الاستحقاقات الانتخابية القادمة: خطاب الأمل والتفاؤل..

عبدالحق عندليب
منذ عدة شهور انخرطت الأحزاب السياسية والنقابات العمالية والاتحادات المهنية في حملة واسعة النطاق لإعداد العدة من أجل خوض الاستحقاقات الانتخابية التي انطلقت عمليا مع انتخاب مناديب العمال واللجان الثنائية متساوية الأعضاء.
انتخابات لا تريدها أغلبية المغاربة ان تكون عابرة أو مجرد روتين انتخابي تعود بعده الأوضاع إلى سابق عهدها، بل إن الجميع اليوم وعلى رأسه عاهل البلاد يترقب وينتظر ويتأمل ويفكر ويحلل ويريد أن يساهم في توفير شروط إنجاح هذا التمرين لربح رهان الديمقراطية والتنمية الشاملة. فالكل يأمل أن تأتي الانتخابات القادمة بالجديد من النخب والبرامج والمشاريع والحلول، لا سيما وأن البلاد تمر بمرحلة عصيبة بسبب ما خلفته الجائحة من مخلفات والتي لازالت آثارها في تصاعد مستمر من خلال الانكماش الاقتصادي وتوسع رقعة الهشاشة الاجتماعية وتفاقم التوجس والتردد السياسي والارتياب الثقافي. كما تجدر الإشارة إلى أن هناك تحديات خارجية عظمى تنتصب أمام بلادنا والمتمثلة في حدوث منعطف خطير على مستوى العلاقات الدبلوماسية بين المغرب وأروبا من جهة وبين المغرب والجزائر من جهة أخرى والذي يستهدف وحدتنا الترابية وكياننا كدولة أصبحت تزعج بعض الدول بسبب توسع الإشعاع الجهوي والدولي للمغرب.
أمام هذه الأوضاع لم يبق أمامنا فسحة لإضاعة المزيد من الفرص وتجزية المزيد من الوقت، بل وجب التفكير مليا في الخروج من الوضعية الراهنة بأمل كبير في المستقبل وبأكبر قدر من الثقة في النفس. لكن هذه المتمنيات في ربح رهان المستقبل ستظل مجرد حلم إذا لم تترجم أفكارنا وتصوراتنا وشعاراتنا على أرض الواقع بمناسبة الإعداد للانتخابات القادمة في سلوك سياسي سوي ومسؤول ومواقف مبدئية وقيم نبيلة مهما تعددت مشاربنا الفكرية وقناعاتنا الإيديولوجية وانتماءاتنا السياسية.
فإذا كانت الدولة اليوم قد رفعت التحدي بإعلانها عن ضرورة تغيير بعض مسلمات ومرتكزات النموذج التنموي الذي سارت عليه منذ عدة عقود إلى يومنا هذا بكل نجاحاته وإخفاقاته، فإن التحدي الكبير هو أن تجد دولتنا غدا على رأس المؤسسات المنتخبة نخبا سياسية ومهنية قادرة على بلورة الحلول لما تعانيه بلادنا من اختلالات في مختلف الميادين والمجالات بأكبر قدر من النجاعة والفعالية.
لذلك نتساءل اليوم هل ستكون أحزابنا السياسية غدا في الموعد مع التاريخ وعلى استعداد تام لتدبير الشأنين المحلي والوطنية بأكبر قدر من النجاعة والفعالية والكفاءة؟ هل ستجتهد أحزابنا السياسية باعتبارها مشتلا لاستنباث النخب الكفأة في تقديم أجود ما لديها من أطر وكفاءات؟
وأخيرا هل سيهرع الشعب المغربي عن بكرة أبيه للانخراط الفعلي والفعال في هذه الاستحقاقات لاختيار أفضل النخب والخروج بذلك من دوامة العزوف واللامبلاة، وهذا لعمري هو المطلوب وهو الضمانة القوية لقطع الطريق على تجار الانتخابات الذين لطالما تاجروا في بؤس وفقر وجهل ولامبالاة ضحاياهم.



