منوعات

إفطار سياسي بالحوز… حين تتحول الموائد إلى رسائل انتخابية مبكرة

 

في سياق سياسي يتسم بكثير من الحذر وإعادة ترتيب الأوراق، أثار الإفطار الذي نظمه رئيس جماعة آسني، جمال إمرهان، مساء 17 مارس، نقاشاً واسعاً داخل الأوساط السياسية بإقليم الحوز، ليس فقط بسبب طبيعته، بل أيضاً لدلالاته وتوقيته.

اللقاء الذي جمع 14 رئيس جماعة، إلى جانب منتخبين من توجهات حزبية مختلفة، من بينها حزب التجمع الوطني للأحرار وحزب العدالة والتنمية، عكس، في ظاهره، رغبة في مد جسور التواصل وتجاوز الاصطفافات التقليدية. غير أن قراءة أعمق في خلفياته تكشف أنه يتجاوز مجرد لقاء رمضاني عابر، ليحمل في طياته رسائل سياسية دقيقة.

ففي الوقت الذي يُفترض أن تشكل مثل هذه المبادرات فرصة لتعزيز التنسيق المحلي وخدمة قضايا التنمية، فإنها تطرح أيضاً تساؤلات حول حدود العمل السياسي المشترك، خاصة عندما تتم خارج الأطر الحزبية الرسمية. وهو ما يفسر حالة “السخط الصامت” التي تحدثت عنها مصادر متطابقة داخل صفوف الأحرار بالحوز، نتيجة غياب شخصيات وازنة عن هذا اللقاء، من قبيل جواد الهلالي ومحمد القباج.

هذا الغياب لا يمكن فصله عن طبيعة التوازنات الداخلية للحزب، ولا عن حساسية المرحلة التي تسبق الاستحقاقات الانتخابية. بل إن حضور منتخبين من أحزاب مختلفة، مقابل غياب قيادات من نفس الحزب، يطرح أكثر من علامة استفهام حول الرسائل التي أراد منظم اللقاء إيصالها، سواء داخل حزبه أو خارجه.

وفي هذا الإطار، تزداد قوة الفرضية التي تربط هذا الإفطار بتحركات انتخابية مبكرة، خاصة مع تداول أنباء عن نية جمال إمرهان خوض الانتخابات البرلمانية المقبلة. إذ يبدو أن الرهان لم يعد فقط على القواعد الحزبية، بل على بناء شبكة علاقات أوسع تضم منتخبين وفاعلين محليين من مختلف التوجهات، في محاولة لتأمين دعم عابر للانتماءات.

لكن، ورغم مشروعية هذه التحركات في منطق السياسة، فإنها تطرح تحدياً حقيقياً يتعلق بمدى احترام قواعد التنافس النزيه، وضمان وضوح الرؤية لدى الناخبين، الذين قد يجدون أنفسهم أمام تحالفات “مرنة” يصعب فهم حدودها وأهدافها.

في المحصلة، يكشف إفطار آسني أن السياسة المحلية لم تعد تُدار فقط داخل المقرات الحزبية، بل أصبحت تمتد إلى فضاءات غير تقليدية، حيث تختلط المجاملة بالدبلوماسية، وتُمرر الرسائل بين طبق وآخر. وبين هذا وذاك، يبقى السؤال الأهم: هل تخدم هذه التحركات مصلحة الساكنة، أم أنها مجرد تمهيد مبكر لمعركة انتخابية تلوح في الأفق؟

في المحصلة، يكشف إفطار آسني أن السياسة المحلية لم تعد تُدار فقط داخل المقرات الحزبية، بل أصبحت تمتد إلى فضاءات غير تقليدية، حيث تختلط المجاملة بالدبلوماسية، وتُمرر الرسائل بين طبق وآخر. وبين هذا وذاك، يبقى السؤال الأهم: هل تخدم هذه التحركات مصلحة الساكنة، أم أنها مجرد تمهيد مبكر لمعركة انتخابية تلوح في الأفق، قد تعيد رسم موازين القوى داخل إقليم الحوز وتكشف عن تحالفات جديدة تُطبخ بهدوء خلف الكواليس؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock