فعاليات حقوقية ومدنية تستحضر مسار رجل أمن غادر بصمت وترك أثرا مهنيا وإنسانيا عميقا.

.
تمارة – بقلم: عبد المغيث لمعمري.
في مشهد اختلطت فيه مشاعر التقدير بالحنين، استحضرت فعاليات حقوقية ومدنية بمدينة تمارة المسار المهني الحافل لرجل الأمن السابق سعيد بوحجرة، الذي أجمع كثيرون على أنه لم يكن مجرد مسؤول أمني عابر، بل نموذج مهني بصم مرحلة مهمة من العمل الأمني، وترك أثرا واضحا في تدبير الأزمات والتعاطي مع مختلف القضايا الحساسة.
وخلال لقاءات وتصريحات متفرقة لعدد من الفاعلين المدنيين والحقوقيين، أكدوا أن سعيد بوحجرة كان من الوجوه التي طبعت ذاكرة المدينة، حيث اشتهر – بحسب المتحدثين – بهدوئه في أصعب الظروف، وصرامته المهنية، وقدرته العالية على تدبير الملفات المعقدة بحكمة واتزان.
وأوضحت فعاليات حقوقية وجمعوية أن تقاعده لم يكن مجرد انتقال إداري عادي، بل شكّل، في نظرهم، خسارة حقيقية لخبرة ميدانية راكمت تجربة نوعية في التعامل مع الحالات الاجتماعية المختلفة ومظاهر التوتر، وفي تحقيق التوازن الدقيق بين التطبيق الصارم للقانون ومراعاة البعد الإنساني ،وأضافوا أن الرجل كان مثالا للمسؤول الذي يلتزم بتعليمات الإدارة بدقة، دون أن يفقد حسه المهني أو قدرته على قراءة الواقع بذكاء وواقعية.
كما تميز بأسلوب خاص في العمل، قائم على الاستباق بدل رد الفعل، والحوار بدل التصعيد، والتدبير الهادئ بدل الارتجال، وهي مقومات جعلت حضوره يحظى باحترام مختلف الفاعلين، سواء داخل المؤسسات أو في أوساط المجتمع المدني.
وفي شهادات مؤثرة، عبر نشطاء مدنيون عن أن ذكرى الرجل ما تزال راسخة في الأذهان، ليس فقط لما قدمه من مجهودات مهنية، بل لما جسّده من نموذج للمسؤول الذي يدرك ثقل الأمانة ويؤدي واجبه بإخلاص، بعيدًا عن الضجيج أو البحث عن الأضواء.
وأشار المتدخلون إلى أن بعض المسؤولين يمرون مرورًا عابرا، فيما يترك آخرون أثرا يصعب محوه، معتبرين أن سعيد بوحجرة ينتمي إلى الفئة الثانية، إذ ظل اسمه مرتبطا بالجدية والانضباط وروح المسؤولية.
واليوم، وبعد سنوات من العطاء، يغيب الرجل عن موقع المسؤولية، لكنه – بحسب من عرفوه وتعاملوا معه – لم يغب عن ذاكرة المدينة، ولا عن وجدان من عايشوا تجربته المهنية، لتبقى سيرته شاهدا على مرحلة اعتبرها كثيرون عنوانا للكفاءة والانضباط وحسن تدبير الأزمات.
وبين التقدير والاعتراف، تظل رسالة الفعاليات الحقوقية والمدنية بتمارة واضحة
بعض الرجال يغادرون مواقعهم… لكنهم لا يغادرون ذاكرة المكان.


