ثقافة وفن

حين يقود التعليم رجل دولة: قراءة في تجربة إبراهيم بنشرقي

 

تمارة / بقلم: عبد المغيث لمعمري.

في زمن بات فيه العمل الإداري رهينا بالأرقام والتقارير الجافة، يبرز بعض المسؤولين كاستثناء إيجابي، يصنعون الفرق بالفعل الميداني، وبالإنصات، وبالالتزام الأخلاقي قبل الوظيفي، ومن بين هذه الأسماء التي بصمت المشهد التربوي محليا، يبرز الأستاذ إبراهيم بنشرقي، المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بالصخيرات–تمارة، كهرم تربوي حقيقي، حمل الأمانة بثقلها، وأداها بروح المسؤولية.
منذ توليه مهامه، اختار الأستاذ بنشرقي أن يكون قريبا من المؤسسات التعليمية، من الأطر التربوية والإدارية، ومن هموم المتعلمين وأسرهم. لم يكتف بإدارة الملفات من المكاتب المغلقة، بل جعل من الزيارات الميدانية أسلوب عمل دائم، واضعا نصب عينيه هدفا واضحا مدرسة عمومية ذات جودة، وإنصاف مجالي، وتحسين ملموس لظروف التعلم.
ما يميز هذه التجربة ليس فقط حسن التدبير، بل طريقة الاشتغال القائمة على الحوار، والتشاركية، واحترام الكفاءات المحلية، فقد حرص المدير الإقليمي على إشراك مختلف الفاعلين التربويين، من مفتشين ومديرين وأساتذة، في بلورة الحلول، مع فتح قنوات التواصل مع جمعيات الآباء والمجتمع المدني، إيمانا منه بأن إصلاح التعليم مسؤولية جماعية.
خلال فترات دقيقة عرفها القطاع، سواء المرتبطة بإكراهات البنية التحتية أو تدبير الخصاص أو تنزيل مشاريع الإصلاح، أبان الأستاذ إبراهيم بنشرقي عن قدرة عالية على التتبع والتنسيق، وعن هدوء في اتخاذ القرار، مقرون بحزم إداري متزن، جعل المديرية الإقليمية بالصخيرات–تمارة تحافظ على استقرارها وتواصل أداء مهامها رغم التحديات.
ولا يمكن الحديث عن هذه المسيرة دون التوقف عند البعد الإنساني في شخصية الرجل؛ حيث يشهد له العديد من الفاعلين الجمعويين والحقوقيين بحسن الاستقبال، والتواضع، والحرص على إنصاف المتدخلين، وهي صفات قلّما تجتمع في مسؤول إداري بهذا الحجم.
إن ساكنة الصخيرات–تمارة، لن تنسى تفاني الأستاذ إبراهيم بنشرقي، ولا بصمته الهادئة في تدبير الشأن التعليمي، ولا روحه العالية في تحمل المسؤولية ،فهكذا تصنع الثقة في المؤسسات، وهكذا يخلد أثر المسؤولين الحقيقيين بالعمل، لا بالضجيج.
تحية تقدير واعتراف لمسار مهني عنوانه الجدية، ونموذج إداري يؤكد أن المدرسة العمومية يمكن أن تستعيد مكانتها حين يقودها رجال دولة بروح المرفق العمومي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock