بعد مشاهدة ما يسمى “الفيلم”، ندمت على توقيعي على العريضة التضامنية معه، وفي نفس الوقت لم أندم:
تدوينة للاستاذ عبد الرحيم العلام
لماذا ندمت؟
1- لأنه ليس فلما وإنما تصويرا لعاملات جنس حقيقيات، تبعهن عيوش إلى أماكن عملهم، بل هو من “قوّدهم” وصورهم أمام كاميراته.
2- لأن الفيلم خالف عدة قوانين: فهو امتهن كرامة طفل صغير غير مسؤول عن افعاله، وجعله يقرّ بأنه يذهب مع الأجانب مقابل المال، وهذا الأمر مخالف لقوانين تشغيل القاصرين والتعامل معهم. كما وظف أغاني مطربين دون إذنهم. وأشرك ممثلين في الفيلم دون إطلاعهم على تفاصيل الفيلم (حسب شهادات بعضهم)
3- لأن الفيلم تحايل على المواطنين وأدرج نفسه ضمن الأفلام السينمائية الهادفة، والحال أنه عبارة عن صور بورنوغرافية، تركز على جنس العاملات، دون التركيز على واقهم الاجتماعي.
4- لأن الفيلم رخيص، بدون قصة حقيقية، بدون خيال، بدون أفق، بدون سيناريو.
5- شاهدت عشرات الأفلام العالمية التي عالجت مسألة الدعارة، لكن لم أشاهد فيها وقاحة ممثلة “الفيلم”، لم أشاهد فيها صورا “للعق الاجهزة التناسلية” بشكل مباشر ودون الاكتفاء بالايحاء، فبينما تنسيك القصة بعض المشاهدة الجنسية العابرة في الأفلام العالمية، تجد نفسك في فليم عيوش مركزا على المشاهد الجنسية، المتكررة والمفرطة في البذاءة.
(…)
لماذا لم أندم:
1- لأنني وقّعت على عريضة تطالب باحترام القانون ولا تدعم الفيلم أو مضونه.
2- لأن المنع هو الذي جعلني وغيري نصطف في صف عيوش وفيلمه الرديء، فلو لم يَمنعه الخلفي بطريقة غير قانونية، لكُنا شاهدناه وقومناه وأبدينا حياله رأينا، وانتقدناه وبخّسناه، وأفقدناه أي تأثير، مما يجعل صاحبه يفكر ألف مرة قبل أن ينتج مثله، وربما كنا وقّعنا عريضة تدعو إلى الارتقاء بالفن، وتجاوز الرداءة.
3- التوسل بالمنع القانوني لا يمكن أن يكون حلا على الاطلاق، فهو يكرس الأزمة ولا يحلها.
(…)
ما الذي كان ينبغي فعله؟
1- تجتمع لجنة تضم خبراء سينمائيين وقانونيين وتعد تقريرا مفصلا حول الفيلم، تضمنه المخالفات الفنية والقانونية التي تضمّنها الفيلم، وتدعو صاحبه إلى تجاوزها، وتخبر جميع المشاركين في الفيلم بمضمونه حتى يكونوا على بينة من أمرهم.
2- إذا عالج عيوش المخالفات القانونية وأصرّ على المشاهد البورنوغرافية، آنذاك يمكن للجنة تصنيف فيلمه ضمن الأفلام البورنوغرافية وهنا يأتي الاقتراح الموالي.
3- آن الأوان لتشريع قانون بموجبه يتم تصنيف الأعمال الفنية والسينمائية، ويترتب على هذا التصنيف مجموعة من الاجراءات والتدابير (أماكن العرض، توقيتها، الفئات الممنوع عليها المشاركة فيها أو مشاهدتها، الضرائب المفروضة عليها، الدعم المخصص لها….)
(…)
مسألة أخرى: ما فعلته “الفيمينيات” أمام مسجد حسان، يُعد تهورا غير مفكر فيه، يعمّق من الأزمة، ويصب الوقود في خزانات التطرف والاستبداد. المجتمعات الغربية قطعت أشواطا من أجل الوصول إلى بعض الحريات ومع ذلك مازالت الفيمنيات ممنوعات فيها، فما بالك بمجتمعنا المحافظ بطبعه، المعركة الأخلاقية والحداثية، مسألة داخلية للشعوب، يجب أن تعالجها بأمورها الخاصة، وبتدافعاتها، لا بمزيادات أجنبية تصعّب الأمور ولا تحلها.



