الفصل 47 من الدستور المغربي وتراجع حزب العدالة والتنمية التركي..
بقلم: كريم بيزوران
على خلاف الرؤساء السابقين، كسر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بروتوكولا اتبعه الرؤساء الأتراك لعقود طويلة، وقرر ترك القصر الجمهوري الذي شغله مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك رمز الدولة التركية العلمانية التي تأسست سنة 1923 عقب سقوط الدولة العثمانية.واختار أردوغان الانتقال للإقامة في قصر رئاسي جديد، وعقد العزم على ترك قصر ”تشانكايا” الذي كان منذ تأسيس الجمهورية مقر إقامة الرؤساء الأتراك.القصر الجديد الذي شيد على مساحة 207 آلاف متر مربع.يحمل بصمات العمارة العثمانية ، ويضم 1000 غرفة، وبلغت تكلفته 600 مليون دولار.هذا القرار الذي اتخذه السلطان أردوغان و الذي بدأ حياته كبائع للعصير في مدينة اسطنبول يجعلنا ندرك أنه لم يضع في حسبانه أن يتقهقر حزبه في الانتاخابات التشريعية .حيث نسي أن المناصب مهما دامت فهي زائلة.فهي لو دامت لغيره ماوصلت اليه.وأن عهد السلاطين بعد تأسيس الدولة التركية العلمانية قد انتهى الى زوال.
ان حصول حزب العدالة والتنمية التركي على نسبة 40 في المئة من المقاعد البرلمانية أضاعت حلم السلطان رجب طيب أردوغان في تعديل نظام الحكم البرلماني الذي استمر مئة سنة الى نظام رئاسي حيث فشل في أن يصير سلطانا عثمانيا مثل أجداده .وبالتالي فاجماع المعارضة التي حققت نسبة 60 في المئة على عدم الدخول في حكومة انتقالية مع حزب المصباح التركي تجعل رئيس بلدية القسطنطينية في موقف حرج لايحسد عليه.فطموحه هوأن يكون رئيسا منخرطا بالحياة السياسية اليومية، ولن يقبل بأن يكون منصبه فخريا كما فعل سلفه عبد الله غل .
وعند قرائتنا لهاته النتائج يمكن لنا أن نسجل
- نسبة المشاركة وصلت 86 في المئة وهذا يعكس الدرجة العالية من الوعي السياسي الديمقراطي لذا الشعب التركي .لكن يمكن لنا أن نستنتج أيضا أنه كلما ارتفعت نسبة المشاركة في الانتخابات الا وتراجعت احزاب الاسلام السياسي.ففي تونس مثلا حين وصلت نسبة المشاركة في عملية الاقتراع الى 61.8 في المئة تراجع حزب النهضة الاسلامي الى المرتبة التانية.وبالتالي فعندما نسمع رئيس الحكومة المغربي يقول في برنامج قناة الجزيرة القطرية بنبرة لايمكن للأذن أن تخطئها.أن الملك هو الذي يحكم. ندرك أنه بهذا الكلام يريد التشجيع على ترسيخ ثقافة اليأس والاحباط والعزوف عن صناديق الاقتراع.لأنه ماجدوى المشاركة في انتخابات تنبثق عنها حكومة لايحكم رئيسها .
-عرفت تركيا في أيام” السلطان” أردوغان ازدهارا وتقدما لكنها شهدت أيضا قمعاً للحريات والإعلام واحتجاجات هزت أنقرة وإسطنبول، إضافة الى ذلك هزت رئيس حزب العدالة والتنمية فضيحة مدوية اتهم فيها وابنه بقضايا فساد.
- زواج المتعة بين الديمقراطية والاسلام السياسي في تركيا أوشك على نهايته.فالرئيس التركي بدأ مشواره السياسي كمدافع عن الديمقراطية لكن سرعان مانفتحت شهيته للسلطة حيث سيطر حزبه على السلط التنفيدية البرلمانية والرئاسية.بل وحتى القضائية.فأين هو مبدأ الفصل بين السلط.الذي ترتكز عليه الدولة الديمقراطية.وفي الحقيقة حتى وان حصل حزب العدالة والتنمية التركي على الاغلبية المطلقة.واستطاع تعديل الدستور بتغيير النظام البرلماني الى نظام رئاسي.فمن يضمن للشعب التركي أن الرئيس الذي يحب السلطة الى درجة العشق بان لايبادر بتعديل دستوري يفتح العهدة الرئاسية الى مالانهاية وبالتالي يصير “سلطانا “خالدا.
الدرس التركي أبان عن فشل المراهنة على استعمال الدين وتكفير المعارضة كوسيلة للبقاء في السلطة.
بالتأكيد هذا التراجع الذي عرفه الحزب الاسلامي التركي .سينعكس لامحالة على حلفائه من الاحزاب الاسلامية.وبالتأكيد أيضا أن حزب العدالة والتنمية المغربي مطالب بوقفة تأمل وقراءة في تراجع حليفه التركي.لكن ما يهمنا نحن هو الفصل 47 من دستور 2011 الذي ينص في فقرته الاولى على ان الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب وعلى أساس نتائجها.
رغم مايمكن ان يقال في مصداقية استطلاعات الرأي .التي تصدرها بعض المنابر الاعلامية فيما يخص ارتفاع شعبية الحزب الاغلبي.فان نتائج الانتخابات الجزئية .بالاضافة الى فضائح وزراء الحكومة الاخيرة والتي لعب الاعلام دورا كبير في كشفها.(الاعلام لعب دورا كبيرا في كشف فساد حزب العدالة والتنمية التركي). يأكد لنا بما لايدع مجالا للشك بأن الحزب الاغلبي في تراجع.ونحن اذا أخذنا بعين الاعتبار التباين الذي تعرفه مكونات الحكومة في الكثير من القضايا منها مثلا قضية الرخص التي تم نشرها في بداية تعيين الحكومة.أظف اليها قضية مهرجان موازين.التعدد.المناصفة…الخ.فربما قد يتصدر الحزب الاسلامي الانتخابات المقبلة لكن بنسبة أقل مما حصل عليها ابان الخريف العربي. نظرالأسباب عديدة منها ظاهرة العزوف عن صناديق الاقتراع. ومن يدري فقد لا يقدرعلى تكوين الاغلبية التي تمنحه رئاسة الحكومة.وبالتالي فأي دستور مهما بلغ من الكمال فانه ليس غاية في حد ذاته بل هو وسيلة لقيام مؤسسات ديمقراطية.ولهذا فالفصل 47 من الدستور لم يأخذ بعين الاعتبار هذه الفرضية.التي تستدعي ربما تعديله.حتى نحرر المشهد السياسي من تحالفات حكومية لايجمعها الى حب الحقائب الوزراية بقدر تجمعها البرامج والايديولوجيا.



