مجتمع

القنيطرة اجتماع فوق الركام: التعمير يشرح القانون والساكنة تنتظر الانهيار

مكتب القنيطرة/عزيز منوشي

ما جرى تسميته “اجتماعًا” حول البنايات الآيلة للسقوط لا يعدو أن يكون حلقة جديدة في مسلسل العبث الإداري، حيث يتم تدوير نفس الخطاب ونفس القوانين منذ سنوات، بينما الخطر يتضاعف والصمت يقتل. فبدل الخروج بقرارات استعجالية تحمي الأرواح، اكتفى المجتمعون بتلاوة القانون 12/94 وكأنه تعويذة سحرية ستمنع الجدران من الانهيار.

هذا الاجتماع لم يكن سوى تمرين في تضييع الوقت، إذ غابت عنه الجرأة في تسمية المسؤوليات، وغابت معه أي التزامات عملية واضحة، وكأن أرواح المواطنين مجرد تفاصيل ثانوية في جدول أعمال إداري بارد. لا خرائط للبنايات المهددة، لا تواريخ للتدخل، لا حديث عن الإفراغ القسري عند الضرورة، ولا أثر لأي تحرك ميداني حقيقي.

الأخطر أن ملف البنايات الآيلة للسقوط يُدار بعقلية “دبّر راسك”، حيث يتم تحميل القوانين مسؤولية العجز، في حين أن الواقع يصرخ بفشل السياسات المحلية وتواطؤ الصمت. فكم بناية يجب أن تسقط؟ وكم جنازة يجب أن تُشيّع؟ وكم أسرة يجب أن تُشرّد قبل أن يتحول هذا الملف من موضوع للاجتماعات إلى قضية إنسانية تستدعي تدخلاً فورياً؟

إن استمرار هذا النهج ليس فقط فشلاً إداريًا، بل استخفاف صريح بحياة المواطنين، وتهرب واضح من المسؤولية. وما لم يتم القطع مع سياسة “شرح الخطر بدل إزالته”، فإن كل اجتماع من هذا النوع لا يمكن اعتباره إلا مشاركة غير مباشرة في جريمة مؤجلة اسمها الانهيار القادم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock