إعدام صدام في العيد الكبير الدلالات الخطيرة للضحية و التضحية
محمد الهروالي
ونحن أطفال وعندما كانت تعج مقرراتنا المدرسية بكتب كريم و كتبت مريم و اعتمدت مقارباتنا التعليمية التي تبث بعد ذلك بلادتها و صار المسئولون عليها من كبار التجار و الصناعيين و السياسيين طبعا لم يكن لنا مهرب من جحيم هذه المناهج إلا إلى القصص المصورة و الكتب القادمة من العراق الذي كان يعرف ثورة فكرية و أدبية مثله مثل لبنان و سوريا و كانت كلمة طبع في العراق أو لبنان كلمة عادية في كل ما نقرا باستثناء طبع في الدار البيضاء التي تسم مناهجنا البليدة و لا تطبع مصر غير مسلسلاتها و أفلامها التي تنشر الميوعة و تمجد حكامها بمناسبة أو غير مناسبة .
خلال تلك الفترة السحيقة و التي يبدوا فيها إن نظام الرجل الذي سمعناه بطلا يحارب الفرس في إعلامنا كان يسير في منحى صحيح من الناحية التعليمية و الصناعية و العسكرية يتجه تدريجيا نحو مقومات دولة عظمى لا ينقصها سوى التمويل الذي يحتاجه البحث العلمي, في بداية طريقه من اجل الاستقلال المعرفي و الاقتصادي حيث بداء البلد يعرف أولى نواة صناعة الصناعة بالعالم الثالث, بل انه بداء يتجه إلى العلم الممنوع الذي حرمته الدول العظمى إلا على نفسها أو صنيعتها التي تعتبر نفسها الديمقراطية الوحيدة بالمنطقة إسرائيل إنها الصناعة النووية .
لقد بداء الرجل الذي صوروه لنا بطلا مهابا حارب العدو الذي صوروه لنا كافرا مجوسيا ,كريما مع الدول التي لا تمتلك مصادر طاقة كالمغرب و الأردن اللذان كانا يبيعهما النفط بأثمان تفضيلية, يطالب بما اعتبره حق استغلال الكويت لنفط الحدود التي خطتها سايس بيكو قبل ذلك ,و أغرته الأم بريطانيا و ابنتها الكبرى أمريكا بأنه شان داخلي ملمحة له بإمكانية المضي قدما , لم يبتلع الراحل عرفات الطعم و اعتبرها نهاية القضية الفلسطينية خصوصا مع بروز إعلام متخصص في القضية العراقية و بداية تشتتت التركيز عن الفلسطينية ولم يتوقف عن التحليق بين العواصم من اجل إقناع العرب بالمؤامرة .
ابتلع البطل المغوار الطعم و قاد جيشه الذي اعتبروه الرابع عالميا و كيف لا و قد فاقت مقاتلاته الجوية التي لم يسبق له أن استعملها في غير قصف المتمردين خمسمائة طائرة روسية انتهت بان سلمها بيديه إلى العدو الذي كان بالأمس مجوسيا كافرا بعد أن اشتدت قوة القصف إذ انقشع زيف الحياد وقد رفضت إيران إعادتها بعد ذلك مدعية أنها تعويض عن سنوات الحرب.
