15 دقيقة و 35 ثانية
هناء الزناسني
وقفت لعدة دقائق أنتظر صديقة أرادت أن تشتري بعض الأغراض من أحد دكاكين المدينة…
جلست أنتظر قبالة الطريق و و أتأمل في ساحة من ساحات المدينة الكبيرة .. و بعض الآلاف من الأشخاص الذين مروا في تلك الدقائق .. السيارات تسير و الناس يمشون بكل اشكالهم و أنواعهم .. اطفال و نساء و شباب و شيوخ و طلاب و اساتذة و مشردين .. أردت أن أدرس هذه اللحظة في هذا المكان .. من هؤلاء و ماذا يفعلون ؟
.
عدت بالزمن الى الوراء قليلا و تخيلت ابائهم قبل ان يولدو ا.. و عدت أكثر حتى العصر الحجري .. مطاردة بين انسان يحمل فؤوس يدوية و غزال يعرج على قدمه اليمنى ..
عدت الى الحاضر بعد أن فشلت بإيجاد اي شيء مثير للاهتمام ..
.
قررت أن أرى ماذا سيحدث لو سافرت الى المستقبل .. سرعت الزمن و رأيت حروبا و سلاما و احتفالات و تقنيات جديدة ستصير مستقبلا خلال دقائق .. حتى استوقفتني لحظة لم يعد هنالك بشر فيها .. وصلت الى الانقراض .. و أيضا .. لم يكن مثيرا للاهتمام ..
.
عدت الى الحاضر .. ما زالت صديقتي في الدكان .. قررت ان اعتلي الغيوم و أكثر .. أن ارى المشهد من الأعلى صعدت و صعدت و لفت نظري كيف تحول الناس الى نقط تشبه النمل .. حتى تسير كالنمل .. كم نشبه النمل ! .. هذا شيء مثير للاهتمام ..
.
دونت تلك الملاحظة و عدت الى تلك الساحة .. هل نحن نمل ؟ .. ماذا لو كان هذا الشيء الذي أبحث عنه وهم ؟ .. كيف سأعرف ؟ ..
.
ربما اذا رأيت الأمور من وجهة نظر كائنات أصغر سأعرف ..
صغرت نفسي مليون مرة حتى صرت بحجم الخلية .. و جدت نفسي بمجتمع عملاق من البكتيريا .. و العضويات و المركبات المهملة .. تعصف بها أبسط حركات البشر و كأنها نهاية العالم .. مليارات من الأفراد قد تنتهي حياتهم بحركة من يد شرطي المرور ! .. ما هذا المجتمع ؟ و كيف يرى الحياة ؟ ..
تذكرت النمل .. و تذكرت انني رأيت نيزكا قادم نحو الأرض من بعيد عندما كنت في الفضاء .. هل النيزك هو حركة يد شرطي المرور ؟ ..
.
عدت الى الساحة و الى مكاني قباة الطريق العام .. ما زالت صديقتي في الدكان .. صدمتني فكرة انني بكتيريا و انني نيزك .. انني انسان العصر الحجري و اخر بشري قبل الانقراض .. صدمني ذلك و لم ارى الهدف .. لا يوجد هدف .. و نحن لسنا ابطال الرواية .. و هؤلاء الآلاف لم و لن يعرفوا لماذا هم هنا أو ماذا يفعلون .. ولا أنا سأعرف .. قاطعت أفكاري صديقي يقول لي من بعيد .. ” “آفين أ هناء ، آشنو تاديري هنا ؟؟ ”
أنا : أنتظر صديقتي تشتري بعض الأغراض من الدكان



