مقالات و آراء

المنصب والمبادئ لا يلتقيان.

يوسف البرك
المنصب هو سلّم لا ينتهي، كلما أردت أن تصعد أكثر، يجب أن تخفّف من وزن ما تحمل في قلبك من مبادىء و قيم و حتّى في بعض الأحيان عقيدة وإيمان..

المنصب و الشهرة هكذا، ثمنٌ ستدفعه بمقابل أن تحصل عليها وعلى الامتيازات الحياتيّة التي تأتيك بسببها، التزامك بمبائك سيتسبب لك بفقدان العديد من الفرص في هذه الحياة، نعم التزامك سيكون عائق، حجابك سيكون عائق، توجّهاتك ستكون عائق، و هذا الشيء حقيقة و واقع لا داعي أن نضحك على أنفسنا ونقول: “أنا أستطيع أن أفعل كل شيء كما أنا” قطعاً لا تستطيع، لا تمتلك كل زمام الأمور في هذه الدنيا، الدنيا لا تمشي وفق ميزان عادل للأسف، لذلك لتحصل على بعض الأشياء، ستضطر للتخلّي عن أشياء أخرى..

ما تستطيع التحكم به هنا هو ترجيح كفّة على كفّة أخرى
بمعنى آخر: هل أنت مستعد أن تتخلّى عمّا تؤمن به و تعتقده في سبيل طريق شهرة المنصب ؟
الإجابة الأكثر رواجاً اليوم: نعم، أتخلّى و أتخلّى.. لكن رواج هذه الإجابة لا يقتضي صحّتها، الله سبحانه وتعالى يقول: “ورزق ربّك خيرٌ وأبقى”
سيدنا محمّد صلّى الله عليه وسلم يقول: “إنّك لن تدع شيئاً لله عزّ وجل إلا بدّلك الله به ما هو خيرٌ لك منه”

بعيداً عن الدين الآن، ما قيمتك كإنسان إن كنت مستعداً للتخلّي عن مبادىء تؤمن بها في سبيل تحقيق إنجاز مادّي؟

الموضوع صعب، و أبواب الضياع فيه كثيرة، بل و جذّابة أيضاً، شهرة ومال وجاه وسلطة ونفود وغيره، لكن تذكّر، لا شيء من كل ما سبق باق، كله سينتهي و ستذهب إلى الله بقلبك وما فيه “هذا إن تبقّى فيه شيء فانتبه أن تغرك الدنيا وزينتها.

‏اللذة التي تجعل للحياة قيمة، ليست حيازة الذهب ولا الجاه، ولا السلطة و لا علو المنصب، و إنما هي أن يكون الإنسان قوة عاملة ذات أثر خالد في العالم، ‏سيذهب المنصب و المتملقين و علاقات المصلحة حول المنصب و يبقى لك الذين خدعتهم و عاديتهم و خنتهم من اجل المنصب يطاردونك و يذكرون مساوئك بقية حياتك..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock