بين الصرامة القانونية والبعد الإنساني تجربة قائد ترابي تستحق التثمين.

بقلم – عبد المغيث لمعمري/ في سياق وطني يتسم بتنامي النقاش العمومي حول إصلاح الإدارة، وتخليق المرفق العمومي، وإعادة بناء جسور الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، تظهر داخل وزارة الداخلية نماذج مهنية هادئة تؤكد أن التغيير لا يكون دائما عبر النصوص، بل عبر الممارسة اليومية والمسؤولية الميدانية. ومن بين هذه النماذج، يلفت القائد نضال بوداك الانتباه بأسلوب عمل يقوم على القرب، الانضباط، وحسن تدبير الاختصاصات.
لا يختزل أداء السيد نضال بوداك في القيام بالمهام الإدارية الكلاسيكية، بل يتجاوزها إلى مقاربة تعتمد الإنصات المباشر لانشغالات الساكنة، والتفاعل العملي مع القضايا المطروحة، في احترام تام لمقتضيات القانون وروحه. وهو ما جعل حضوره في المجال الترابي الذي يشرف عليه يحظى بتقدير فئات واسعة من المواطنين والفاعلين المحليين.
وخلال إشرافه على الملحقتين الإداريتين 6 و11، أبان عن قدرة تنظيمية واضحة، سواء من حيث تدبير الموارد، ضبط سير العمل الإداري، أو مواجهة مظاهر الارتجال والعشوائية التي تؤثر سلبا على جودة الخدمات العمومية. وفي الآن ذاته، حافظ على بعد إنساني في معالجة الملفات ذات الطابع الاجتماعي، إدراكا منه بأن الصرامة القانونية لا تعني الجفاء الإداري.
ويسجل لهذا الإطار الترابي حرصه على تحقيق توازن دقيق بين فرض احترام القانون وضمان كرامة المواطن، في انسجام مع التوجهات الحديثة للإدارة الترابية، التي تسعى إلى جعل رجل السلطة فاعلا ميدانيا، لا مجرد منفذ للتعليمات.
وفي هذا الصدد، يثمن المرصد الوطني لمحاربة الرشوة وحماية المال العام هذا النموذج من رجال السلطة، الذي يؤمن بأن الإدارة وجدت لخدمة الصالح العام، وأن ممارسة السلطة يجب أن تقترن بالمساءلة، النزاهة، وحس المسؤولية.
إن تجربة القائد نضال بوداك تعكس صورة إيجابية للإدارة الترابية حين تمارس بروح المواطنة والالتزام، وتؤكد أن الإصلاح الحقيقي يبدأ من التفاصيل اليومية، ومن مسؤولين يعتبرون الثقة رأسمالا يبنى بالفعل والممارسة، لا بالخطابات والشعارات.
وفي ظل الحاجة إلى نماذج إدارية تعيد الاعتبار لمفهوم “السلطة في خدمة المواطن”، تبقى مثل هذه التجارب جديرة بالتشجيع والتثمين، لما لها من أثر مباشر في ترسيخ دولة القانون والمؤسسات، وتعزيز ثقة المواطن في الإدارة العمومية.



