مقالات و آراء

الاتحاد الاشتراكي في قلب الدبلوماسية الموازية من أجل الوحدة الترابية وقضايا التحرر الوطني

 

عبد الحق عندليب

ليس غريبا ولا بعيدا عن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية باعتباره حزبا وطنيا عريقا حامل للواء الفكر الاشتراكي- الديمقراطي والمؤمن بقيم التحرر الوطني والديمقراطية وحقوق الإنسان والعدالة والتضامن والسلم، أن يتصدر كل الأحزاب المغربية على مستوى الدبلوماسية الموازية على الصعيد الدولي.
فقد ذكر الكاتب الأول للحزب الأستاذ إدريس لشكر أثناء تقديمه لمحاضرة في موضوع “الدبلوماسية الموازية وتجربة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية” وذلك بمناسبة انعقاد الندوة التي نظمها مجلس المستشارين خلال يوم 5 ماي 2025، أن الاتحاد الاشتراكي يعد امتدادا لحركة التحرر الوطني، وبالتالي لا يمكنه إلا أن يكون منخرطا منذ التأسيس في دعم قضايا الشعوب المستعمرة والمجتمعات التي تناضل من أجل بناء دولة الحق والقانون.
إن الاتحاد الاشتراكي المؤمن بانتمائه للأفق الاشتراكي والتقدمي والملتز بقيمه ومبادئه الإنسانية الكونية قد ساهم منذ التأسيس في إنشاء وخلق العديد من التكتلات الحزبية التي تتقاسم مكوناتها نفس القناعات الفكرية والإيديولوجية والسياسية، ونذكر في هذا الصدد على سبيل المثال لا الحصر مساهمة الاتحاد في خلق منظمة إفريقيا وآسيا وفي الإعداد لتأسيس منظمة مؤتمر القارات الثلاث التي كان الشهيد المهدي بن بركة من أبرز مهندسيها وقادتها. وقد استمر الإشعاع الدولي للاتحاد رغم كل الظروف التي مر منها ورغم كل الاكراهات التي اعترضت مسيرته النضالية في العمل على تقوية فعله وتأثيره على الساحة الدولية من خلال انخراطه القوي في مجموعة من التكتلات الحزبية الاشتراكية والتقدمية والديمقراطية. ولا أدل على ذلك انخراطه القوي والفاعل في الأممية الاشتراكية التي تضم في صفوفها 162 حزبا ومنظمة من مختلف القارات الخمس والتي يترأسها الاشتراكي بيدرو سانشيز رئيس الحكومة الاسبانية حاليا، حيث يحتل الاتحاد في شخص كاتبه الأول موقعا قياديا بالإضافة إلى المواقع القيادية التي يشغلها بعض أعضاء المكتب السياسي في عدد من اللجن المنبثقة عن الأممية.
كما بادر الاتحاد إلى خلق واحتضان المنتدى الدولي للبرلمانيين الشباب الاشتراكيين والاشتراكيين- الديمقراطيين والذي يتبوأ رئاسته عضو المكتب السياسي للحزب الأستاذ الحسن لشكر. وأضحى الاتحاد عضوا في مجموعة COPPAL للأحزاب الاشتراكية والديمقراطية في أمريكا اللاتينية التي تضم 74 حزبا وذلك بمناسبة الزيارة التي قام بها الكاتب الأول للحزب الأستاذ إدريس لشكر إلى المكسيك للمشاركة في الذكرى 96 لتأسيس الحزب الثوري المؤسساتي المكسيكي بدعوة من هذا الأخير. هذا فضلا على العديد من الأدوار والمبادرات التي يقوم بها الاتحاد الاشتراكي على الصعيد الدولي والتي تتيحها عضويته في الرابطة التقدمية التي يقودها الحزب الاشتراكي الألماني والحزب الاشتراكي السويدي. دون أن ننسى مشاركة الاتحاد الاشتراكي في شخص كاتبه الأول في مؤتمر التحالف التقدمي العالمي المنعقد بمدينة حيدر أباد بالهند مابين 23 و 26 أبريل 2025 بتقديم مرافعة تحت شعار “من أجل عدالة عالمية” وذلك أمام حوالي 200 مشارك ومشاركة يمثلون قيادات حزبية ونقابية ومدنية من 50 دولة موزعة على القارات الخمس. وقد عكست المداخلة القوية للأستاذ إدريس لڜگر اهتمامات الحزب بعدد من القضايا الدولية ذات الصلة بالعدالة العالمية وعلى رأسها قضية وحدتنا الترابية وقضية الشعب الفلسيطيني.
وفي نفس السياق لا يمكن أن ننسى الاستقبالات المتتالية التي خصصتها قيادة الحزب لعدد من قادة أحزاب سياسية وحركات تحرر وطنية ومنظمات دولية من مختلف بقاع العالم في إطار دعم العلاقات الثنائية وتوطيد الشركات وكان آخر هذه الاستقالات على سبيل المثال لا الحصر استقبال وفد فلسطيني برئاسة السيد عباس زكي، عضو اللجنة المركزية لحركة “فتح” المفوض العام للعلاقات العربية والصين الشعبية، مرفوقا بسفير دول فلسطين.
وفي الختام لابد لنا كاتحاديات واتحاديين أن نفتخر ونعتز بكون حزبنا من موقعه المتميز على خريطة الأحزاب الاشتراكية والديمقراطية والتقدمية على الصعيد العالمي قد استطاع بحضوره القوي ومساهماته الجادة أن يدافع بقوة عن وحدتنا الترابية ويأن يتصدى لأطروحات خصومه في هذا المجال، مما جعل معظم مكونات هذه التكتلات الحزبية تتبنى مغربية الصحراء وتساند الحل المغربي القائم على أساس الحكم الذاتي ، حيث أضحى الانفصاليون ومسانديهم من دولة الجزائر ومن بعض الدول الحليفة لها يعيشون عزلة دولية لم يسبق لها نظير. ولعل هذا العمل الجاد والجيد يعتبر دعما أساسيا للمجهود الذي تبذله بلادنا من أجل الدفاع عن وحدتها الترابية وإنهاء هذا المشكل المفتعل لقضية الصحراء وطي الملف دون رجعة. كما أن مرافعات الاتحاد داخل هذه المنتديات الدولية كانت لها آثار واضحة في حشد الدعم و المساندة للشعب الفلسطيني المكلوم للتنديد بالعدوان الهمجي على سكان قطاعي غزة والضفة الغربية ومن أجل إقامة دولته الفلسطينية المستقلة على كامل ترابه الوطني وعاصمتها القدس الشريف.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock