استغلال السكن الوظيفي بعد التقاعد: مطالب بفتح تحقيق وربط المسؤولية بالمحاسبة

مكتب القنيطرة/عزيز منوشي
يُعد السكن الوظيفي امتيازًا إداريًا مرتبطًا حصريًا بمزاولة المهام الوظيفية، ويُمنح للموظف قصد تسهيل أدائه لمهامه وخدمة المرفق العام. غير أن هذا الامتياز يتحول في بعض الحالات إلى باب للاستغلال غير المشروع، عندما يستمر بعض الموظفين في شغل السكن الوظيفي بعد إحالتهم على التقاعد، في خرق واضح للقانون ومبادئ الحكامة الجيدة.
حق مؤقت لا دائم
من الناحية القانونية، ينتهي حق الاستفادة من السكن الوظيفي بانتهاء العلاقة الإدارية بين الموظف والإدارة، سواء بسبب التقاعد أو الإعفاء أو الانتقال. وعليه، فإن الاستمرار في شغل هذا السكن بعد التقاعد يُعد احتلالًا بدون سند قانوني، واعتداءً على ملك عمومي خُصص لخدمة المصلحة العامة.
اختلالات تطرح أكثر من سؤال
تُسجل في عدد من الإدارات والمؤسسات العمومية حالات مقلقة، من بينها:
استمرار متقاعدين في شغل السكن الوظيفي لسنوات طويلة.
حرمان موظفين عاملين من حقهم في السكن المرتبط بمهامهم.
غياب المراقبة وجرد السكنيات الوظيفية.
شبهات تساهل أو تقصير إداري في تفعيل مساطر الإفراغ.
في بعض الحالات، يُشتبه في الكراء أو التفويت غير القانوني.
مسؤولية الإدارة قائمة
تقع على عاتق الإدارات العمومية مسؤولية مباشرة في حماية الملك العمومي، وذلك عبر:
توجيه إنذارات بالإفراغ فور الإحالة على التقاعد.
تفعيل المساطر القانونية في حال الامتناع.
إعداد جرد محين للسكنيات الوظيفية.
ربط المسؤولية بالمحاسبة عند ثبوت التقصير أو التواطؤ.
مطالب بفتح تحقيق
أمام هذه الاختلالات، تتعالى الأصوات المطالِبة بـ:
فتح تحقيق إداري وقضائي في كل حالات الاستغلال بعد التقاعد.
تحديد المسؤوليات، سواء تعلق الأمر بالمستفيد غير القانوني أو بالمسؤول الإداري المتقاعس.
استرجاع السكنيات الوظيفية ووضعها رهن إشارة مستحقيها القانونيين.
دور الإعلام والمجتمع المدني
يلعب الإعلام الجاد والمجتمع المدني دورًا محوريًا في كشف هذه الممارسات، والدفاع عن المال العام، وضمان احترام القانون ومبدأ تكافؤ الفرص، بعيدًا عن أي انتقائية أو محسوبية.
إن حماية السكن الوظيفي من الاستغلال غير المشروع ليست مسألة إدارية فحسب، بل قضية نزاهة وعدالة، تتطلب إرادة حقيقية لتطبيق القانون على الجميع دون استثناء، خدمةً للصالح العام وصونًا للثقة في المؤسسات.



