مقالات و آراء

بين القيم الملكية ومحاربة التفاهة بالانتقام: أي أخلاق نريد للمغرب في 2026؟

مكتب للقنيطرة/عزيز منوشي

ينعم المغرب بقيادة ملكية إنسانية، ما فتئ جلالة الملك محمد السادس نصره الله يؤكد في خطاباته على عبارة “شعبي العزيز”، امتدادًا لنهج الملك الراحل الحسن الثاني رحمه الله، الذي قال كلمته الخالدة: “الوطن غفور رحيم”. وهي عبارة لم تكن مجرد شعار، بل فلسفة دولة ومجتمع قوامها الرحمة، التسامح، والتأخي بين المغاربة.

غير أن الواقع اليوم يطرح أسئلة مقلقة، خصوصًا مع تنامي ممارسات الترهيب الرقمي، وتحوّل بعض الجمعيات من أدوارها النبيلة إلى أدوات للتشهير وتصفية الحسابات، تحت عناوين براقة من قبيل “محاربة التفاهة”. فكيف يعقل أننا في سنة 2026، وفي دولة الحق والقانون، تُمارَس حملات تشفٍّ علني، ويُحتفى بالأحكام الصادرة ضد أشخاص وكأنها انتصار أخلاقي، بينما تُغضّ الأبصار عن البعد الإنساني؟

الأخطر من ذلك أن بعض هذه الجهات تنام قريرة العين، وهي تعلم أن شكاياتها كانت سببًا مباشرًا في سجن عدد من الأشخاص، دون اعتبار للعواقب الاجتماعية أو النفسية، ولا حتى لفكرة الإصلاح التي يُفترض أن تكون جوهر أي عمل مدني أو حقوقي. فأي مبادئ إنسانية هذه؟ وأي رسالة نوجهها للأجيال القادمة؟

وفي السياق نفسه، لا يمكن تجاهل ما تعرّض له تحفة من إهانات وافتراءات خطيرة، وصلت حدّ اتهامه بالعمل مع أجهزة مخابرات، وهي مزاعم لا تستند إلى أي دليل، وتُظهر جهلًا بطبيعة عمل مؤسسات الدولة، التي تشتغل في صمت وبقواعد صارمة، ولا تُدار بـ“التيك توك” أو الفيديوهات الشعبوية. إن الزج بأسماء أشخاص في مثل هذه الاتهامات يمسّ بالكرامة، ويضرب في العمق قيم الدولة وهيبة مؤسساتها.

 

المغاربة، في عمقهم الثقافي، تربّوا على قيم مختلفة:

من يخطئ في حقك لا تتمنى له السوء،

ومن يسبّك لا تدعُ عليه،

وإذا وقع لمن ظلمك مكروه، تقف إلى جانبه بدافع الإنسانية قبل أي شيء.

 

هكذا تربّينا، وهكذا عاش المغاربة عبر تاريخهم: يقفون مع بعضهم في المحن، ويتضامنون في الشدائد. لكن المؤلم اليوم أن نرى من يتغذّى على الانتقام، ويتخذ من “الأخلاق” ذريعة لإقصاء الناس وتحطيمهم، ناسِيًا الحكمة المغربية الخالدة:

“اتق شرّ من أحسنتَ إليه.”

إن المغرب، كما أراده ملوكه، لا يُبنى بالحقد ولا بالتشهير، بل بالرحمة، والعدل، وإعطاء الفرصة للإصلاح، لا للشماتة. فمحاربة التفاهة لا تكون بتدمير البشر، بل بترسيخ القيم، وحماية الكرامة الإنسانية، والوفاء لروح الوطن الغفور الرحيم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock