في ذكرى وفاته السنوية الأولى السيد رشيد فوزي خفة الكائن الظريف الذي خطفه القدر في غفلة

بقلم: سفيان شكيح
إلى سيدي رشيد فوزي..
كل من يعرفك يعرف متانتك الأخلاقية وصلابة نضالك في أنقى أبعاده. منذ ريعان شبابك لم نجدك إلا في ثنايا التضاريس العصية لوطنك ومجتمعك وشعبك.. وجدناك في الخلايا السرية لشباب حالم صادق الحلم بغد مشرق يستنشق فيه الجميع هواء الحرية والعدالة الاجتماعية والمساواة في الحقوق والواجبات لم نجدك بعد ذلك إلا في العمل الجمعوي الثقافي والتربوي الواسع.
صممت، وأنت المفعم بروح العمل التطوعي، على تربية ابنتك وهي روح منك الأساتذة زينب فوزي التي ورثت منك كل خصالك الحميدة وروحك الجمعوية الفريدة حيث ترأس الآن جمعية شبابية لا بد أنك كنت ستفخر بها، حيث انخرطت في عمل دؤوب لتشجيع ونشر ثقافة التعاون على فعل الخير والتبرع بالدم في أوساط المجتمع المغربي.
وكنت أرى في عينيك ذلك البريق الذي يكاد ينط فرحا وأنت تقف وتسدي الخدمات سواء عملية كانت بدار الضريبة التي كنت موظفا بها أو تطوعية في عمل خيري معين.
سيدي رشيد فوزي، لقد رسمت لنفسك مسار مناضل مخلص في نضاليته. لم تضع لنفسك هدفا للوصول إلى قضاء مآرب أو مصالح شخصية، بل خضت كل معاركك، من ضفة العطاء المستمر، دون تذمر ولا يأس ولا ملل.. دائما تبتسم بخفة الطفولة التي كانت ما تزال تسكن روحك، وقليلا ما تغضب، وفقط حين يتعلق الأمر بمصلحة عامة.
رشيد فوزي، آمل أن تجد في هذه الكلمات اعترافا صغيرا بجزء يسير من جميلك الذي أسديته لكل من عرفوك وخبروك وساروا معك أشواطا من الدرب المشترك..
كما هي كل الأشياء التي علينا أن نتجرع مرارتها جاء موتك، هل كان من الضروري أن تفاجئنا، مسرعا بالرحيل، دون وداع؟
هل كان من الضروري أن تكون وديعا مخلصا لوداعتك حتى في الموت، كما لوم كنت تضن علينا بحسرات الوداع الثقيلة ؟
هل كان من الضروري أن تختلس رحلتك الأخيرة من غفلتنا ؟
هكذا كنت دائما، شغوفا بالسلاسة، خفيف الكيان شفيفا مثل طيف بلوري.
ارقد بسلام يا رشيد، فقد خلفت في الأرض زوجة صالحة تمشي على خطاك، وبنتا وديعة مناضلة.
حتى الحزن لا يسع رحيلك وغيابك…



