مقالات و آراء

الشبيبة الاتحادية..الخطاب الخطأ

عبدالسلام المساتي

انتظرنا من المكتب الوطني للشبيبة الاتحادية أن يدلي بدلوه في مشاركة المغرب في عاصفة الحزم،و انتظرناه أن يشجب التهديدات الإرهابية التي كانت تهدف لاغتيال شخصيات ومسؤولين مغاربة..لكنه ظل صامتا غير متفاعل مع هذه الأحداث ليفاجئنا قبل أيام ببيان تضامني مع المخرج نبيل عيوش وفيلمه “الزين لي فيك”،متحججين بالدفاع عن حرية الفن والإبداع،وأنهم ضد الاستغلال السياسوي للنقاش العقيم الدائر حول موضوع الفيلم.
إن دفاع الحزب عن قضايا الوطن وهمومه انطلاقا من إيديولوجيته الاشتراكية الديمقراطية،ودفاعه عن الحداثة هو أمر نحترمه في إطار إيماننا العميق بضرورة تحديث المجتمع والقطع مع عادات وتقاليد بائدة لا تزيدنا إلا تخلفا..ولكننا بالآن ذاته نحترم قناعات المجتمع ومبادئه واختياراته،ونؤكد أن الخطأ الأكبر هو محاولة تغيير هذه القناعات وفرض اختيارات أخرى غير تلك التي فطر عليها هذا المجتمع، لذلك فأن تصدر الشبيبة الاتحادية بيانا تشير فيه إلى تضامنها وتعاطفها مع فيلم نبيل عيوش الذي أبانت معظم شرائح المجتمع عن رفضها له بسبب إباحيته،هو خطأ كبير قد تعصف عواقبه بالحزب وليس بالشبيبة فقط..
أنا لا أقول أني ضد الفيلم أو مع الفيلم بحكم أني لم أشاهده،ولكني أحترم رأي الذين كانت تكفيهم المشاهد الأربعة المسربة لشجبه ومهاجمته ورفع دعاوى قضائية ضد صاحبه،أنا أقول أنه كان الأجدر بمنظمة الشبيبة الاتحادية أن تنأى بنفسها عن هذا الموضوع التافه،وأن تبقى طرفا محايدا لا يبدي رأيا رسميا بشأن الفيلم،أما حرية الفن والإبداع فأمر فيه نقاش كبير خاصة وأني أعرف أن معظم الاتحاديين يؤمنون بفلسفة “حريتك تنتهي عندما تبدأ حرية الآخر” .
إن المتعارف عليه هو أن الأحزاب السياسية هدفها الأسمى هو كسب تعاطف ودعم المواطنين من أجل حصد نتائج إيجابية بالاستحقاقات الانتخابية ،لكن ما فعله المكتب الوطني للشبيبة حزب الاتحاد الاشتراكي عكس هذا تماما،فأن تصدر هكذا بيان قبل الانتخابات الجماعية بثلاثة أشهر يعني السير نحو الهاوية ،خاصة وأن الدراسات والإحصاءات أكدت أن الذين يتجهون نحو صناديق الاقتراع أغلبهم دون التعليم الثانوي،أي أنهم لن يقتنعوا بحديث الحداثة وحرية الإبداع التي يتحدث عنها الحزب وشبيبته.فهذه المرحلة هي مرحلة الخطاب الاجتماعي أما الدفاع عن الخطاب الإيديولوجي فهو دفاع عن الخسارة..خسارة تعاطف المجتمع وكسب تعاطف الحداثيين..والانتخابات لا تربح بتعاطف الحداثيين بل بتعاطف بسطاء المجتمع واقتناعهم وإيمانهم بالخطاب الموجه إليهم .
وأنا أقوم بتصفح المواقع الإخبارية التي نشرت بيان الشبيبة الاتحادية ،تفاجأت بحجم التعليقات والتي تهاجم جميعها من أصدر هذا البيان..هناك من وصفهم بالملحدين والإباحيين،وهناك من وصفهم بأعداء الإسلام والوطن..وغيرها من التعليقات الصادمة التي تعكس طريقة تفكير المجتمع مع العلم أن الذين يلجون المواقع الإخبارية هم فئة متعلمة،فما أدراك برأي الأمهات والآباء والأميين والقرويين الذين لا تتاح لهم إمكانية الولوج للانترنيت!!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock