مقالات و آراء

أي رهان على القمة العربية بمصر لإنقاذ الشعب الفلسطيني من الإبادة والدمار؟

عبد الحق عندليب

أمام الدمار الشامل الذي عاشته غزة على مدار 15 شهرا من الحرب العدوانية على الشعب الفلسطيني حيث خلقت هذه الحرب اامدمرة بين حماس وإسرائيل 50 ألف شهيد فلسطيني، جلهم من الأطفال والنساء والشيوخ، وأزيد من 110 ألف جريح وتدمير 80% من قطاع غزة وجزء من الضفة الغربية وتشريد حوالي مليوني فلسطيني أصبحوا اليوم يعيشون في العراء وبين الركام بدون مأوى ولا مأكل ولا ماء صالح للشرب ولا دواء معرضين دوما لغارات السلاح الجو الإسرائيلي في ظل حصار شامل،
وأمام التفوق العسكري للآلة العسكرية الصهيونية المدججة بأعتى أنواع السلاح الأمريكي، وأمام الدعم اللامشروط للولايات المتحدة الأمريكية سواء في عهد بايدن أو في عهد ترامب، وأمام استمرار الدعم الغربي لإسرائيل وعدم قدرة الدول العربية وكل دول العالم على توقيف هذه الحرب المدمرة وإنقاذ الشعب الفلسطيني من الإبادة،
وبعد أن امتدت تأثيرات الآلة العسكرية الإسرائيلية بعيدا لضرب حزب الله في لبنان وإلحاق أضرار وخسائر بشرية بليغة في عدد من المناطق اللبنانية وتحطيم القدرة العسكرية لسوريا وضرب الحوتيين في اليمن،
وأمام تلويح ترامب بإمكانية تهجير الفلسطينيين من غزة وإلحاق الضفة الغربية بإسرائيل، حيث لم يتردد رئيس أكبر دولة في العالم في الإعلان المكشوف عن مخططه الرامي إلى تصفية القضية الفلسطينية وإبعاد حل الدولتين…
أمام هذا الوضع المأسوي وغير المسبوق في حياة وتاريخ الشعب الفلسطيني، تلوح في الأفق بارقة أمل في انعقاد القمة العربية بدعوة من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
إن ما يجعلنا نتشبث بهذا البصيص من الأمل هو الموقف الذي أعلن عنه السيسي رئيس أكبر دولة عربية برفض تهجير الفلسطينيين وقبله موقف الملك عبد الله ملك الأردن، بالإضافة إلى إجماع الدول العربية على حل الدولتين وعلى حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقبلة وعاصمتها القدس الشرقية كما أكد على ذلك رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أمام مؤتمر الاتحاد الإفريقي بأديس أباب مؤخرا.
إن الإعلان عن رفض التهجير والدعوة إلى عقد مؤتمر عربي طارئ وتزايد استهجان واستنكار موقف ترامب الداعي إلى تهجير الفلسطينيين من وطنهم وتهديدهم بفتح أبواب جهنم في وجههم يمكن في نظري أن يساعد الفلسطينيين على التفاؤل والتشبث بالأمل.
إلا أن الأمر يقتضي بكل وضوح العمل على توفير مجموعة من الشروط من بينها:

#قبول كل الفصائل الفلسطينية العمل على ردم الهوة السحيقة بينها وإعادة اللحمة إلى الشعب الفلسطيني في ظل قيادة سياسية واحدة وموحدة، ولعل السلطة الفلسطينية القائمة بغض النظر عن رئاستها أو مكوناتها بالإمكان أن تنهض بالأدوار المنوطة بها في هذه الظرفية الصعبة.
#تخلي حماس عن هيمنتها في قطاع غزة مقابل أن تتولى السلطة الفلسطينية الموحدة تدبير شؤون غزة والضفة الغربية بدعم عربي واضح .
#التزام الدول العربية بالدفاع عن حل الدولتين والاعتراف الكامل بحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
#وفاء الدول العربية بإعادة بناء وإعمار غزة والضفة الغربية ماليا ولوجسيتكيا وبشريا دون تلكؤ أو تأخير.
#إبرام اتفاقية سلام شامل على قدم المساواة بين كل دول المنطقة دون السماح بهيمنة أية دولة على بقية الدول والإقرار بالاستقلالية الوطنية والوحدة الترابية لكل دولة من دول المنطقة، وخلق أجواء للتعايش والسلام واستعادة الثقة بين شعوب المنطقة دون نزعة شوفينية استئصالية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock