تمارة تبحث عن نظافتها الضائعة… و“ميكومار” تعود إلى الذاكرة الجماعية.

تمارة – مراسلة / لم يعد موضوع النظافة بمدينة تمارة مجرد انشغال يومي عابر، بل تحول إلى قضية رأي عام تؤرق الساكنة وتطرح علامات استفهام كبرى حول طريقة تدبير هذا المرفق الحيوي. شوارع متسخة، نقط سوداء تتكاثر، وروائح كريهة تزكم الأنوف… مشاهد باتت مألوفة، لكنها غير مقبولة في مدينة يفترض أن تكون واجهة حضرية للعاصمة الرباط.
وسط هذا الوضع المتردي، تستحضر ذاكرة السكان مرحلة سابقة كانت فيها النظافة عنوانا للانضباط والنجاعة، حين كانت شركة “ميكومار” تشرف على تدبير القطاع. حنين جماعي يتكرر على ألسنة المواطنين، لا بدافع النوستالجيا، بل مقارنة ملموسة بين زمن كانت فيه الشاحنات تجوب الأحياء بانتظام، والعمال يؤدون مهامهم باحترافية، وزمن آخر طغت عليه العشوائية ومنطق “سد الخصاص”.
ويجمع فاعلون محليون على أن تجربة “ميكومار” بتمارة تميزت باحترام دفاتر التحملات، وبأسطول حديث نسبيا، وبحضور ميداني دائم، ما انعكس إيجابا على المشهد البيئي للمدينة. في المقابل، توجه اليوم انتقادات حادة لبعض الشركات المتعاقبة، التي يراها المواطنون عاجزة عن مواكبة حجم المدينة وتوسعها العمراني، مكتفية باستعمال آليات مهترئة وحلول ترقيعية لا تعالج أصل الإشكال.
فعاليات مدنية وجمعوية اعتبرت أن أزمة النظافة الحالية ليست تقنية فقط، بل هي نتيجة مباشرة لاختيارات تدبيرية مرتبكة، افتقرت إلى رؤية استراتيجية بعيدة المدى. وأكدت أن تمارة، بما تعرفه من كثافة سكانية وحركية يومية، تحتاج إلى شركة ذات تجربة دولية، وإمكانيات لوجيستية قوية، وموارد بشرية مؤهلة، وليس إلى مقاولات تشتغل بمنطق الحد الأدنى.
وفي هذا السياق، ترى هذه الفعاليات أن “ميكومار” كانت نموذجا لشركة قادرة على الاستجابة لمتطلبات المجال الحضري، معتبرة أن إعادة فتح النقاش حول معايير إسناد صفقات النظافة أصبح أمرا ملحا، بعيدا عن أي اعتبارات ضيقة أو حسابات ظرفية.
أكثر من ذلك، شدد متتبعون للشأن المحلي على أن قطاع النظافة يمس بشكل مباشر صحة المواطنين وكرامتهم، ولا يحتمل التجريب أو التردد، داعين إلى اعتماد الحكامة الجيدة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتقييم حقيقي لأداء الشركات المفوض لها التدبير.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بقوة في شوارع تمارة وأزقتها:
هل تتحرك الجهات المعنية لإعادة الاعتبار لهذا المرفق الحيوي، والاستجابة لنبض الساكنة؟ أم سيستمر مسلسل الترقيع، فيما تتراكم النفايات وتتآكل ثقة المواطنين؟



