محمد تمساح يكتب: ضرب الغريب وزيادة الأنابيب

مع تصاعد التوترات الدولية والحروب في الشرق الأوسط، شهدت مصر خلال مارس 2026 موجة جديدة من ارتفاع الأسعار، كان أبرزها زيادة أسعار البنزين والسولار وأنابيب البوتاجاز، وهو ما أثار حالة من الجدل في الشارع المصري، و ارتفع سعر أنبوبة البوتاجاز بزيادة تصل إلى 50 جنيهًا في الأنبوبة الواحدة، وهي زيادة ترتبط بشكل مباشر بارتفاع أسعار الطاقة عالميًا نتيجة الحروب والتوترات الدولية.
هجوم على ناقلة غاز في البحر المتوسط
في تطور خطير يعكس تصاعد التوترات العسكرية، تعرضت ناقلة غاز روسية لهجوم بطائرة مسيرة في البحر المتوسط مطلع مارس 2026، ما أدى إلى اشتعال النيران فيها ثم غرقها بين ليبيا ومالطا.
وعلي الرغم من نفي وزارة البترول المصرية أن السفينة لم تكن متجهة إلى مصر ولم تكن مرتبطة بعقود توريد الغاز إلى الموانئ المصرية، فإن مثل هذه الحوادث تؤثر على حركة تجارة الطاقة عالميًا، وتؤدي إلى ارتفاع تكاليف التأمين والشحن البحري.
زرع ألغام في مضيق هرمز يهدد تجارة النفط
التصعيد العسكري بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى أدى إلى تطور خطير في مضيق هرمز.
فقد كشفت تقارير عسكرية أن إيران زرعت نحو 12 لغماً بحرياً داخل المضيق بعد الضربات الأمريكية-الإسرائيلية.
ويعد مضيق هرمز من أهم الممرات البحرية في العالم، حيث يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية، أي ما يقارب 20 مليون برميل نفط يوميًا.
كما أعلنت الولايات المتحدة أنها دمرت 16 زورقًا إيرانيًا مخصصًا لزرع الألغام داخل المضيق.
هذه التطورات أدت إلى حالة قلق في أسواق الطاقة العالمية، وارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل.
الحرب بين إيران وأمريكا وإسرائيل تشعل أسعار الطاقة
التصعيد العسكري بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل تسبب في اضطراب كبير في سوق الطاقة العالمي.
فالحرب أدت إلى تعطّل نحو 1.9 مليون برميل يوميًا من طاقة التكرير في منطقة الخليج نتيجة الهجمات والاضطرابات العسكرية.
كما ارتفعت تكلفة التأمين على ناقلات النفط والسفن التجارية التي تمر عبر الخليج العربي.
كل هذه العوامل أدت إلى زيادة أسعار الطاقة عالميًا، وهو ما انعكس على أسعار الوقود في العديد من الدول ومنها مصر.
كانت مصر تحصل على نحو 1.1 مليار قدم مكعب من الغاز يوميًا من إسرائيل عبر خطوط الأنابيب.
توقف هذه الإمدادات يزيد الضغط على قطاع الطاقة في مصر ويؤدي إلى ارتفاع تكلفة تشغيل محطات الكهرباء والصناعة.
الحرب الروسية الأوكرانية لا تزال تضغط على الاقتصاد العالمي
إلى جانب التوترات في الشرق الأوسط، لا تزال الحرب بين روسيا وأوكرانيا تؤثر على الاقتصاد العالمي منذ اندلاعها في عام 2022.
فالحرب أدت إلى:
ارتفاع أسعار النفط والغاز
اضطراب سلاسل الإمداد العالمية
زيادة أسعار الحبوب والقمح
وتعد روسيا وأوكرانيا من أكبر مصدري القمح في العالم، ما يجعل تأثير الحرب واضحًا على الدول المستوردة مثل مصر.
ارتفاع الدولار في مصر خلال مارس 2026
مع تصاعد الأزمات العالمية ارتفع سعر الدولار في مصر خلال مارس 2026.
