مقالات و آراء

مذكرات بريدي ….. الخبث المشفوع بالغباء الإداري

هنا 24/ عبد الصادق النوراني.

بالقدر الذي أصبح فيه بريد المغرب يعرف نموا ملحوظا على مستوى رقم معاملاته المالية ، بالقدر الذي طفت على السطح سادية بعض المسؤولين المحليين والمركزيين في إشارة واضحة لبروز عقلية ونمط تدبيري جديدين بتفكير فئوي ، متحجر ومتسلط .
ذلك أن التدبير الإداري المشفوع بالمقاربات الزجرية في المسائلات الإدارية وترتيب الجزاءات ، ومنطق الردع بالترهيب النفسي والتسلط الإداري ، ما هو إلا تكرار هزيل لسلوك فئوي عنصري شاذ بثير الإزدراء ولا يثير الخوف ، ويبعث على الإحتقار أكثر مما يبعث على الكراهية .
ولعل أبرز هذه السلوكات وأشهرها على الإطلاق ، هو حينما أقدم مسؤول مركزي في صيف سنة 2017 على توجيه استفسار لي من مدينة الرباط إلى مدينة مراكش تكلم فيه باسم شركة التأمين ، ويتهمني من خلاله ضمنيا بشهادة الزور ويطلب مني معلومات بشكل مستفز ، حقير ، بليد وبئيس يستدعي محاكمته محاكمة استعجالية بتهمة الغباء الإداري .
وفي الواقع أن دفاع هذا المسؤول عن شركة التأمين غريب جدا ويطرح أكثر من علامات استفهام ، بل ويكرس بشكل لا يدع مجالا للشك ترهيب المستخدمين عن شهادة الحق و أيضا سلوكهم مسطرة حادثة شغل عند الضرورة ليبقى المستفيد الأكبر هي شركة التأمين والخاسر الأكبر هو الموظف الذي يجب على هذا المسؤول حفظ حقوقه .
ولم يكن في علم صاحبنا أنني قدمت شهادتي لزميلي كتابة وأمام المحكمة بعد أداء اليمين القانونية كمواطن عاين الحادثة في الشارع العام وليس كموظف داخل مقر العمل حينما تعرض لحادثة أصيب من خلالها بكسر في يده وكنت شاهد عيان عليها . بل غاب عنه أيضا حضور محامي شركة التأمين جميع مراحل التقاضي ابتدائيا ولم يبدي أي طعن أو اعتراض وأن القضية دخلت للمداولة من أجل إصدار حكم ، لأتفاجأ بالمسؤول العبقري يمارس دور النيابة العامة ويوجه لي استفسار يخبرني أن شركة التأمين طعنت في شهادتي على اعتبار أنني لا أسكن بجانب زميلي ويطلب مني معلومات حول الأمر .
ونظرا لهذا السلوك المشبوه قررت رفع قضية عليه أمام القضاء لولا تدخل أحد المسؤولين النقابيين وكذا أحد الأطر الذين أحترمهم كثير ولا يمكنني أن أرد لهم طلبا .
حينها تذكرت المتنبي وهو يهجو كافور الإخشدي :
لا تشتري ….
وحين قال أيضا :
ستبدي لك الأيام ما دمت جاهلا / ويأتيك بالأخبار من لم تزود .
وبالفعل كانت النهاية الإدارية لهذا المسؤول مأساوية اللهم لا شماتة ، اللهم ارزقنا حسن الخاتمة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock