مقالات و آراء

مغرب الأمس ليس كمغرب اليوم المغرب ، المملكة المغربية قوة إقليمية

ما من شك في أن الأزمة الديبلوماسية التي انفجرت منذ أواخر أبريل الماضي بين المغرب وإسبانيا والتي لازالت تداعياتها مستمرة لحد الساعة ، قد اماطت اللتام في سياق تعامل جارتنا الشمالية معها وبعض دول الإتحاد الأوروبي على حقيقة/أكذوبة طالما أخفتها حكومات هذه الدول على شعوبها حتى كشفها سيل هذه الأزمة كزبد مرئي ومكشوف للعميان .
ولطالما تبجحت هذه الدول وتغنت برغماتيا بتاريخ وحاضر جمهورياتها وملكياتها في استثباب أسس وقيم الحداثة بل واستعرضت في كثير الأحيان عضلاتها على دول الجوار في الضفة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط وجنوب الصحراء وبعض دول آسيا والدول العربية في الديمقراطيه والكرامة والعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان وفصل السلط بما فيها استقلال السلطة القضائية عن السلطة التنفيدية .
الآن وبفعل تطور الأحداث على خلفية هذه الأزمة ، أصبحت مبادئ هذه الدول على المحك ويشار إليها بالبنان من طرف مواطنينها بل أضحت لا تعدو مجرد شعارات جوفاء ومفاهيم عمياء تستغل فقط للردع والهيمنة الإقتصادية بمنطق التحكم والتوسع السياسي لهذه الدول قصد الضغط على مستعمراتها القديمة في تكرار هزيل لاستعمار من نوع آخر بحمولة فاشية ونازية تثير الإزدراء ولا تثير الخوف ، وتبعث على التحدي أكثر مما تبعث على الطاعة والخنوع .
نعم ، في جارتنا الشمالية إسبانيا شريكتنا الإستراتيجية سياسيا واقتصاديا وأمنيا وأكبر مستفيد بموجب اتفاقيات عدة من ثرواتنا البحرية والفلاحية ، يحدث أن تواطؤ أعضاء في حكومتها مع أربع جنرالات في الجيش الجزائري لإدخال إرهابي مجرم حرب ورئيس ملشيات إرهابية إلى الأراضي الإسبانية بجواز سفر جزائري يحمل اسم من نسج خيال المخابرات الجزائرية في مشهد تزوير دولي مفضوح قصد دهس القانون والإجهاز عليه وتضليل العدالة الإسبانية وعدم تمكينها من محاكمة هذا المجرم بناء على شكايات سبق وأن تقدم بها ضده ومواطنون إسبان ابتداء من سنة 2013 تهم الإغتصاب والقتل العمد والحجز والتعديب ، فأين هو اسقلال القضاء في دول الإتحاد الأوروبي؟
لقد أدركت الولايات المتحدة الأمريكية ومعها أغلب الدول العضمى كروسيا والصين ثم فرنسا هذا الكيل بمكيالين الذي تمارسه بعض الدول اتجاه المملكة المغربية واستشفت بما لا يدع مجالا للشك أن القيم الإنسانية النبيلة الوضعية منها والمنزلة من السماء التي هي رمز العدل واستمرار البشرية على وجه الأرض باتت في مهب الريح بفعل استهتار وعداء هذه الدول لوحدتنا الترابية والتي أجبرتها عدالة السماء وعدالة قضايانا الوطنية المستهدفة إلى الإرتباك وارتكاب الأخطاء التي كشفتها مرونة وحنكة ديبلوماسيتنا إلى العالم .
آن الأوان أن نفتخر أمام العالم بحزم وعزم وصرامة هذه الديبلوماسية المغربية المشفوعة بالقوة العسكرية للقوات المسلحة الملكية المغربية وفعالية أجهزتنا الأمنية والإستخباراتية المشهود لها عالميا ونمو اقتصادنا وتنوع مقوماته وقابليته للتطور .
يحق لنا أن نقول مغرب اليوم ليس كمغرب الأمس .
المغرب قوة إقليمية أحب من أحب وكره من كره .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock