حوادث

إقامة “أمود” بالحاجب… حين يصل الفن إلى أبواب المحاكم

مكتب ابثنيطرة

حين يصل الفن إلى أبواب المحاكم… فالأمر لم يعد مجرد نشاط ثقافي. إقامة “أمود” بالحاجب تحولت من فضاء للإبداع إلى ملف معروض أمام القضاء… وأسئلة لا يمكن تجاهلها.

– ملصق رسمي للإقامة الفنية “أمود” التي احتضنتها مدينة الحاجب بتنظيم من رابطة الإبداع والتنمية الاجتماعية.

الإقامة، التي أشرفت على تنظيمها رابطة الإبداع والتنمية الاجتماعية، جاءت في سياق مدعوم من الوزارة الوصية على قطاع الثقافة، حيث تحظى الجمعية—حسب المعطيات المتداولة—بدعم لعدد من أنشطتها المتنوعة، بما في ذلك الإقامات الفنية والمهرجانات، إضافة إلى استفادتها من برامج مرتبطة بقطاع التعليم، ومشاركتها في مبادرات من قبيل “مدرسة الريادة”. لكن المفارقة الصادمة أن هذه المبادرة، التي يُفترض أن تجسد نموذجًا ناجحًا للدعم الثقافي والتربوي، تحولت—وفق شكايات عدد من المشاركين—إلى مصدر توتر وتساؤلات بدل أن تكون فضاءً للإبداع والإنصاف.

اليوم، لم يعد الأمر مجرد نقاش داخلي، بل تطور إلى مسار قانوني واضح؛ فنان لجأ فعليًا إلى القضاء، وآخرون يستعدون لذلك، في وقت تم فيه رفع شكايات إلى الوزارة الوصية، في انتظار ما ستسفر عنه الإجراءات الرسمية. وفي خضم هذا التوتر، يُتداول أن بعض الأصوات التي طالبت بالتوضيح أو بحقوقها تم إقصاؤها من قنوات التواصل، في خطوة يراها متابعون تصعيدًا غير مفهوم. فنان ينتظر مستحقاته… وآخر اختار طريق القضاء… وآخرون يترقبون، بين الصمت والتصعيد، وبين من توصل بمستحقاته ومن لا يزال ينتظر تتسع الفجوة وتكبر الأسئلة.

وفي احترام تام لقرينة البراءة، تبقى هذه المعطيات في إطار ما يتم تداوله من شكايات ومعطيات متقاطعة، في انتظار ما ستسفر عنه الجهات القضائية المختصة، لكن ذلك لا يمنع من طرح أسئلة ملحة: هل هكذا يُدبَّر الدعم العمومي المخصص للثقافة؟ ماذا يعني تعدد مصادر الدعم بين الثقافة والتعليم دون وضوح في النتائج؟ لماذا يجد فنان نفسه مضطرًا للجوء إلى القضاء من أجل مستحقاته؟ ما هي المعايير المعتمدة في صرف التعويضات داخل الإقامات الفنية؟ وهل يتم احترام دفاتر التحملات المرتبطة بالدعم؟ أين تذهب الميزانيات المخصصة لهذه الأنشطة؟ وهل تخضع فعليًا للمراقبة والتدقيق؟ ماذا عن الشفافية في إعداد التقارير المالية؟ ولماذا تُطرح، في مثل هذه الملفات، تساؤلات متكررة حول دقة بعض المعطيات؟ كيف يمكن إقناع الشباب بالثقة في المسار الثقافي والتربوي إذا كانت بداياتهم تصطدم بمثل هذه الوقائع؟ هل يتحول الدعم إلى فرصة لخدمة الثقافة أم إلى مجال للتدبير غير الواضح؟ من يحمي الفنان داخل هذه المنظومة؟ ومن يضمن أن المال العام يُصرف بما يليق بأهدافه؟

القضية اليوم لم تعد تخص إقامة بعينها، بل أصبحت تمس صورة العمل الثقافي ككل، فعندما تتكرر الشكايات ويتحول الصمت إلى لجوء للقضاء، فذلك مؤشر لا يمكن تجاهله. هذا ليس هجومًا… بل مساءلة، وليس تشهيرًا… بل بحث عن الحقيقة. حين يفقد الفنان الثقة يفقد الدعم معناه، وحين يتعدد الدعم دون وضوح تتضاعف علامات الاستفهام، وحين يُطرح السؤال حول المال العام فالصمت لم يعد خيارًا.

لسنا أمام حالة معزولة بقدر ما نحن أمام اختبار حقيقي: هل نريد ثقافة قائمة على الشفافية أم مجرد واجهة تُستهلك فيها الأسماء والميزانيات؟ فهل نحن أمام بداية المحاسبة… أم حلقة جديدة في مسلسل الإفلات؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock