المدينة العتيقة لتيزنيت تنتصر للهوية والفرح… في أكبر احتفال شعبي بالسنة الأمازيغية

تعيش المدينة العتيقة لتيزنيت، لليوم الثاني على التوالي، على إيقاع احتفالي استثنائي مع فعاليات “تيفلوين”، التي تمتد إلى غاية 14 يناير الجاري ، في مشهد جماعي يزاوج بين الذاكرة والفرح، وبين الأصالة والانفتاح، ليحول فضاءات المدينة العتيقة إلى مسرح حي نابض بالحياة والهوية.
احتفالية انسيابية، عفوية، تتدفق دفئا وتوهجا على امتداد شرايين النسيج الحضري العتيق، حيث الأزقة الضيقة والساحات التاريخية تتحول إلى فضاءات مفتوحة للاحتفاء بالسنة الأمازيغية، في لوحة جماعية تشارك فيها الساكنة والزوار والفنانون والحرفيون، دون حواجز أو تصنع.
منذ الساعات الأولى، تعانق أصوات الدفوف والإيقاعات الأمازيغية جدران المدينة، بينما تتقاطع الأهازيج الجماعية مع روائح المأكولات التقليدية، وألوان الأزياء المحلية، لتعيد الاعتبار لطقوس احتفالية ضاربة في عمق التاريخ، ظلت حاضرة في الذاكرة الجماعية، واليوم تستعيد مكانتها في الفضاء العام.
“تيفلوين” ليست مجرد تظاهرة فنية، بل هي فعل ثقافي بامتياز، يعكس وعيا جماعيا بأهمية صون التراث اللامادي، وتثمين الموروث الأمازيغي باعتباره رافدا أساسيا من روافد الهوية المغربية. فالبرمجة الغنية، التي تجمع بين العروض الموسيقية، والرقصات الجماعية، والمعارض الحرفية، وورشات الأطفال، تترجم رؤية تحتفي بالإنسان والمكان معا.
اللافت في هذه التظاهرة هو طابعها الشعبي المفتوح، حيث تنخرط الساكنة بعفوية في تفاصيل الاحتفال، فتغدو المدينة نفسها فاعلا أساسيا في الحدث، لا مجرد إطار له. هنا، لا جمهور متفرج فقط، بل مجتمع يحتفل بذاته، بلغته، بتاريخه، وبقدرته على تحويل الذاكرة إلى فرح مشترك.
وإلى غاية 14 يناير، تواصل تيفلوين إشعال جذوة الاحتفال بالسنة الأمازيغية، مؤكدة أن المدينة العتيقة لتيزنيت ليست فقط فضاء عمرانيا ، بل كيانا حيا، قادرا على تجديد ذاته، والانتصار لهويته، وصناعة الفرح الجماعي في أبهى تجلياته.




