مجتمع

بعيدا عن صخب المنصات.. رئيس قسم الشؤون الداخلية بتمارة يكتب أبجديات “الإدارة الصامتة”

 

​بقلم: عبدالمغيث لمعمري.

​في أدبيات التدبير الحديث، هناك من يرى أن الضجيج دليل حيوية، لكن في عمالة الصخيرات تمارة، ثمة نموذج إداري يثبت عكس ذلك تماما؛ فبينما تتسابق الأضواء نحو “الواجهات”، اختار رئيس قسم الشؤون الداخلية أن يشيد صرح منجزاته في “الظل الدافئ”، حيث العمل يسبق الكلمة، والأثر يغني عن التقرير.
​لا يقاس نجاح المسؤول الترابي بعدد المرات التي تصدر فيها العناوين، بل بحجم العقد التي حلها دون أن يشعر بها أحد ،وهذا هو النهج الذي يخطه هذا المسؤول؛ رجل يمتلك قدرة فائقة على إدارة “المهمات الصعبة” برصانة نادرة. يشتغل في صمت يكسر حدة الملفات الشائكة، محولا الرؤية الإدارية إلى واقع ملموس يلمسه المواطن في تفاصيل عيشه اليومي، دون الحاجة إلى “فلاشات” الكاميرات أو بهرجة المنصات.
​بالنسبة لفعاليات المجتمع المدني بالإقليم، لم يعد رئيس قسم الشؤون الداخلية مجرد “رقم إداري” في الهيكل التنظيمي، بل أصبح “عنوانا للثقة”، السر يكمن في “الإنصات الذكي”؛ فهو لا يسمع فقط، بل يستوعب، يحلل، ثم يتدخل بلمسة واقعية تجعل الحلول تأتي انسيابية وهادئة، هذا القرب الميداني المتجرد من حب الظهور، هو الذي أعاد صياغة العلاقة بين الإدارة والساكنة، محولا إياها من علاقة “مكتب وورق” إلى علاقة “تفاعل وميدان”.
​إن ما يميز هذا المسار ليس فقط “الصرامة الإدارية”، بل تلك “الأناقة الأخلاقية” والتواضع الجم الذي يطبع تحركاته، يرى المتتبعون أن قوة الرجل تكمن في كونه لم يسمح للمنصب بأن يحجبه عن الناس، بل جعله جسرا للعبور نحو همومهم، إنه يجسد مفهوم “الموظف العمومي” بمعناه النبيل: نزاهة في الأداء، وعفة في الطلب، وزهد في المديح.
​ختاما
في عالم ممتلئ بالضجيج، يظل الصمت المنجز هو اللغة الأكثر فصاحة. ورئيس قسم الشؤون الداخلية بعمالة الصخيرات تمارة، باختياره طريق الإنجاز بعيدا عن الأضواء، يذكرنا بأن أجمل البصمات هي تلك التي تترك أثرا عميقا في الأرض، لا تلك التي تكتفي بالتحليق في فضاءات الاستعراض.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock