منوعات

القنيطرة محلات خارج القانون… من يحمي الدولة من التهرب والفوضى؟

مكتب القنيطرة/عزيز منوشي

في مشهد يتكرر في عدد من المدن والأحياء، تنتشر محلات تجارية تشتغل خارج أي إطار قانوني، دون تسجيل في الضرائب، ودون عقود قانونية، بل وحتى دون الحصول على التراخيص اللازمة. ظاهرة لم تعد مجرد حالات معزولة، بل تحولت إلى واقع يطرح أكثر من علامة استفهام حول من يحمي الدولة من هذا النزيف الصامت.

إن فتح محل تجاري دون احترام المساطر القانونية ليس مجرد مخالفة بسيطة، بل هو سلوك يضرب في العمق مبدأ العدالة الجبائية، حيث يؤدي البعض ما عليهم من ضرائب ورسوم، بينما يشتغل آخرون في الظل دون حسيب أو رقيب. هذا الوضع يخلق منافسة غير متكافئة، ويقوض ثقة المواطنين في منظومة القانون والمؤسسات.

المتضرر الأول من هذه الممارسات هو خزينة الدولة، التي تُحرم من موارد مالية كان من الممكن أن تُوجه لتحسين الخدمات العمومية، من تعليم وصحة وبنيات تحتية. كما أن انتشار هذه المحلات غير القانونية يساهم في تكريس اقتصاد غير مهيكل، يصعب ضبطه أو إدماجه في الدورة الاقتصادية الرسمية.

من جهة أخرى، يطرح هذا الواقع مسؤولية الجهات المعنية بالمراقبة، وعلى رأسها المديرية العامة للضرائب، التي يقع على عاتقها تتبع الأنشطة الاقتصادية والتأكد من امتثالها للواجبات الجبائية، إضافة إلى دور وزارة الداخلية عبر السلطات المحلية في مراقبة التراخيص واحترام القوانين المنظمة لفتح واستغلال المحلات التجارية. كما لا يمكن إغفال دور الجماعات الترابية في منح الرخص وتتبع الأنشطة داخل النفوذ الترابي.

غير أن السؤال الجوهري يبقى مطروحًا: هل المشكل في غياب القوانين أم في ضعف تطبيقها؟ الواقع يشير إلى أن الترسانة القانونية موجودة، لكن الإشكال يكمن في تفعيلها، وفي بعض الأحيان في التساهل أو التغاضي، مما يفتح المجال أمام استمرار هذه التجاوزات.

إن محاربة هذه الظاهرة لا تتطلب فقط تشديد المراقبة، بل تقتضي أيضًا تبسيط المساطر الإدارية لتشجيع التجار على الانخراط في الاقتصاد المهيكل، إلى جانب تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، حتى لا يبقى القانون حبرًا على ورق.

في النهاية، حماية الدولة ليست شعارًا يُرفع، بل ممارسة يومية تبدأ بتطبيق القانون على الجميع دون استثناء. فدولة قوية هي تلك التي لا تسمح بالتحايل على قوانينها، ولا تتسامح مع من يستفيد من خيراتها دون أن يؤدي واجباته.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock