آية الفتاوي تكتب : الغرق في دوامة الزمن النفسي يخلق مشاعر سلبية ومعاناة للانسان

إن الذي نمارس فيه اعمالنا اليومية مثلا :أوقات الصلاة او تناول الطعام بأوقات محددة او النوم في الوقت المحدد ….الخ .
هذه جميعها تعتمد مواقيت في ساعات محددة كل هذا يسمى الزمن الطبيعي
الزمن النفسي،
الزمن النفسي هو الزمن الوهمي الذي بسببه نحزن او نشتاق الى الماضي ونخاف من المستقبل .
حيث تسعى الذات المزيفة إلى إلصاق نفسها دائمًا بالأفكار المَرَضية والاحتياجات المسببة لمعاناة الإنسان وألمه ، ومع اعتياد الإنسان استخدام منطق الذات المزيفة يبدأ في الاقتناع بأن الألم والمعاناة يشكلان هويته ، وهو بالطبع معتقد مغلوط وهوية مزيفة ابتعدت عن حقيقة الذات النقية الحرة للإنسان .
وارتباط الإنسان بالزمن النفسي ،و القلق بشأن المستقبل والندم عما حدث أو ما كان يجب أن يحدث في الماضي .
بعض الناس يتصورون ان التفكير بالماضي او المستقبل ضروري جدا ، ولكن هذا التصور غير صحيح .
المهم الوقت الحاضر وما عدا ذلك وهم ، فالحياة كلها هي اللحظة الحالية، فهي وحدها ما يمكنها تحرير الإنسان من سيطرة عقله ، فضلا عن أنه لا يوجد “فعل” خارج اللحظة الحالية ، فهل صادفت يوما ما شيئا يحدث في المستقبل أو يحدث في الماضي ، بالطبع لا ؛ فالحقيقة هي أن أي فعل يحدث “الآن” ، لذا فاللحظة الحالية هي كل ما نملكه في حياتنا .
ما يدفعنا بعيدًا عن اللحظة الحالية هي الذات المزيفة ؛ لأنها لا تجد لنفسها وجودا وتعريفا وكيانا إلا في الماضي والمستقبل ، وتشعر الذات المزيفة بأن اللحظة الحالية تعتبر أكبر تهديد لوجودها ، لذا فإن الوعي( بالذات الحقيقية أو الروح) هو ما يعيدنا مرة أخرى للحضور في اللحظة الحالية ، لأن الروح خالدة لا تعترف بالوقت او الزمن النفسي .
كيفية حضور الذات الحقيقية.
لتحقيق حضور الذات الحقيقية ينبغي وضع الذات الحقيقية في موقف المراقب على الجسد وما يعتريه من مشاعر ، وعلى العقل وما يدور به من أفكار .
لابد من التمييز بين الزمن الطبيعي والزمن النفسي ، فالزمن الطبيعي المحسوب بالساعات والدقائق لا يمكن إغفاله ، لأنه يحدد بداية ونهاية أنشطتنا ، لكننا هنا نتحدث عن أهمية تجنب الدخول في دوامة الزمن النفسي ، الذي معناه كما ذكرنا سابقًا ، الانشغال والقلق بما سيحدث في المستقبل وما حدث في الماضي ، وهذا لا يعني ألا نخطط للمستقبل ، بل يمكنك وضع الخطط كما تشاء ؛ لكن انتبه إلى أن فعل التخطيط ذاته يحدث في اللحظة الحالية ، فلا تسمح لعقلك بأن تأخذه الأحلام بعيدا عن الآن .
الغرق في دوامة الزمن النفسي يخلق مشاعر سلبية ومعاناة للانسان ، فالانشغال بالمستقبل والماضي تقابله ردة فعل من قبل الجسد تظهر في أشكال متعددة ، مثل عدم الارتياح والغضب والتوتر والقلق والمزاج السيئ .
لايمكن اجتماع شعور الإنسان بالتعاسة والوعي باللحظة الحالية في وقت واحد ، يعني مستحيل تكون واعي وحاضر ومنتبه للحظة الحالية وبنفس الوقت تعيس وحزين
المعاناة والتعاسة تأتي دائما بسبب الانشغال بهموم الماضي أو المستقبل .
لغرض الوصول إلى السعادة التي يحققها الاتصال بالروح أو الذات الحقيقية ، اسأل نفسك هذا السؤال (هل ما تفعله الآن يشعرك بالارتياح والسعادة ؟) ، إن كانت الإجابة بالنفي فهذا لأنك تقاوم اللحظة الحالية ، فليس دائما يكون المطلوب منك تغيير ما تفعله ، ربما يكون كل ما تحتاجه أن تعطي أهمية أكثر لما تفعله أن توجّه انتباهك وانشغالك بالفعل وليس بالنتيجة التي تنتظرها ، ستشعر وقتها بمتعة ما تفعله لأنه لا يمكنك أن تعطي كل انتباهك لشيء ما وفي نفس الوقت تقاومه وترفضه .
امثلة على ذلك:
لا تنتظر نهاية الدراسة ، لا تنتظر حصولك على وظيفة ، لاتنتظر العطلة الأسبوعية ، لا تنتظر شخص يعيد إليك البسمة والاطمئنان ، بل اشغل نفسك في “اللحظة الحالية” بصب اهتمامك وانتباهك بالكامل على ما تفعله الان ، افعل كل ما يوصلك إلى أهدافك فلا مانع مطلقا من السعي نحو أهداف مستقبلية، لكن اسع لها بفعلك “الآن” وليس بذلك الانتظار المقاوم والرافض للواقع .



