وطني… إنا لله وإليه راجعون…
بعد البسملة والحمدلة… أقرأ الفاتحة… على وطن جاحد… باع أبنائه في سوق نخاسة هذا العالم… من منكم يا مستثمري تجارة العبيد… سيفتح المزاد:1…2…3…
أسئلة لا رأس لها تدور في رأسي، أنا الميت العاطل المسجي، في حادثة سير بشارع الوهم… سأتركـُكِ لحظة… زوجتي وطني، زينة الحياة الآيلة للذبول. كل العالم لا يساوي عيون زوجتي، كل المقارنات بزوجتي باطلة. صحيح أن الزوجة وأبنائها قطعة من القلب، من الكبد، إلا أن الوطن، الزوجة مرصودة والابنة مولودة… أما الأم فهي مفقودة إلى حين… التاريخ يشهد على ذالك، والزوجة شرط إنساني لوجود أطفال…
جسدي المسجي يوجد في غرفة يطهره إمام، يغسله من شوائب الزمن. يهيئني لوليمة مدعو فيها جميع الحشرات الزاحفة، تلبية لدعوة من الديدان. روحي الطاهرة انفلتت ضاحكة، ساخرة، تحسب الوافدين وتقيس درجة إيمان حزنهم على الفقيد. روحي المرحة، تتجه إلى غرفة صغيرة نمت فيها ثلة حياتي. أبحث مستكشفا مجاهيل المكان بحذر.
انغمست في جو العزاء، بملائكتي وبشياطيني الواقفين بجنبي، فأنا أراهم الآن… أراقب النسوة المعزيين – الرجال انقرضوا مع عصر العلم – منهن اللواتي يأتين متقمصات أردية الحزن المفتعل، ذارفات للدموع الزائفة، متمنطقات “بقالب السكر” المفروض، يضعنه جانبا على باب الوطن، مع كلمات العزاء… ولباس الشماتة…
أطفال، احلالالالالالام جيل وطني، ارتمت بين دراعي، استرسلت دموعنا، غزيرة ناطقة. دموع أليمة تنم عن عجز الحيل وفقدان الأمل، وهول المصيبة التي ألمّت بنا… بقينا مدة كذالك… تركنا الوقت لفيض الدموع حتى يجف وينبض… في غمرة أسانا و بؤسنا، افترقنا ونظرنا إلى بعضنا، هم، نظرة استعطاف وتساؤل، وأنا نظرة شفقة ورحمة…
تسللت روحي الأمارة بالنسيان إلى الغرفة، لأجد زوجتي مرتدية ثوبا أبيضا حدادا عني. متعانقة صوري بقربها أطفالي… تحت ضوء الأباجور، يزيد من بهاء حروفها.
أتذكر خلوتي معها على سرير المتعة، وتمتعها بجسدي حتى منتهاه. قلت لها في أول لقائنا ورباطنا بعقد نكاح حلالا طيبا، مذغوم من خليفة الله على أرضه… هذا الجسد لكِ… يعترها الشحوب والخجل… في إجابة مبطنة…
تلك الأنثى الوطن التي سرحت بأناملها فوق جسدي الحساس، لحست وتمرغت على صدري الخشن بزُغيباته المقلقة. كصبية تمرح ببراءة عشق وفرح بانتهاء يافطة العنوسة التي صلبت بها من طرف أوغاد هدا المجتمع العالمي. بدون وعي، داعكة نهديها المكورين على وجهي. لامست صـُرتي، أماكن حرجة من جسدي الذكوري المتأجج.
تلك المرأة الوطن المبتعدة عني كسراب… قبضت يدها على راحتي… مطبطبا ومواسيا، ومدفئا علاقة لم نقمها بعد… أنا العاطل الميت عن العمل والحب…



