مقالات و آراء

آية الفتاوي تكتب : ظاهرة الغلاء بالمغرب دعونا لا ننسى أن هذه أزمة إنسانية في المقام الأول..

إن أسرتنا البشرية واقعةٌ تحت ضغط شديد في حين يتمزق نسيجها
الاجتماعي. والناس يعانون أو هم مرضى وخائفون.
ويشهد المغرب منذ شهور جملة من الأزمات العميقة والمباشرة والحسَّاسة والمصطنعة، التي كادت تعصف بما تبقَّى من آخر رمق وبصيص أمل ورجاء في قلوب الشعب المغربي تجاه بلاده ووطنه، الذي عشقه حد العبادة بالرغم من معاناته الحياتية واليومية في سبيل تحقيق الحدود الدنيا من العيش غير الكريم.

ولستُ هنا في معرض مناقشة فقه وإدارة الأزمات من الناحية العلمية والمعرفية والسياسية، لأنه مجالٌ بحثيٌّ واسع له المتخصصون فيه، ولكن من خلال قراءاتي الامتدادية المتنوعة والواسعة كوّنت رؤية مغربية خاصة في إدارة ملفات الأزمة في بلادنا التي مازالت للأسف الشديد تتلمس شعاع النور الذي سيُخرجها من حضيض الازمات .

حيث يثير ارتفاع أسعار المحروقات في المغرب غضبا شعبيا واتهامات لشركات توزيع الوقود بـ”الجشع”، فيما يربط مراقبون استمرار التهاب الأسعار بتقلبات السوق الدولية التي أشعلتها الحرب الروسية الأوكرانية.

وقد وصل سعر البنزين في المغرب، مؤخرا إلى 17 درهم مغربي لليتر الواحد، أي ما يعادل 1.63دولار أميركي.

وتواجه الحكومة المغربية ضغوطات في الأشهر الأخيرة بسبب غلاء عدة مواد أساسية. ولامتصاص هذا الغضب أعلنت الحكومة تخصيص دعم بحوالي 200 مليون دولار لموظفي قطاع النقل البري، بعدما نظّموا إضرابات.
ويتهم المغاربة شركات المحروقات بـ”الجشع”. وطالب برلمانيون من المعارضة وحتى من الأغلبية، رئيس الحكومة عزيز أخنوش، خلال جلسة استجواب في أبريل الماضي، بالتدخل لتحديد سقف للأسعار، لكنه اعتبر أن ما يقال عن الأرباح “الفاحشة” مجرد “أكاذيب”.

ورغم أن القطاع بات خاضعا لقانون السوق الحرة، إلا أن المنتقدين يصفون هذه الأرباح “بالفاحشة” بالمقارنة مع الهوامش التي كانت محددة قبل التحرير.

إن هذا المنعطف يتطلب من الاقتصاد في المغرب تحركا منسقا وحازما على صعيد السياسات تكون سمته الابتكار. ولا بد أن نعترف بأن أفقر البلدان وأشد الناس ضعفا – ولا سيما النساء – سيكونون الأكثر تضررا من الأزمة.
إن عالمنا يواجه اليوم عدوا مشتركا. ونحن في حرب ضروس مع خطر اكبر واشرس من الفيروسات وهو الغلاء والحرائق والفياضانات في حين تكافح الأسر لكي لا تتداعى تحت وطأة الأزمة.
على عكس الأزمة لعام 2020 ازمة فيروس كورونا، لن يكون الحل هو ضخ رأس المال في القطاع المالي وحده. إن الأزمة ليست أزمة مصرفية – بل إن المصارف يجب أن تكون جزءا من الحل.
وليست الأزمة صدمةً عادية في العرض والطلب؛ بل هي صدمة للمجتمع ككل. وكما يشهد المغرب مؤخرا من الحرائق المهولة- الفيضانات الكارثية التي لم تمتلئ السدود جراءها وارتفاع الأسعار الفاحش…
ولا بد من ضمان سيولة النظام المالي، ويجب أن تستند المصارف إلى مرونتها لتقديم الدعم إلى عملائها.
ولكن، دعونا لا ننسى أن هذه أزمة إنسانية في المقام الأول.
إننا بحاجة، أولا وقبل كل شيء، إلى التركيز على الناس – على العمال ذوي الأجور المنخفضة والشركات الصغيرة والمتوسطة والفئات الأشد ضعفا.
ويعني ذلك دعم الأجور، وتوفير التأمين والحماية الاجتماعية، ومنع حالات الإفلاس وفقدان الوظائف.
والآن نتساءل بعد هذه الإطلالة المعرفية والعلمية الضرورية إلى أنني من خلال العدد الهائل من نظريات حكم وسياسة الشعوب (فرعون، النمرود، هامان، الاسكندر المقدوني، الجويني، الغزالي، ابن خلدون، مالك بن نبي، شبنجلر، توينبي، غوبلز، هيدغر، سارتر، كامي، ردنسون..).. تبيَّن لي أن هذه الأزمات لا تخرج عن ثلاثة من المبادئ التي أرسى دعائمها (الاسكندر المقدوني 332 ق.م)، مع إضافة مبدإ لوزير دعاية هتلر، وهي: 1- (جوّع كلبك يتبعك)، 2- (العصا والجزرة)، 3- (فرق تسد)، 4- (أكذب ثم أكذب ثم أكذب يصدقك الناس)..
وختاما
يجب الا نتهاون في التعرُّف على اتجاهات الرأي العام لدى الشرائح الواسعة من الشعب، لأنه مصدر عزها وقوتها وسؤددها ورفعتها، مع إعادة ترتيب أولويات الموازنة العامة للعام الحالي 2022- 2023، بحيث يتم زيادة مخصصات الحماية الاجتماعية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock