماسيح و العفاريت، او لتفضيله الاستقلال في قسمه بتربوياته و تنشيطاته، التي اذا ما رءاها احدهم من غير التلاميذ ، اعتبرها شغبا ،و الحال انها تنشيط تربوي، او اعتبرها سلوكا غير تربوي ، فيما في حقيقتها اسلوبا نفسيا ، اخذا بنظرية اللعب ، و هكذا تحاك الافاعيل ، بناء على الضغينة و الحقد و الخبث و الشائعات و النفخ فيها ، سيرا على نهج التجهيل ، و احاطة الادارة التربوية للمدرسة بمجموعة من الاشخاص المستخدمين ، تؤمن بعقيدة عنوانها سمعنا و اطعنا ، لا سمعنا و اختلفنا و تناقشنا ، و تشاركنا و اقترحنا ، بل تتبنى منطق الذهنية الامعية الرعوية للقطيع، التي لا يرضاها الاستاذ الحداثي المكرم ، ان تبقى سارية في شرايين بعض من تلك الاصناف بالوصف لاالذي اشرت اليه ، – و ان كانت تعد قلة قليلة جدا- المدبرة او المساعدة في تدبير مؤسسة خصوصية، غالبا ما تكون عتيدة ، شامخة بشموخ المدير العام الوقور ، و المالك الشخصي المحترم للمجموعة المدرسية، او بعض المسؤولين التربويين، بباقي فروع المؤسسة ، النظيفي القلب و اليد و الممارسة ،
لن تتحقق الكرامة للاستاذ ، في ظل منطق سائد ببعض المؤسسات التعليمية الخصوصية ، مضمونه ، اما ان تكون معي، و الا فانت ضدي ،
لن تتحقق كرامة الاستاذ ،و المستخدم عامة، و هو يتعرض الى السب و القذف، لاختلاف في فهم حرية التدين، او لفوارق عرقية ، او قبلية مصلحية ،او جنسية،
لن تتحقق الكرامة للاستاذ ، اذا لم تعط للاستاذ فرصة التشكي و التظلم ، امام السيد المدير العام او المسير الشخصي للمؤسسة ، من اذى وشطط بعض المكونات الادارية ، التبعية والفرعية، او بالاحرى عند عدم الانصات من هذا الاخير ، ازاء هذا الاستاذ المتظلم او ذاك، بغية انصافه او نصرته ،
لن تتحقق الكرامة للاستاذ ، في ظل زرع نيران الفتنة و التفرقة، و الانقسام الى فيالق بين مختلف المكونات، داخل المدرسة الخصوصية التعليمية الواحدة ،
لن تتحقق للاستاذ كرامته ، لطالما و المؤسسة تعتمد في تدبيرها على الاسلوب التخويفي، عوض التحبيبي و التناغمي الانسجامي،
لن ينال الاستاذ قسطه الاوفر من الكرامة، الا بعد ان يترك للاستاذ هامشا محترما، يشتغل فيه بكامل حريته الابداعية البناءة، و المعللة و المقنعة، وفقا- بالطبع -للتوجهات العامة ، التي تضعها الادارة العامة مشكورة للمؤسسة ،
لن يحصل الاستاذ على كرامته، الا بعد ان يتم تفعيل مشروع المؤسسة بمساهمته فيه بصورة حرة ، غير تقييدية للايادي ، ولا تكميمية للافواه ،
لن يحصل الاستاذ على كرامته ، الا بعد ان تقف الادارة بجانب الاستاذ ، في سياق تصويبي تقويمي لاعوجاجات التلميذ المرصودة او المحتملة ،
لن يتمتع الاستاذ السيد الرئيس، لطالما و وولي الامر يدخل من باب المؤسسة، و لن يتوقف الا امام عتبة القسم، الذي يدرس فيه الاستاذ بدون حسيب و لا رقيب، و ولا موعد، و لا مكان او مكتب للاستقبال، بهيبة و عزة متوازنة ، ناهيك ، عن ان الكرامة تزداد تمزقا ، عندما يشرع ولي التلميذ بامطار السيد الاستاذ بوابل من الانتقادات او المكون الاداري المسؤول ، وكانه يشتغل عنده ، او زبون عنده بمتجر له ، متكامل عناصر الاصل التجاري، بعيدا عن الرسالة الانسانية، المرجو نشدانها من هاته المؤسسة الحداثية ،
ان الكرامة التي يطالب بتحققها الاستاذ ، هي نفسها كرامة للمؤسسة التعليمية الخصوصية كاملة ،
بل ان حقوق الانسان و حرياته كاملة ، تدور مع الكرامة- كغاية قصوى لها- وجودا وعدما ، حيثما وجدت الكرامة في صلب حق من الحقوق فانها قد وجدت معها تلك الحقوق فعلا ، و حيثما غابت معاني الكرامة منها، افتقدت تلك الحقوق بالحتم الغاية العميقة منها ، و الحكمة الفريدة ،المرجاة من تسطيرها ،
و في ختام هذا المقال، المرجى نشره -بعد اخذ المشورة من شخصكم الكريم- ،اود ان اقول ان هناك الكثيرين ممن يكونون قد تعرضوا للاهانة بالمؤسسات الخصوصية، و لكن ليست لهم القدرة على البوح بهذا الامر، الذي اشرت اليه اعلاه – و ان كان هذا التكتم فعلا غير حداثيا- و غيره من صور التمزيق للكرامة، التي يتعرضون لها من قبل وحدات ادارية صغرى، بمؤسسة تعليمية معينة، و التي لم يسع المجال لذكرها، و يمنعني منها اخلاق السر المهني، تفاديا الكشف عن قائدي هذا التوجه التمزيقي، و التي ظلت طي الكتمان، نظرا للخوف على مستقبلهم الذي طالما زرع فيهم ، و اخذ من نفوسهم ماخذا عظيما ، او لانهم يودون القرب من المسؤول الاداري ، ولو على حساب كرامته ، بل ولو على درب النفاق، حتى ينال حظوة جيدة عند من ينافقه و هو غاذره ايضا، و تفاديا لتسخير سيف التحالف الاداري التربوي الداخلي القاطع ضده، و بقصد ان يجدد معه العقدة، او يرسمه او يزكيه ، لينفخ له في اجرته .
لكم مني عظيم التحيات
مع كامل التحفظات
الامضاء الاستاذ رضوان سند