ما إن ابتلع الرجل الطعم و اقتحمت جحافل جيوشه الجرارة الكويت بدون مقاومة , حتى تغيرت نبرة المحايدين وبداء العويل و النحيب و نسجت الحكايات و الأساطير حول وحشيته وقوته واشتغلت الآلة الإعلامية التضليلية الجبارة, بإشراف خبراء في البروباكندا , ذلك العلم الذي لم يعرفه احد قبلها , فأصبحنا نرى صور الأقمار الصناعية التي توكد أن جيوشها تحتشد في الحدود السعودية لاقتحامها وهي صور تبث زيفها بعد ذلك و أنها استعملت لإخافة السعودية و إقحامها, مما يعني تجييش الدول العربية التابعة لنفوذها و تجييش الأموال المكدسة في حساباتها , كما ظهرت فيديوهات الحاضنات التي قطع الجيش العراقي الكهرباء عنها ليموت الأطفال, و الممرضة تصرخ و تبكي و تنادي العالم ليظهر بعد فوات الأوان أنها مصورة في الاستوديوهات الأمريكية و أن الممرضة المزعومة هي ابنة سفير الكويت في أمريكا و أن التمثيلية من اجل كسب عطف الرأي العام الغربي ، جيشت الجيوش و التي كان حضورها صوريا فقط من اجل اكتمال الشكليات و المبررات و ظهرت قوة النار الأمريكية الحقيقية و سحق ذلك الجيش الذي سوقوه لنا جرارا, و قتلت الآلاف المؤلفة من الجند العراقي في طريق العودة الصحراوي المكشوف في اكبر جريمة حرب في التاريخ المعاصر و اعتبرها البعض حربا عالمية ثالثة لعدد الدول المشاركة ضد دولة واحدة و ظهرت وحشية القصف الذي تخلى عن الأهداف المعلنة و دمر النية التحتية و القاعدة الصناعية و العلمية للبلد و اظهر أن هدفه الحقيقي هو القضاء على أي تقدم في المنطقة استمر القصف و الحصار إلى أن تيقن المخططون أن لا بادرة من بوادر المقاومة , ليعلن عن الغزو الرسمي للبلد تحث شعارات رددها البلهاء من قبيل الفوضى الخلاقة و الشرق الأوسط الجديد و النظام العالمي الجديد تلك الكلمة السحرية التي سمعناها للمرة الأولى من فم بوش الابن في خطاب الغزو ،رفعت رايس الأم يدها في مجلس الأمن إعلانا ببدء الغزو لم يجشم احد نفسه عناء السؤال ما هو هذا النظام العالمي الجديد و لا تساءل احد كيف سنغير هذا الشرق الأوسط الذي هو بدوره ليس قديما فقد جاءت به سايس بيكو التي لم يسمع بها احد قبل أن يفضح الروس المستور , لم يحرك احد خياله و يفكر كيف ستخلق الفوضى و ماذا ستخلق الفوضى , توالت الكلمات الرنانة و تكررت في كل مكان , إلى أن استيقظنا على تمثال الحاكم الذي صار طريدا يسقط و سقطت بغداد في الإعلام قبل سقوطها الرسمي بأيام معدودة ما يعني أن السقوط كان أمر حتمي مدبر بليل .
بعد أن جرت الشعوب العربية أذيال الخيبة و هم يرو أخر قلاع المقاومة تسقط و بعد أن حاولوا وان يتناسوا الخيبة بفرحة العيد , أبى هذا النظام العالمي الجديد ألا يأذن ببدايته المفزعة إلا يوم فرحتهم و كأنه يقول لهم لا فرحة بعد اليوم , لقد ثم إعدام من كان في نظرهم ذات يوم رمز العزة و المهابة الركن مهيب صدام حسين بطريقة تصور عجزه مقيدا يوجه إلى مصيره المحتوم لا يملك غير بضع كلمات , أحس الكل بعجزه و سرت موجة العجز مع المشهد الذي سرب في كل بقاع العالم لحاجة في نفس يعقوب قضاها , لقد شعر الكل بالعجز و المهانة لقد سرت عدوى الخوف إلى الحكام ألقذافي الذي كان يسب أمريكا بسبب أو بلا سبب أرسل أسلحته في سفن إلى أمريكا و دفع ملايير الدولارات لضحايا وهميين لحادث تضاربت حوله الروايات و صارت خطبه انه لا يريد شيئا من أمريكا و حسني مبارك صرح بعد عزله أن ذلك الكابوس لم يفارقه لليال عديدة و ارتفع معدل الكراهية بين السنة و الشيعة حيث طفت إلى السطح الخلافات الطائفية و التاريخية التي غذتها طريقة الحكم بالمحاصة , لقد اتضح للكل انه ضغط على زناد البارود و أن انفجارا بركانيا ضرب المنطقة و سيغير من خريطتها و تركيبتها السكانية و الطائفية و أنها ستعود سنوات عقودا إلى الوراء , و أن الفوضى لا تخلق غير الدمار و أن الشرق الأوسط الجديد هو عبارة عن دويلات صغيرة متناحرة تابعة لقد تكرر سيناريو مجلس الأمن و رفعت رايس البنت هذه المرة يدها إيذانا بتدمير ليبيا و بعد سقوط اليمن فعلى من الدور اليوم لا نملك غير التأمل و الحسرة على العرب الذين قدموا بغذاذ على طبق من ذهب قربانا لحاكمتهم أمريكا متناسلا المثل المتواجد بين دفات كتبهم ألا إني أكلت يوم أكل الثور الأبيض .



