مذكرات نور الدين الرياحي مرثية ريان 40 – 19

بسم الله انا لله و انا اليه راجعون .
وصايا ريان
لعمري ما كان لك ان تجزعي و ابنك
في كل قلب و بسمته في أفق شهبا !
تزين و تضيئ وقفة رجال تحزموا لما
قيل و محمداه ريان في جب انقلبا !
شعر نور الدين الرياحي
ريان يا باب الجنة سقيت منه اليوم عذبا
ريان يا ابن العالمين نثرت وردا و قضبا !
نعاك ملك سخر ما في كون لعتقك و
حركت جبال من أجلك اخترقت سحبا !
حتى زبر الحديد ساوت بين الصدفين
و نفخ في النار علها للنجاة كانت حطبا !
ا ريان يا فلذة بذل الغالي و النفيس
و الرخيص و كل ما عز عطاء و ربا !
لا تبكي ام ريان فقد بكى معك كل
كل من في كون حمل كبدا رطبا !
و لا تجزعي على فراق فريان لك
طيرا سابحا في الفردوس قربا !
يكفيك فخرا يا بنت مغرب ها هنا
ابنك غدا أسطورة تواصل عجبا !
و كم ام وأب قد عليا بابنهما شرفا
كما علت عدنان بسيد الخلق نسبا !
ستشهد الجبال ما سخر لها من أجله
ما لم يسخر لذهب و ماس قبل نقبا !
انك في خيمة مجدها بناه ملوك عظام
في أرض سارت بمجدها ركبان طربا !
لكنه القضاء اذا حم على امرئ فلا
راد له من مشيئة كتابا مؤجلا كتبا !
قبل خمس سنوات كتب في علمه
بنيان بيت لريان في جنته قصبا !
لا يرى فيه غير ملائكة الرحمان
طائفة حوله لا غمة فيه و لا نصبا !
لقد نزلت دموعنا شوقا و حزنا و
عشنا ما عشنا من هول اضطربا !
و منينا النفوس بأمل و لولا فسحته
ما استقر عيش و لا اهتزت عشبا !
لعمري ما كان لك ان تجزعي و ابنك
في كل قلب و بسمته في أفق شهبا !
تزين و تضيئ وقفة رجال تحزموا لما
صيح و محمداه ريان في جب انقلبا !
فكانها واغة حرب قريتنا و كأنها بريق
سيوف برقت لثغر ريان فدته حسبا !
و كان الاخبار عمت الدنيا في حرب على
جبال قادها ليوث اطلس لم تعرف تعبا !
فرات العين ما لم تراه قبل في الدنيا و
لم يصدق ما تحول ليلا اضاءه عربا !
ها هو يحيينا من نعشه الصغير شاكرا
ها هو بيديه للمعزين مواسيا نكبا !
لا تجزعوا عني و لا تبكوا رافة بأمي
و ابتسموا فإنني في فردوس مرتحبا
يقبلونني و ابتسم لهم و في الجنان
يحلو اللقاء و الأرواح تتناجى طربا !
اخوتي اخواتي امهاتي آبائي أجدادي
جداتي في الانسانية كلكم لي أربا!
لا فرق بين اسود و عجمي الا بتقوى
اراد الله لي توحيدكم رابعا رجبا !
سمعت صهيل خيلكم بأذني ها انذا أرى
ليوث اطلس انطلقت الجبال منها هربا !
بني وطني بماذا افديكم بماذا يا عموم
قوة وطني رابطت زمهريرا و وقفة تأدبا !
تركتم افرشتكم و عيالكم و لبيتيم
نداء سليل رسول لمهمة لكم انتدبا !
كأنكم تدافعون عن تربة وطن و كان
سيوفكم من غمودها لاحت مضربا !
سانام مطمئن البال عليكم في ظل
ملوك حكمة و جندهم حماة صلبا !
سانام قرير العين كالخامس بالأمس
لما حرر البلاد و حرر شبرا مغتصبا!
و كالحسن لما حفر الصخر سدود ماء
انعمت بكل شجرة كان قضيبها رطبا !
هبت جنود كاتم سره للنداء قياما و قعودا
و الشجاعة توردها معارك الدنيا تحاربا !
نشات فيهم صبيا و بأم عيني شهدت
عز الأطفال فدته بارواحها ام و ابا !
شابت النواصي لياليا عني و سجلتم
في تاريخ العز ما لم يكتبه زمان حقبا !
آنستم وحشتي في جب ظلامه استنار
بنوركم فابيض وجهي به بعدما شحبا !
ان لم اجبكم فمعذرة فإن ملائكة الرحمان
كانت تلقنني شهادة و تفتق لي حجبا !
و تريني اقدامكم و صهيل خيلكم و ضرب
الصحراوي يشق بيديه في الصخر ثقبا !
فوددت تقبيله و عناقه و مسح عرقه و
تآخت جبال شمال بلادي برماله جنوبا !
فكانه يطرق في اذني نشيد المسيرة
و يوصيني بعهد الحسن له مكتسبا !
فتذكرت قسم المسيرة و ذكرته مع
شهادتي نحن شعب لا يهاب الصعبا !
زعزعزت أرض بسببي و طارت سفن
من أجلي و كان ذلك عند الله محتسبا !
فما بالكم عند الخطب يامن يريد بنا
ما الله دافع و نحن للسلم و لما التهبا !
نذود عن حياضنا و أطفالنا و نسائنا و
كل حبة رمل في ربعنا دم لنا منتسبا !
لا نخاف أهوال الدهر و هموم الدنيا و لا
و لا يأخذنا في الحق لومة معتد سلبا !
ان تريدوننا للحكمة فنحن أهلها و ان تبغونا
للفداء و المكارم فشمسنا لا تعرف مغيبا !
اضاءت على العالمين مدى الدهر انوارا و
ما ريانكم الا سقيا لنفسكم زلالا و حسبا!
انا نسيمكم الذي هب على العالمين و انا فداكم
في قبري يا أبناء مغربي و انا في الرقدة هدبا !
و ان شعر ناصيتي طويل و جميل كطول تاريخ
عربنا و مغربنا اساير به احباء الانسانية طرابا !
و ما تضامنكم معي و مع مغربي الا رد جميل
و مجد أبى ملوكي و جدودي أخذه غلابا!
لا تبكوني و لا تجزعوا فالموت في عز مجد
اعز من حياة فلا تلذ المشارب الا اذا كانت نخبا !
اعذرني ريان فكما قال نزار مكسرة كجفون
محبيك هي الكلمات فلا تكن لك مني عتبا !
فلم أجد الا قوافي و دموع مشيعيك ملأت
كل دواة لكن وصاياك عهدا و ميثاقا و حبا !
.
مذكرات نور الدين الرياحي
رابع رجب الموافق 6 فبراير 2022