فقد تجاوز الدولار حاجز 50 جنيهًا في عدد من البنوك المصرية، حيث سجل:
نحو 50.05 جنيه للشراء
حوالي 50.15 جنيه للبيع
وفي بعض البنوك وصل إلى نحو 50.43 جنيه للبيع.
ارتفاع الدولار يؤدي إلى زيادة تكلفة استيراد العديد من السلع مثل الوقود والقمح والزيوت والأعلاف والسلع الغذائية، وهو ما ينعكس في النهاية على الأسعار داخل السوق المحلية.
تأثير الحروب على أسعار الذهب
الحروب والتوترات الدولية تدفع المستثمرين عادة إلى شراء الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا.
وفي مصر ارتفعت أسعار الذهب خلال مارس 2026، بشكل قوي، حيث اقترب عيار 21 من ملامسة الـ 8000 جنيه للجرام، كما شهد الذهب ارتفاعات وصلت إلى نحو 200 جنيه في بعض الأيام بسبب زيادة الدولار والتوترات السياسية.
ويرتبط سعر الذهب في مصر بعاملين رئيسيين:
السعر العالمي للأوقية
سعر الدولار مقابل الجنيه
لذلك فإن أي ارتفاع في الدولار أو تصاعد في الحروب يؤدي غالبًا إلى زيادة أسعار الذهب داخل مصر.
تحذيرات خبراء الاقتصاد من تداعيات الحرب
حذر عدد من خبراء الاقتصاد من أن الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل قد تؤدي إلى موجة تضخم عالمية جديدة وارتفاع كبير في أسعار الطاقة.
وأوضح خبراء اقتصاديون أن مضيق هرمز يعد أحد أهم الشرايين الحيوية للاقتصاد العالمي، حيث يمر عبره يوميًا نحو 20 مليون برميل نفط إضافة إلى جزء كبير من تجارة الغاز الطبيعي المسال.
وأكد الخبراء أن أي تعطيل للملاحة في المضيق قد يسبب صدمة اقتصادية عالمية بسبب ارتفاع أسعار الطاقة والسلع.
توقعات بارتفاع النفط إلى مستويات قياسية
يرى خبراء اقتصاديون أن اتساع نطاق الحرب في الخليج قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية قد تصل إلى 150 دولارًا للبرميل في حال استمرار التصعيد العسكري.
كما أن استمرار التوترات قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن البحري بنسبة تتراوح بين 200% و400% بسبب المخاطر الأمنية في المنطقة.
تأثير مباشر على الاقتصاد العالمي
بدأ التصعيد العسكري في الخليج ينعكس بالفعل على سوق الطاقة العالمي، حيث ارتفعت أسعار النفط مع تصاعد الهجمات في المنطقة.
وقد قفز سعر خام برنت إلى مستباويات ضخمة للبرميل مع المخاوف من تعطل إمدادات النفط عبر مضيق هرمز.
كما ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي المسال عالميًا بنسبة وصلت إلى 44% نتيجة اضطراب حركة ناقلات الطاقة.
ويرى محللون اقتصاديون أن استمرار الحرب قد يدفع الاقتصاد العالمي إلى موجة تضخم جديدة نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء.
توضح الأحداث الأخيرة أن الاقتصاد العالمي أصبح مترابطًا بشكل كبير، حيث تؤثر الحروب والصراعات الدولية بشكل مباشر على الأسعار داخل الدول.
فالتوترات في الشرق الأوسط، وزرع الألغام في مضيق هرمز، والهجمات على سفن الطاقة، إضافة إلى الحرب الروسية الأوكرانية، ووقف الغاز الإسرائيلي إلى مصر، كلها عوامل أدت إلى ارتفاع أسعار النفط والطاقة عالميًا.
ومع ارتفاع الدولار واعتماد مصر على استيراد العديد من السلع، تظهر هذه الأزمات الدولية سريعًا في صورة زيادات في أسعار البنزين والأنابيب والذهب داخل السوق المصرية.



