تزكية تثير الغضب… حين تتحول المسؤولية إلى عبء على المواطن بالصخيرات.

تزكية تثير الغضب… حين تتحول المسؤولية إلى عبء على المواطن بالصخيرات.
الصخيرات –.
في مشهد سياسي يثير الكثير من علامات الاستفهام، عادت موجة من الغضب والاستياء لتخيم على ساكنة مدينة الصخيرات، عقب إعادة تزكية رئيس جماعة الصخيرات كوكيل للائحة حزب التجمع الوطني للأحرار للانتخابات البرلمانية المقبلة. قرار لم يقابل بالترحيب، بل فجر موجة انتقادات حادة من طرف فعاليات جمعوية وحقوقية اعتبرت الأمر استخفافا واضحا بذكاء المواطنين وانتظاراتهم.
كيف يعقل، يتساءل المواطن البسيط قبل الفاعل المدني، أن يمنح هذا الترشيح مجددا لشخص يجمع عدد من المتتبعين على غيابه شبه التام عن قضايا الساكنة؟ كيف يمكن تبرير إعادة الثقة في مسؤول محلي لا يرد حتى على مكالمات المواطنين، ولا يتفاعل مع انشغالاتهم اليومية، سواء تعلق الأمر بمشاكل بسيطة كإنارة عمومية معطلة أو قضايا مستعجلة كطلب سيارة إسعاف تابعة للجماعة؟
الأمر لم يعد مجرد انتقاد عابر، بل تحول إلى حالة من الإحباط الجماعي، فعاليات جمعوية وحقوقية بالصخيرات تؤكد، في تصريحات متطابقة، أنها حاولت مرارا التواصل مع رئيس الجماعة دون جدوى، ما يعكس – بحسب تعبيرها – “انقطاعا تاما بين المنتخب والمواطن”، وهو ما يتنافى مع أبسط مبادئ التدبير التشاركي وربط المسؤولية بالمحاسبة.
الأكثر من ذلك، تشير هذه الفعاليات إلى أن إعادة تزكية نفس الوجوه التي لم تقدم الإضافة المرجوة، يضرب في العمق مصداقية العمل السياسي، ويكرس منطق الولاءات بدل الكفاءة، ويطرح تساؤلات مشروعة حول المعايير المعتمدة داخل الأحزاب في اختيار مرشحيها.
إن من يتحمل مسؤولية هذا القرار لا يقل مسؤولية عن من فشل في أداء مهامه. فالتزكية ليست مجرد إجراء تنظيمي، بل هي شهادة سياسية وأخلاقية أمام الرأي العام، ومن يمنحها لشخص لا يحظى بثقة جزء واسع من الساكنة، إنما يغامر برصيد الحزب ويعمق فجوة الثقة بين المواطن والمؤسسات المنتخبة.
اليوم، وفي ظل هذا الاحتقان، تلوح عدد من الفعاليات الجمعوية والحقوقية بخيار العزوف الانتخابي، احتجاجا على ما وصفته بـ”إعادة تدوير الفشل”، في رسالة واضحة مفادها أن المواطن لم يعد مستعدا لمنح صوته لمن لا يسمع صوته.
إن الصخيرات، كغيرها من المدن المغربية، تحتاج إلى نخب سياسية قريبة من المواطن، تنصت لانشغالاته وتتحمل مسؤولياتها كاملة، لا إلى أسماء تفرض من فوق دون اعتبار لنبض الشارع ،فهل تلتقط الجهات المعنية هذه الرسائل قبل فوات الأوان، أم أن منطق “تزكية الأمر الواقع” سيستمر في تعميق الأزمة؟
الأكيد أن زمن الصمت قد ولى، وأن صوت المواطن – مهما تم تجاهله – سيجد طريقه ليعبر عن نفسه، سواء عبر صناديق الاقتراع أو عبر مقاطعته



