تمارة تراهن على النجاعة الطاقية بروتوكول تعاون مغربي–إسباني لتجديد شبكة الإنارة العمومية بكلفة 25,5 مليون درهم.

تمارة – عبد المغيث لمعمري.
في خطوة تعكس توجه جماعة تمارة نحو تحديث بنيتها التحتية وتعزيز النجاعة الطاقية، جرى بتاريخ 18 نونبر 2025 توقيع بروتوكول تعاون بين جماعة تمارة والجمعية الوطنية الإسبانية لمصنعي تجهيزات المعدات (SERCOBE)، وذلك في إطار برنامج تحويل الدين الخارجي للمملكة المغربية تجاه مملكة إسبانيا إلى مشاريع استثمار عمومي.
ويهدف هذا البروتوكول إلى إرساء إطار للتعاون الثنائي من أجل تنزيل استراتيجية الجماعة في مجال الإنارة العمومية المقتصدة للطاقة، عبر تسريع عملية تجديد الشبكة الحالية وتقليص فاتورة استهلاك الكهرباء، مع تحسين الأداء الطاقي وجودة الخدمات المقدمة للساكنة.
مشروع متكامل متعدد المكونات
وحسب مضامين الاتفاق، يشمل المشروع اقتناء وتركيب تجهيزات حديثة، من بينها الإنارة العمومية بتقنية LED السلكية والشمسية، والأعمدة والفوانيس، إضافة إلى معدات معلوماتية وأنظمة التواصل والتدبير عن بعد، إلى جانب أشغال التركيب، والتكوين، وتقوية القدرات، وخدمات الهندسة والمواكبة التقنية.
وقد قدرت الكلفة الإجمالية للمشروع بحوالي 2.4 مليون يورو، أي ما يعادل نحو 25.5 مليون درهم، على أن لا تتجاوز مدة الإنجاز تسعة أشهر من تاريخ دخول عقد التمويل حيز التنفيذ.
تمويل عبر آلية تحويل الدين
ويرتكز تمويل المشروع على آلية تحويل الدين المغربي تجاه إسبانيا إلى استثمارات عمومية، من خلال حساب خاص بالخزينة العامة للمملكة يسمى “الصندوق المغربي–الإسباني”، تحت إشراف المعهد الإسباني الرسمي للقروض (ICO) ووزارة الاقتصاد والمالية المغربية، مع إحداث لجنة مغربية–إسبانية مشتركة تتولى تحديد أولويات الاستثمار ومراقبة صرف الاعتمادات.
كما ينص البروتوكول على تقديم طلب تمويل مشترك، ومواكبة جماعة تمارة خلال مختلف مراحل التنفيذ، إلى جانب تسهيل إجراءات التصدير من إسبانيا وتوفير المعدات والخدمات اللازمة، وتنظيم لقاءات تقديم المشروع لفائدة الشركات الإسبانية المهتمة.
توزيع واضح للأدوار والمسؤوليات
وبموجب الاتفاق، تتكفل جماعة تمارة بتوفير الموارد البشرية، وتحديد الحاجيات التقنية، وإعداد ملفات طلب العروض، وتتبع الإنجاز والاستلام، وتسوية الأداءات المالية، فضلا عن تسهيل المساطر الإدارية المرتبطة بالمشروع.
في المقابل، تلتزم جمعية SERCOBE، باعتبارها هيئة غير ربحية معترف بها من طرف الإدارة الإسبانية وتمثل المصنعين وشركات الهندسة والبنيات التحتية، بمساعدة الجماعة في طلب التمويل، ودعم اختيار المتدخلين الإسبان، ومواكبة المشروع تقنيا وماليا إلى غاية استكماله، مقابل أتعاب حددت في 8 في المائة من قيمة التمويل، دون احتساب الضرائب.
رهان تنموي وانتظارات مشروعة
ويأتي هذا البروتوكول في سياق سعي جماعة تمارة إلى تطوير منظومة الإنارة العمومية والانتقال نحو حلول أكثر استدامة، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية في مجال الانتقال الطاقي وترشيد النفقات العمومية.
غير أن نجاح هذا المشروع يبقى رهينا بحسن الحكامة، وشفافية مساطر طلب العروض، وتتبع التنفيذ الميداني، بما يضمن تحقيق الأهداف المعلنة، ويترجم هذا التعاون الدولي إلى أثر ملموس على جودة عيش ساكنة تمارة.



