مقالات و آراء

كيف تتجاوز الصدمات العاطفية و استعادة الذات!!!؟

بقلم: الكاتب والأديب المراكشي ذ محمد أسامة الفتاوي

إن تقديرك لمقدار تحملك للأزمات أقل من مقدار تحملك الحقيقي، و الدليل أنك في كل مرة تمر بأزمة تعتقد أنك لن تجتازها و تشعر أنها سَتَقْتُلك من شدة تحملك، ولكنك تعافر وتصبر حتى تنجح وتنتهي معاناة أزمتك، وبمرور الوقت لا تتذكرها ومن ثم تسقط في بئر النسيان، و ربما تصبح هذه الأزمة التي تعرضت لها سبب في تغيير مسار حياتك إلى اتجاه آخر أجمل، تأكد أن الله لن يبتليك بابتلاء أكبر من قدراتك و ذلك لأنه هو الخالق و يعلم مقدار تحملك الحقيقي، و الحياة هي مجموعة من الإختبارات، و كثيرًا ما نتعرض لضغوط و نتحملها مهما بلغت شدتها، دون بوح بالألم.

ومما لا شك فيه أن هذا التراكم من التحمل مع الكتمان له أثر سلبي قد يتسبب في آلام نفسية شديدة ربما تصل إلى حالة من الاكتئاب، وقد يحدث ذلك بسبب ضغط بسيط لا يستحق، و أنت الذي تحملت كَثِيرًا أزمات أشد منه بمراحل و لم يؤثر ذلك على قدرتك على التحمل، و سبب ذلك هو أن قدرتك على التحمل بدأت تُسْتَنْفَذ من تراكمات تحملك السابقة.

و أَيًا كان نوع الأزمة التي تمر بها سواء عاطفية أو في العمل أو في علاقاتك الاجتماعية، فمن الأهمية أن لا تلجأ إلى العزلة و لا تستسلم للوحدة لأن الانعزال و الرغبة في الوحدة يدفعك إلى التفكير المفرط في الأزمة و ذلك يستهلك طاقتك وَ يُفقِدك القدرة على التركيز، و لكن يجب محاولة فتح خطوط التواصل مع الآخرين و تجنب العزلة.

و السؤال الذي يطرح نفسه هل يستطيع الشخص اجتياز هذه الأزمة بمفرده؟ والجواب هو أنه يتوقف نجاح ذلك على شخصيته، حيث إنَّ هذا الأمر يختلف من شخص لآخر.

و بداية إيجاد حل الأزمة هو إقامة حوار داخلي بَنَّاء، و محاولة استعادة الثقة بالنفس، و ترتيب الأفكار، و توجيهها اتجاه آخر يقود للنجاح لملأ الفراغ الذي يشعر به داخله، لان توجيه التفكير على الفقد يجعله يتعلق أكثر بالأشخاص و الأماكن و الأحداث، و بمرور الوقت و بالمحاولة سيجتاز و يتناسى لكنه لن ينسى بشكل نهائي، لكن شدة المعاناة ستقل كَثِيرًا مع مرور الوقت.

وإذا كان لديه صديق محل ثقة و هذا الصديق لديه خبرة و قدرة على مساعدته ليجتاز أزمته يكون هذا شئ جيد، و إذا شعر انه ليس هناك من يثق به، عليه أن يساعد نفسه للخروج من أزمته بالبحث في محرك البحث عن علاج لمشكلته سواء على جوجل أو فيديوهات لمتخصصين على اليوتيوب، اما إذا شعر أن حالته تسوء يومًا بعد يوم فعليه أن يلجأ إلى المتخصصين.

و عادة تكون الصدمة شديدة إذا ربطها الشخص بالأمان، مثل شخص يعلق شعوره بالأمان بوجود شريك حياته أو بوظيفته وهذه أشياء قابلة للتغير أو الفناء، لذلك عود نفسك بالتعلق بشيء لا يفنى و هو الله سبحانه وتعالى، و يحث المتخصصون على التدريب على تمارين الحياة أو تقبل الصدمات و معنى ذلك أنك كلما رأيت أحد يمر بأزمة تتخيل نفسك فيها و تفكر ماذا سأفعل و تطرح حلول لتتجاوزها بعدها تحمد الله و تدعوه أن لا يحدث لك ذلك.

و إذا كانت الأزمة عاطفية يجب عليه قطع الأمل في الرجوع مهما كان حجم الألم، بالإضافة إلى التوقف عن متابعة أخباره، و تذكر سلبياته، و التوقف عن إلقاء اللوم على نفسه، و التخلص من أي شئ يذكره به مثل الهدايا، و تقبل الواقع و التكيف معه، و ينصح المتخصصون بتفريغ الطاقة السلبية عن طريق البكاء للوصول للتقبل و من ثم القبول و استيعاب الموقف، و عليه أن يغير السلوكيات بشكل آخر مختلف، يسقط مكان وجود الشخص من الروتين اليومي، بإضافة شئ جديد مثل ممارسة رياضة أو تعلم الموسيقى أو القراءة.

و عن الوقت التي تستغرقه الأزمة النفسية
و القدرة على التجاوز هذا الأمر يختلف من شخص لآخر حسب شخصية الشخص الذي يمر بالأزمة.

وحسب تجربتي المتواضعة هناك ثلاث استراتيجيات نفسية «لأستعادة الذات»
الأولى: تتمثل في إعادة التقييم السلبي للشريك السابق مع القطع الجدري مع المحيطين بك من عائلة واصدقاء وذلك بعدم الكلام في الموضوع و نقاشه .
الثانية: تدرب الشخص على الاعتراف بالعواطف التي يشعر بها وتقبلها ومن ثم التخلص منها.
الثالثة: تتمثل في الإلهاء وهي الانخراط في بعض النشاطات التي تملأ وقته.

ومما لا شك فيه أن اللجوء إلى الله لرفع الضر و الألم النفسي من الأسباب العاجلة للتعافى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock