لقاء مدريد… المغرب يؤكد منطق الدولة والمسؤولية

مكت القنيطرة/عزيز منوشي
لم يكن اللقاء الذي جمع وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة بنظيره الجزائري أحمد عطاف في مدريد مجرد جلسة دبلوماسية عابرة. بل جاء ليؤكد أن المغرب يراهن على منطق الدولة والمسؤولية، في حين اختارت الجزائر لغة التصعيد والانغلاق، ما أدى إلى خلق رهانات غير صحية تؤثر على استقرار المنطقة وتنميتها.
الاجتماع، الذي جرى في فضاء دبلوماسي دولي، يحمل رسالة واضحة: المغرب هو من اختار الطريق السياسي والعملي، ويواصل تقديم الحلول الواقعية، بينما ظل الطرف الآخر متشبثًا بمواقف تعمّق الجمود. هذا اللقاء لم يكن صدفة، بل جاء في ظل ضغوط دولية متزايدة لإعادة فتح قنوات الحوار، مع إدراك العالم أن المغرب يمتلك مقترحًا عمليًا لحل قضية الصحراء، ويواصل الدفاع عنه في كل المحافل الدولية.
المغرب لم ينسحب من الطاولة، ولم يرفض الحوار، ولم يفرض شروطًا تعجيزية. بالعكس، أظهر قدرته على إدارة الخلاف دون الانزلاق إلى التصعيد، واضعًا مصلحة المنطقة فوق أي حسابات ضيقة. لقاء مدريد يكشف أن المغرب لا يهرب من الواقع، ولا يتخلى عن دوره كطرف مسؤول، بينما يبدو الطرف الآخر أقل استعدادًا للانخراط في مسار سياسي حقيقي.
الأهم أن اللقاء كشف زيف خطاب القطيعة. سنوات من التوتر لم تنتج سوى مزيد من الانغلاق، بينما المغرب يثبت استعداده للحوار والتسوية، شريطة احترام السيادة المغربية ومقترح الحكم الذاتي كإطار واقعي لحل النزاع المفتعل.
في النهاية، يمكن اعتبار لقاء مدريد بداية مرحلة جديدة لإدارة الخلاف، على أساس أن المغرب يملك المبادرة، وأن الطرف الآخر مطالب بالانسحاب من منطق التصعيد والانخراط في حوار حقيقي. المغرب يواصل إثبات أنه لا يختار المواجهة، بل الحل.



