شبهة “تبديد أموال عمومية” في دعم الإعلام تضع مشاريع “المبادرة الوطنية” بسطات تحت مجهر المساءلة

في ملف قد يحمل تطورات مثيرة خلال الأيام المقبلة، علمت مصادرنا أنه جرى توجيه مراسلة رسمية إلى السيد عامل إقليم سطات، تتضمن معطيات وصفت بـ”الحساسة” حول شبهات تجاوزات جسيمة طالت تدبير وتتبع بعض المشاريع الإعلامية الممولة في إطار برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية،
اختلالات في مساطر الدعم والتتبع
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن هيئة حقوقية وازنة وضعت أمام السلطات الإقليمية ملفا يتضمن “تبليغا عن شبهة تبديد أموال عمومية”، مشيرة إلى وجود اختلالات محتملة في مسارات صرف الدعم المخصص لقطاع الإعلام بالإقليم، وتفيد التقارير أن هذه التجاوزات المفترضة تعود للفترة التي سبقت التعيين الملكي للعامل الحالي، مما يضع الإدارة الحالية أمام اختبار حقيقي لتفعيل مبدأ “ربط المسؤولية بالمحاسبة”.
الحكامة على المحك
المراسلة، التي صِيغت بلغة قانونية دقيقة، ركزت على أن المشاريع المعنية تندرج ضمن أوراش اجتماعية ذات رمزية كبيرة، وهو ما يجعل أي مساس بميزانياتها ضربا في العمق لصدقية الأوراش التنموية الكبرى للدولة، وأعربت الجهة المبلغة عن استعدادها الكامل لتزويد المصالح المختصة بكافة الوثائق والمستندات التي تعزز هذه الشبهات، بغرض تسهيل مأمورية لجان التفتيش والتدقيق.
”إن خطورة هذا الملف تكمن في المساس برمزية المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، كورش ملكي يهدف إلى الإدماج الاقتصادي والاجتماعي، وليس للريع أو سوء التدبير.” — مقتطف من سياق التبليغ.
مطالب بتحقيق إداري وقانوني
ويرى متتبعون للشأن المحلي بجهة الدار البيضاء-سطات، أن هذا التحرك الحقوقي يفرض ضرورة فتح تحقيق إداري وقانوني معمق، ليس فقط لتحديد المسؤوليات، بل لاستعادة ثقة الرأي العام في آليات منح الدعم العمومي ،وتطرح هذه القضية تساؤلات جوهرية حول مدى نجاعة لجان التتبع والمراقبة القبلية والبعدية للمشاريع الممولة من المال العام.
ترقب لردود الفعل الرسمية
وفيما يلتزم الرأي العام المحلي حالة من الترقب، تتجه الأنظار صوب عمالة إقليم سطات لمعرفة طبيعة التفاعل مع هذا التبليغ، وهل ستتحرك المفتشية العامة للإدارة الترابية أو لجان التدقيق التابعة للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية لفحص هذه الملفات وترتيب الآثار القانونية اللازمة في حال ثبوت أي تقصير أو تبديد.
إن هذا الملف، الذي انطلق صوته من مدينة الرباط في اتجاه سطات، يؤكد أن الرقابة المدنية على المال العام أصبحت رقما صعبا في معادلة الحكامة الترابية، وأن زمن الإفلات من المحاسبة في تدبير الأوراش الاجتماعية قد ولى.



