حينما يتكلم الصمت
اشقندي مراد
للصمت أوجه عديدة، صمت ضعف و آخر للقوة والاستعلاء، صمت السفاهة و صمت الحكمة ، صمت للذل و صمت للعزة، صمت الغباء و صمت للتغابي، صمت الخجل و صمت الاستحياء، صمت للرضى و صمت للرفض و الاحتجاج ، صمت معلن و صمت غير معلن، أين يمكن تصنيف صمت النقابات في يوم عيدها ؟؟ هو صمت معلن، صمت للرفض و الإحتجاج لكنه صمت الضعف و الغباء كذلك، فهل كانت النقابات ستختار الصمت لو كان صوتها سيكون صادحا يوم فاتح ماي أم أنها خشيت أن يخونها هذا الصوت بعد أن طال به صمت الجبن الذي أنسى العمال إيقاع الشعارات و قوافيها، قوافي لم تعد تبعث أي حماسة خصوصا إذا قرر الزعماء ترديدها بتكلف و صوت بارد كالثلج ، ليس لأنهم هرموا بل لأن حناجرهم أرهقها صراخ و جدال الانشقاقات، انشقاقات باركتها القواعد عن جهل فهم يقبلون كل شيء أما الزعماء فلا يقبلون إلا بالكراسي و لا يتصورون التنازل عنها خصوصا لصالح زملائهم و رفاقهم في درب النضال و المبادئ، أما على طاولات أخرى فالتنازل لصالح السياسة على حساب الطبقة الكادحة كما شاءوا أن يسموها ، فلا حرج منه لأنه تنازل بطعم القواعد التي تسع للكل أما الزعامة فلا تسع إلا لهم، زعامات اختارت الصمت للاحتجاج دون استشارة أحد ، اختيار قد يفقدهم الشرعية و يمنحها للشعب الصامت منذ زمن طويل، فاليوم فهموا متؤخرين أن الصمت قد يكون احتجاجا و ليس صمت رضى، لكن صمت الشعب ليس كصمت النقابات أو كما يتخيله البعض… فهو صمت قوة لا صمت ضعف ، صمت استحياء لا صمت خجل صمت القناعة لا صمت النهم صمت حكمة لا صمت سفاهة ، صمت تغابي لا صمت غباء، الشعب يعطي للصمت شيمة التسامح و الحلم و الصبر، و هم أرادوا للصمت أن يسبق العاصفة ، لكن الصمت قد يسبق الجنازة كذلك، فلننتظر عاصفتهم أو جنازتهم التي دقوا آخر مسمار في نعشها بصمتهم الأخير.



